تونس مطالبة بتجسيد تعهدات "مؤتمر الاستثمار" المالية إلى مشاريع
تتوزع الموارد المالية إلى 7.5 مليار دولار كاتفاقيات تم توقيعها خلال المؤتمر، و9.5 مليار دولار كتعهدات مالية لعدد من الدول الشقيقة والصديقة
Adil Essabiti
08 ديسمبر 2016•تحديث: 08 ديسمبر 2016
Tunisia
تونس/ عائدة بن سالم/ الأناضول
أكثر من 15 مليار دولار هي حصيلة المؤتمر الدولي للاستثمار، الذي نظمته تونس يومي 29 - 30 نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، بهدف حشد موارد مالية في حدود 33 مليار دولار لتمويل 145 مشروعاً عرضته الحكومة التونسية خلال الفعالية.
وتتوزع الموارد المالية إلى 7.5 مليار دولار كاتفاقيات تم توقيعها خلال المؤتمر، و9.5 مليار دولار كتعهدات مالية لعدد من الدول الشقيقة والصديقة.
كان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، أكد أنّ "تونس عادت بقوة إلى ساحة الاستثمار الدولية، بفضل استقرارها الأمني والسياسي وموقعها الجغرافي، وتجربتها وطاقاتها البشرية والطبيعية".
وشارك في مؤتمر الاستثمار "تونس 2020" قرابة 4500 مشارك من بينهم 1500 من المؤسسات والدول المساندة لتونس.
وقال المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة المكلف بمتابعة المشاريع والبرامج العمومية، رضا السعيدي، إنّ "الهدف الأساسي من تنظيم المؤتمر الدولي للاستثمار هو دفع الاستثمار باعتباره المحرّك الأساسي لعجلة النمو الاقتصادي وخلق الثروة ومواطن الشغل".
واضاف السعيدي في تصريح لـ"الأناضول" أن "المؤتمر حرص على استعادة تونس لموقعها كوجهة للاستثمار"، مشيرا إلى أنّ "الندوة من حيث حجم المشاركة ونوعية الجهات المشاركة (مؤسسات مالية عالمية)، ساهمت في تحقيق جزء كبير من الأهداف التي رسمتها الحكومة".
وزاد: "المطلوب اليوم من الحكومة هو تشكيل لجنة قيادة لمتابعة هذه التعهدّات ونوايا الاستثمار، من أجل تسهيل عملية تفعيلها في شكل مشاريع واستثمارات".
وبشأن ضمانات الالتزام بتنفيذ التعهدات، أكد السعيدي أن "تونس لمست حرصاً من جهات دولية وكبار المستثمرين وشركات عالمية التي شاركت وقدمت برامج استثمارية على التنفيذ".
وتراجع الاقتصاد التونسي إلى حدود 0.8% في العام الماضي، وتحسن طفيف للعام الجاري، نتيجة الأحداث التي شهدتها البلاد عقب الثورة، والتفجيرات التي استهدفت معالم سياحية العام الماضي، وتخارج نسبة من الاستثمارات الأجنبية منذ 2011.
وتأمل تونس تجسيد التعهدات المالية والاتفاقيات التي تم توقيعها، إلى واقع من خلال رزمة مشاريع واستثمارات، ترفع نسب النمو وتخفض نسب البطالة التي فاقت 15.5%.
"دورنا كحكومة وقطاع خاص هو تحويل هذه النوايا إلى مشاريع حقيقية, وتذليل الصعوبات من أجل تسريع الانجاز"، بحسب السعيدي الذي اعتبر أن "وعود التمويل تقدمت بها جهات دولية كمؤسسات التمويل العالمية ضمن برامجها أو التي تقدمت بها الدول (قطر وتركيا) هي بمثابة التعهدّ الرسمي".
لكنه قال: "كنا نعلم أننا لن نحصل على كل التمويلات المرصودة، وأكيد أن الوضع الاجتماعي سيؤثر في نوايا الاستثمار ويمكن أن يكون عائقا أمام الاستثمار.. بلادنا رغم التوتر الاجتماعي يمكن أن تتوصل إلى الحلول عن طريق الحوار والتواصل بين الفرقاء وإيجاد الحلول للخروج من التوتر".
ويشهد الشارع التونسي في الوقت الحالي احتجاجات بين فترة وأخرى لعديد القطاعات العمالية، الرافضة لمقترحات موازنة الدولة للعام المقبل، التي جمدت الزيادة في الأجور، وستفرض ضرائب على قطاعات كالطب والمحاماة.
تعهدات برسم التنفيذ
من جهة أخرى، اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي أنّه "ليست المرة الأولى التي تحصل فيها تونس على تعهدات ولم يقع انجازها، وكلنا لا ننسى وعود دوفيل لدول الربيع العربي".
وفي قمة دوفيل بفرنسا يومي 26 -27 مايو/ أيار 2011 التي عقدتها مجموعة السبعة (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة وكندا)، إضافة إلى روسيا، تمّ الإعلان عن إنشاء صندوق "دوفيل" برأس مال حُدد بـ 80 مليار دولار لدعم دول الربيع العربي.
وأضاف البدوي، أنّ "هذه التعهدات هي فقط نصف الأهداف التي رسمتها الحكومة التي تقدّر بحوالي 33 مليار دولار، ونحن لم نتحصل إلا على 15 مليار دولار".
وأكد لـ "الأناضول" أن "هذه الوعود تتطلّب مجهوداً كبيراً من التونسيين فيما يخص المتابعة وتحضير الملفات في مختلف جزئياتها.. هذا يتطلب التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية (التراخيص، المشاكل العقارية، التسهيلات الإدارية)".
وأضاف "المشكلة أنه ليس لدينا أي منسّق بين جميع الإدارات المتداخلة في هذه المشاريع"، مشيراً إلى أن "المشاريع التي تم عرضها في المؤتمر ليست تابعة لخطة تنموية متكاملة ومتناسقة، تمكن من خلق ديناميكية شاملة ومستديمة".
وأعدت حكومة الحبيب الصيد، وثيقة توجيهية لمخطط التنمية 2016/2020، تحدد الرؤية الجديدة لتونس وتضبط الأهداف والاستراتيجيات التنموية للسنوات الخمس القادمة في القطاعات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية.
ويرى البدوي أن الوضع السياسي والأمني والاجتماعي الحالي، لا يتسم بالاستقرار الكافي الذي من شأنه أن يجعل الوعود تنتقل إلى الانجاز.
وتسعى تونس إلى تحقيق نسبة نمو في حدود 1.5% في 2016 و2.5% في 2017 حسب مشروع ميزانية الدولة لعام 2017.
كانت تقارير عالمية سجلت تراجعاً في ترتيب تونس أهمها تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، الذي بين هبوط ترتيب تونس بدرجتين إلى 77 عالمياً من أصل 190 اقتصاداً.
وشهد العام الحالي ارتفاعاً في نسبة البطالة، إلى 15.5% في الربع الثالث منها 31.9% من بين حاملي الشهادات العليا.