Duygu Alhan, Ahmet Kartal
07 أكتوبر 2026•تحديث: 07 أكتوبر 2026
أنقرة/ دويغو ألهان/ الأناضول
ارتفعت تكاليف نقل النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين 5 أضعاف بسبب الوضع في مضيق هرمز، ما ينذر بإضعاف القدرة التنافسية لنفط الخليج في السوق الآسيوية، ويزيد الضغوط على البائعين لخفض الأسعار.
وحسب معلومات جمعتها الأناضول من بيانات مؤسسة "بالتك إكستشينج" المتخصصة في بيانات النقل البحري، ارتفعت أجور نقل النفط الخام على متن الناقلات العملاقة في خط "تي دي 3 سي" الممتد من الخليج العربي إلى الصين، من 45.42 دولارًا للطن في 27 فبراير/ شباط، آخر يوم تداول قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، إلى 229.76 دولارًا في نهاية سبتمبر/ أيلول.
وبذلك ارتفعت تكلفة النقل على الخط المذكور بنحو 406 بالمئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، لتصل إلى نحو 5 أضعاف.
وتكتسب الزيادة في أجور النقل على الخط المذكور أهمية كبيرة بالنسبة إلى القدرة التنافسية لنفط الخليج في السوق الآسيوية، إذ يتم شحن نحو 80 بالمئة من النفط والمنتجات النفطية التي تمر عبر مضيق هرمز إلى آسيا، فيما تعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
ويظهر هذا الوضع في سوق ناقلات النفط أهمية ليس فقط لحجم الإمدادات الفعلية في السوق العالمية، وإنما أيضًا لتكلفة نقل النفط من مراكز الإنتاج إلى الدول المستهلكة.
خط "تي دي 34"
وامتدت الزيادة في أجور الشحن أيضًا إلى الخطوط التي لا تتطلب المرور عبر مضيق هرمز.
ففي خط "تي دي 34" الممتد من خليج عمان إلى الصين، ارتفعت أجور نقل النفط للطن من 36.78 دولارًا في 26 مارس/ آذار، تاريخ بدء نشر المؤشر، إلى 140.02 دولارًا في نهاية سبتمبر/ أيلول، أي بنحو 3.8 أضعاف.
تداعيات ارتفاع أجور الشحن على أسعار النفط السعودي
ولم تقتصر تداعيات ارتفاع أجور الشحن إلى مستويات قياسية على سوق الناقلات، بل انعكست أيضًا على القدرة التنافسية للنفط السعودي في السوق الآسيوية.
وخفضت السعودية أسعار البيع الرسمية لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني بشكل ملحوظ، إذ خفضت سعر خام "العربي الخفيف" 3 دولارات للبرميل مقارنة بالشهر السابق، ليصبح أقل بـ5 دولارات من سعر خام عمان/ دبي القياسي.
وبذلك، بلغ الخصم على هذا النوع من الخام أعلى مستوى له منذ يونيو/ حزيران 2020.
وتدرس شركة النفط السعودية "أرامكو" خيار تقديم خصومات تصل إلى نحو 9 دولارات للبرميل على بعض شحنات النفط الخام التي يتم تحميلها قبالة سواحل سلطنة عمان، بهدف تعويض ارتفاع تكاليف الشحن الناجم عن الاضطرابات في مضيق هرمز والحفاظ على حصتها في السوق الآسيوية.
وتكشف هذه الخطوات السعرية عن مساعي المنتجين لتعويض تراجع قدرتهم التنافسية الناجم عن ارتفاع أجور الشحن، والحفاظ على حصصهم في السوق الآسيوية.
ضغوط متزايدة لخفض أسعار نفط الشرق الأوسط
وقال مايكل رايان، خبير أجور الشحن في شركة "سبارتا" السويسرية المتخصصة في توفير البيانات، إن ارتفاع تكاليف الشحن وصل إلى مستويات تؤثر في القدرة التنافسية لنفط الخليج العربي في آسيا.
وأوضح رايان أن مستويات أجور الشحن الحالية ترفع بشكل كبير تكلفة تسليم النفط الخام إلى آسيا، مضيفًا: "إذا لم يخفض بائعو نفط الخليج أسعار البيع على أساس التسليم على ظهر السفينة (فوب)، فقد يؤدي ارتفاع أجور الشحن إلى فقدان بعض أنواع النفط قدرتها التنافسية في السوق الآسيوية".
وأشار إلى أن ارتفاع أجور الشحن قد يدفع المشترين الآسيويين إلى التوجه نحو أنواع النفط الخام القادمة من حوض الأطلسي، كما قد يجبر بائعي نفط الخليج على خفض أسعار بيع الخام.
وقال إن ارتفاع تكاليف الشحن قد يؤثر أيضًا على أسعار النفط القياسية، إلا أن هذا التأثير لن يظهر بشكل مباشر من خلال سعر خام برنت، موضحًا أن تأثير أجور الشحن على الأسعار يمكن رصده عبر مؤشر "إي إف إس"، الذي يعكس فروق الأسعار بين أنواع النفط والعلاقة بين أسعار خامي برنت ودبي.
وفي 28 فبراير/ شباط 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، أعقبها إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لصادرات النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
وبعد توقف المواجهات، استؤنفت التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى تأمين الملاحة عبر المضيق، وسط مباحثات بشأن إنشاء ممرات آمنة للسفن.
وسبق أن وقعت واشنطن وطهران، في 18 يونيو/ حزيران الماضي، مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب خلافات مرتبطة بأمن المضيق وترتيبات حركة السفن.