Hişam Sabanlıoğlu, Gökhan Yıldız
11 يونيو 2026•تحديث: 11 يونيو 2026
إسطنبول/ كوكخان يلدز/ الأناضول
- الواقع الحالي يظهر أن بعض الأسواق الغربية أصبحت أكثر قدرة على استيعاب الابتكارات الجديد
- الهيئات التنظيمية في العالم الإسلامي مطالبة بإبداء قدر أكبر من الانفتاح تجاه التقنيات المالية الحديثة
رغم النمو المتواصل الذي يشهده قطاع التمويل الإسلامي عالميًا، يرى خبراء ورواد أعمال في المجال أن التحديات التي تواجه الصناعة لم تعد مرتبطة بتوفير رأس المال بقدر ارتباطها بقدرة اللوائح التنظيمية على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة واحتضان الابتكار المالي.
ويقول جنيد واحدنا مؤسس منصة الاستثمار الحلال الرقمية "واحد"، في مقابلة مع الأناضول، إن العقبة الأكبر أمام تطور التمويل الإسلامي "تتمثل في إجراءات الترخيص والقيود التنظيمية".
ويعتبر واحدنا أن "العديد من المنتجات المالية المبتكرة تجد طريقها إلى الأسواق الغربية بوتيرة أسرع مما هو عليه الحال في عدد من الدول الإسلامية".
وتنقسم منتجات التمويل الإسلامي إلى فئات تناسب الاحتياجات الاستثمارية والتجارية والشخصية وتعتمد هذه المنتجات بالكامل على مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحظر الفائدة (الربا).
وتعد منصة "واحد" من أبرز المنصات الرقمية العاملة في مجال الاستثمار الحلال، إذ توفر للمستخدمين أدوات استثمارية رقمية مصممة وفق مبادئ التمويل الإسلامي، مستفيدة من التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية (FinTech) التي أعادت تشكيل قطاع الخدمات المالية عالميًا خلال السنوات الأخيرة.
** حاجة للدعم
ويوضح واحدنا، أن "البنوك التقليدية غالبا ما تكون أول الجهات القادرة على طرح المنتجات الجديدة بفضل الإمكانات التنظيمية والمالية التي تمتلكها، إلا أن الشركات الناشئة ورواد الأعمال يحتاجون أيضًا إلى دعم الحكومات والهيئات الرقابية لتمكينهم من تطوير حلول مبتكرة والمنافسة في السوق".
ويضيف أن "النقاش الدائر حول حجم صناعة التمويل الإسلامي العالمية، التي تُقدّر بتريليونات الدولارات، لا يعكس دائمًا الحجم الحقيقي للأموال المستثمرة أو المدخرة داخل المؤسسات المالية الإسلامية".
ويشير واحدنا إلى أن "جزءًا كبيرًا من هذه الأرقام يرتبط بأنشطة الإقراض والتمويل المصرفي"، موضحا أن "حجم الأصول المعلن في القطاع لا يعني بالضرورة وجود المدخرات والاستثمارات الفعلية بالقيمة نفسها داخل السوق".
ويقول: "عندما ننظر إلى حجم الأموال المستثمرة أو المدخرة فعليا في المؤسسات المالية الإسلامية، نجد أن الأرقام أقل بكثير مما يعتقده كثيرون، والسبب الرئيسي في ذلك هو محدودية المنتجات الاستثمارية المتاحة".
** مفتاح التوسع
يرى واحدنا أن "توسيع قاعدة المنتجات المالية الإسلامية يمثل خطوة أساسية لاستقطاب مزيد من رؤوس الأموال وتشجيع المستثمرين على المشاركة في الاقتصاد الإسلامي".
ويضيف أن "تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاونًا أكبر بين الشركات والحكومات والهيئات التنظيمية من أجل إتاحة المجال أمام الحلول الرقمية الحديثة وتحديث الأطر القانونية بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية".
ويوضح واحدنا أن "التمويل الإسلامي يمتلك إمكانات كبيرة للنمو إذا أُتيحت له بيئة أكثر مرونة تسمح بإطلاق المنتجات الرقمية الجديدة بسرعة وكفاءة".
وأكد أن "التكنولوجيا المالية باتت عنصرا أساسيا في مستقبل الصناعة".
** واقع مؤسف
ويؤكد واحدنا أن الدول الإسلامية "يفترض أن تكون في طليعة تطوير وتبني منتجات التمويل الإسلامي، إلا أن الواقع الحالي يظهر أن بعض الأسواق الغربية أصبحت أكثر قدرة على استيعاب الابتكارات الجديدة في هذا المجال".
ويقول إن السبب الرئيس وراء ذلك "يعود إلى سرعة إجراءات الترخيص ووضوح الأطر التنظيمية، إضافة إلى استعداد الجهات الرقابية للتعامل مع النماذج الرقمية الحديثة".
ويضيف واحدنا: "بالنسبة لشركة مثل شركتنا، فإن الحصول على التراخيص اللازمة وإطلاق منتج جديد في الولايات المتحدة غالبًا ما يكون أسرع وأسهل من العديد من الدول الإسلامية، وهو أمر يدعو للأسف لأن المنطق يفترض أن تكون البيئة الأكثر دعمًا للتمويل الإسلامي موجودة داخل الدول الإسلامية نفسها".
ويشدد على أن "الهيئات التنظيمية في العالم الإسلامي مطالبة بإبداء قدر أكبر من الانفتاح تجاه التقنيات المالية الحديثة".
ويعتبر أن "إصلاح سياسات الترخيص وتطوير الأطر القانونية يمثلان نقطة البداية لبناء اقتصاد إسلامي رقمي أكثر تطورًا".
** تركيا سوق واعدة
وتطرق واحدنا إلى السوق التركية، مؤكدًا أن تركيا "تمثل إحدى أهم الأسواق المستهدفة بالنسبة لشركته نظرًا لحجمها الاقتصادي ومكانتها داخل العالم الإسلامي".
ويقول إن شركته تنظر إلى تركيا باعتبارها "مركزا مهما يمكن أن يلعب دورا محوريا" في تطوير قطاع التمويل الإسلامي عالميا.
ويشير إلى استمرار المباحثات مع الجهات المعنية في تركيا لدراسة آليات الحصول على التراخيص اللازمة لبدء النشاط في البلاد.
ويضيف واحدنا، أن "تعزيز المنافسة وفتح المجال أمام الشركات الأجنبية المتخصصة في التكنولوجيا المالية قد يسرّع وتيرة الابتكار ويعزز نمو منظومة التمويل الإسلامي".
ويؤكد أن الاقتصاد الرقمي يتطلب سياسات أكثر مرونة وانفتاحا على الاستثمارات والخبرات الدولية.
والاقتصاد الرقمي نظام يعتمد على استخدام التقنيات الحديثة، مثل الإنترنت، البيانات الضخمة، الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، في إنتاج وتوزيع السلع والخدمات وأصبح المحرك الأساسي لخلق القيمة المضافة، وتسريع التنمية.
ويختم واحدنا بالقول إن "العديد من الدول الإسلامية ما زالت تتبنى مقاربات حذرة تجاه الابتكارات المالية الجديدة، وهو ما ينعكس أحيانا على سرعة منح التراخيص واستقطاب الشركات المتخصصة، في وقت يشهد فيه العالم تحولًا متسارعًا نحو الخدمات المالية الرقمية والحلول الاستثمارية المعتمدة على التكنولوجيا".