20 يناير 2023•تحديث: 21 يناير 2023
دافوس / أيسو بيتشار/ الأناضول
- المنتدى يعمل سنويا على الدعوة إلى العولمة ولكن جائحة كورونا وتغير المناخ والحرب في أوكرانيا أثرت في تراجع تأثيره- الرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شوب: العالم بحاجة لتعزيز التعاون بين الحكومة وقطاع الأعمال وتهيئة الظروف لانتعاش اقتصادي- الخبير الاقتصادي الشهير جوزيف ستيغليتز: الجميع يدرك حاليا أن الحدود الوطنية هي مفتاح التنمية الاقتصادية والأمنفي وقت تجتمع فيه نخبة العالم في مدينة دافوس، تثار أسئلة بشأن إمكانية تقديم المنتدى الاقتصادي العالمي حلولا فعالة لإخفاقات العولمة المتمثلة في عدم المساواة والفقر وأزمات الغذاء والطاقة وتغير المناخ.
وانطلق الإثنين في دافوس السويسرية الاجتماع السنوي 53 للمنتدى الاقتصادي العالمي، بحضور عدد من الشخصيات البارزة التي تشكل السياسة العالمية وعالم الأعمال.
وانطلقت النسخة الحالية من مؤتمر دافوس في 16 يناير/كانون الثاني الجاري، وتختتم أعمالها في وقت لاحق من اليوم الجمعة.
ويشارك في المنتدى أكثر من 2700 مسؤول من 130 دولة، بينهم 50 رئيس دولة وحكومة، في ظل تفاقم الأزمات العالمية والانقسامات وتفكك المشهد الجيوسياسي.
ويشهد المنتدى هذا العام أعلى مشاركة تجارية على الإطلاق، بحضور أكثر من 1500 من قادة الأعمال و700 مؤسسة اقتصادية.
ويعد المستشار الألماني أولاف شولتس، الزعيم الوحيد من مجموعة السبع الذي يحضر المنتدى، إضافة إلى حضور قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وفنلندا واليونان وإسبانيا والفلبين وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية.
** العولمة إلى أين؟
يركز المنتدى الحالي على الإجابة عن مصير العولمة، خصوصا في ظل أزمتي كورونا والحرب في أوكرانيا، اللذان أقنعا البعض بأن عصر العولمة قارب من نهايته.
في هذا السياق، يبدو أن المنتدى مستعد لتقييم الاضطرابات المنهجية ومواصلة الدعوة إلى العولمة، ولكن مع تفشي كورونا وتغير المناخ والحرب المستمرة في أوكرانيا، يبدو أن تأثير المنتدى يتراجع يوميا.
وفي حديث للأناضول، قال كلاوس شوب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، إنه "لمعالجة الأسباب الجذرية لتآكل الثقة بهذا الخصوص، نحتاج إلى تعزيز التعاون بين الحكومة وقطاع الأعمال، وتهيئة الظروف لانتعاش (اقتصادي) قوي ودائم".
فقد وجهت جائحة كورونا بالفعل ضربة عميقة لأداء الاقتصاد العالمي، حيث كثفت العديد من البلدان من السياسات الاقتصادية الحمائية خلال هذه الفترة.
ومع بدء الحرب الروسية الأوكرانية (في 24 فبراير/ شباط 2022) ساءت الأمور أكثر، حيث أثرت الحرب سلبا على سلسلة التوريد العالمية ووضعت حواجز أمام تدفق السلع وفاقمت أزمة الوقود والطاقة ونقص الغذاء في جميع أنحاء العالم.
وأظهرت الدراسات أنه منذ عام 2020، أدّى التأثير السلبي لفيروس كورونا والنزاعات وتغير المناخ إلى تعريض عدد متزايد من الناس لخطر المجاعة.
كما لم تكن المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فعالة في مساعدة منظمة الصحة العالمية في ضمان التخصيص العادل للقاحات كورونا.
ويرى العديد من الخبراء أن الدول الغنية اتبعت سياسة "قومية اللقاح"، لكن كان من الممكن توزيع اللقاحات بشكل عادل ومتساوِِ وسريع وميسور التكلفة في جميع أنحاء العالم حتى يتعافى الاقتصاد، فكل هذه التطورات يمكن أن تفسر بوضوح أزمة العولمة.
** فرصة أخرى ضائعة
لخبير الاقتصادي الشهير جوزيف ستيغليتز، قال في إحدى مقالاته السابقة بصحيفة "غارديان" البريطانية، إن "دافوس 2022 كان فرصة ضائعة على العولمة".
وأضاف: "بدا وكأن الجميع يعملون من أجل عالم بلا حدود، وفجأة يدرك الجميع أن بعض الحدود الوطنية على الأقل هي مفتاح التنمية الاقتصادية والأمن"، في إشارة إلى الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
وأوضح ستيغليتز أن معظم رجال الأعمال والقادة السياسيين في منتدى دافوس "فشلوا في التوفيق بين دعم الأصدقاء ومبدأ التجارة الحرة وغير التمييزية".
واستشهد الخبير الاقتصادي ببرلين التي كانت ذات يوم شريكا تجاريا لموسكو، حيث قامت الدولتان معا ببناء خطوط أنابيب "نورد ستريم" لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق بواسطة شركة الغاز الروسية المملوكة للدولة "غازبروم".
وحاليا، "لم تعد روسيا شريكا تجاريا موثوقا به"، حيث يؤيد زعماء العالم استخدام العقوبات الاقتصادية لردعها عما تقوم به في أوكرانيا.
كما يواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي مسألة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وخطر الركود وممارسات تجارية وقائية والعقوبات الاقتصادية والمطالبات المتزايدة للحقوق والإضرابات العمالية، وسط أزمة غلاء المعيشة.
وبالنظر إلى كل تلك التطورات، لا يمكن للمرء أن يكون متفائلاً بشأن ما إذا كان بإمكان مؤتمر دافوس أن ينتج حلولاً واقعية لإخفاقات العولمة.