Adil Essabiti
06 يوليو 2017•تحديث: 06 يوليو 2017
تونس / عائدة بن سالم / الأناضول
أثار حصول تونس على قرضين من صندوق النقد والبنك الدوليين الشهر الماضي، شكوك خبراء اقتصاد بشأن كيفية إنفاق قيمة القروض في الاقتصاد المحلي المتراجع منذ سنوات.
وأفرج صندوق النقد الدولي الشهر الماضي عن قسط من قرض لتونس قيمته 320 مليون دولار بعد تأجيل لنحو 6 أشهر، وذلك بعد أن تعهدت الحكومة التونسية بتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية.
كما وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي الشهر الماضي، على منح تونس قرضا بقيمة 500 مليون دولار أمريكي.
ورفعت الحكومة التونسية مطلع الأسبوع الجاري أسعار البنزين بنسبة 6.7 بالمئة ضمن خطط لخفض الدعم الحكومي وتقليص عجز الميزانية، في إطار إصلاحات رئيسية يطالب بها المقرضون الدوليون.
تحقيق النمو
قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، إن المهم بعد حصول تونس على القروض هو كيفية التصرف فيها، وإنفاقها في قطاع تنعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي المتراجع منذ سنوات.
وأبدى الشكندالي في حديثه مع "الأناضول" تشاؤمه حيال القروض المقدمة، "لأنها لا تعكس عودة الثقة ولا تحسنا في المؤشرات الاقتصادية للبلاد".
وزاد: "نسبة النمو بـ 2.1 في المائة التي وقع تسجيلها في الربع الأول من العام الحالي جاءت في الأساس بدعم من القطاع الفلاحي وليس من القطاع الخاص.. لذا الاقتصاد بحاجة لمزيد من الثقة".
وتابع: "بالتالي فإن قرض البنك الدولي والصندوق، هو إقرار على عدم تمكن القطاع الخاص من لعب دوره في تحقيق النمو".
وتتوقع الحكومة التونسية أن يزيد عجز الميزانية في 2017 إلى 5.9 بالمائة مقارنة بتوقعات سابقة لعجز نسبته 5.4 بالمائة بسبب ارتفاع قيمة واردات الطاقة وهبوط قيمة الدينار.
ويقول البنك الدولي في بيان صدر عنه مؤخرا، إن القرض الجديد لتونس يهدف إلى مساندة الركائز الرئيسية لخطة التنمية الخمسية للسنوات 2016-2020 التي أطلقتها الحكومة التونسية وتسعى إلى جعل القطاع الخاص في صميم أجندة النمو والوظائف، وتهيئة تكافؤ الفرص للمنافسة، وتيسير الحصول على التمويل للشركات حديثة العهد ورواد الأعمال".
وأكد الشكندالي أن "هذه القروض من شأنها أن تثلج صدر المالية العمومية في المدى القصير، ولكن في المدى المتوسط يمكن أن تخلق إشكال ديمومة الدين العمومي".
وأشار إلى أن "القرض لا يكون مجديا إلا إذا كانت نسبة الفائدة أقل من نسبة النمو الاقتصادي والتي لم تتجاوز 2 بالمائة في تونس"، مضيفا أن "هذه القروض ستخصص بالأساس إلى تسديد الديون التي حانت آجال تسديدها".
قراءة خاطئة
وأضاف: "قراءة البنك الدولي وصندوق النقد للوضع الاقتصادي خاطئة"، مؤكدا "لدى المؤسستين الماليتين صندوق أسود للإصلاحات يفرضونه على كل البلدان دون مراعاة خصوصية كل دولة".
ويتأثر الاستثمار في تونس بالعوامل غير الاقتصادية، مثل الإرهاب والاحتجاجات الاجتماعية أكثر من تأثره بالعوامل الاقتصادية، "وبالتالي دون استقرار هذه العوامل لا يمكن للإصلاحات أن تؤتي أكلها"، بحسب الشكندالي.
وكان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أعلن الإثنين الماضي، أن "تونس اتخذت عديد الإصلاحات لدفع الاقتصاد الوطني وإعادة التوازن للمالية العمومية ولا سيما في مجال الحوكمة واللامركزية وإصلاح القطاع البنكي".
من جهة أخرى، اعتبر الاستشاري في الاستثمار محمد الصادق جبنون، أن "هذه القروض تستعمل عادة لمساندة الميزانية وخاصة صندوق النقد الدولي الذي خصص قسطيه الأول والثاني لسد عجز ميزانية الدولة ونفقات التصرف، إلى حد الآن".
وتابع "جبنون" في تصريح للأناضول، أن "قرض صندوق النقد، هو ضوء أخضر للمقرضين الدوليين الذين تتعامل معهم تونس، ومنهم البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، والصندوق العربي للتنمية وأيضا لأسواق المال".
وأكد أن "هذه الوضعية فيها جانب سلبي، باعتبار أن هذه القروض لا تذهب للاستثمار والبنى التحتية، بقدر ما تذهب في نفقات المصروفات الجارية"، مشيرا إلى "أن ذلك يعكس محدودية الوصفة التي يقدمها صندوق النقد، ومثال على ذلك ما حدث في اليونان".
وأضاف "اليونان لم تجد طريقا الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة إلا بتطبيق خطة أوروبية بإدارة ألمانية، وعلى هذا الأساس، قرض صندوق النقد يجب أن ترافقه خطة وطنية فيها منوال اقتصادي جديد، يقوم على القيمة المضافة ودفع الاستثمار للخروج بتونس من الأزمة الاقتصادية".
عودة الثقة
إلا أن الخبير الاقتصادي محسن حسن ينظر بإيجابية لقروض الصندوق والبنك الدوليين، لكنه شدد أيضا على إنفاقها لما فيه مصلحة الاقتصاد الكلي.
وقال "حسن" في تصريح للأناضول، إن "صرف القروض في هذه المرحلة يعكس عودة الثقة في الاقتصاد الوطني وأيضا تقدّم تونس في تنفيذ عديد الإصلاحات التي وقع التوافق في شأنها وخاصة في مقاومة الفساد".
وأضاف: "المسار الذي انطلقت فيه الحكومة كان له دور إيجابي خصوصا بعد التعديل في سعر الصرف، باعتبار أن تراجع قيمة الدينار كان مطلبا غير مباشر من صندوق النقد الدولي وقد تحقق من خلال التسريع في هذا القرض".
وتابع: "هناك تقدم في عديد من الإصلاحات منها إصلاح المالية العمومية، من خلال التحكم في عجز ميزانية الدولة، وإصلاح الصناديق الاجتماعية من خلال المصادقة على قانون التقاعد الاختياري، وتطوّر الإطار التشريعي للاستثمار ومناخ الأعمال".
وأكد حسن أن "المطلوب هو استعمال هذه القروض لخلق الثروة ودفع الاستثمارات العمومية".