دول الخليج مرشحة لمزيد من خفض تصنيفها الائتماني (محللون)
إذا ما استمرت أسعار النفط الخام عند مستوياتها المتدنية.
???? ???????
07 مارس 2016•تحديث: 07 مارس 2016
Dubai
دبي/محمد إبراهيم/الأناضول
أفاد محللون وخبراء في التصنيف الإئتماني، أن دول مجلس التعاون الخليجي، مرشحة لمزيد من الخفض في تصنيفها الائتماني من المؤسسات العالمية، إذا ما استمرت أسعار النفط الخام عند مستوياتها المتدنية.
وتعاني أسواق النفط، من تخمة في المعروض بسبب إصرار المنتجين على عدم خفض الإنتاج، ومحدودية الطلب العالمي، بسبب تراجع معنويات الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
وتراجعت أسعار الخام، بنسبة 70% منذ منتصف عام 2014، هبوطاً من 120 دولاراً للبرميل، إلى أقل من 30 دولاراً في شهر يناير/كانون الثاني الماضي.
والتصنيف الائتماني أو الجدارة الائتمانية، هي درجة تظهر حكم وكالات التصنيف الائتماني العالمية، على مدى قدرة دولة أو مؤسسة ما على سداد ديونها، فمعنى تصنيف ضعيف أن هناك احتمالاً بألا يستطيع المدين الوفاء بالتزاماته، أما التصنيف المرتفع فيعني استبعاد الاحتمال.
وتوقع المحللون، في أحاديث منفصلة مع الأناضول، أن تترك تداعيات تخفيض التصنيف الائتماني لدول الخليج، انعكاسات سلبية على تكلفة الاقتراض سواء من الأسواق الداخلية أو الخارجية.
وخفضت وكالة موديز العالمية للتصنيف الائتماني مطلع هذا الأسبوع، تصنيف البحرين وسلطنة عمان ووضعت باقي دول الخليج المصدرة للنفط، على قائمة المراجعة من أجل خفض محتمل، وذلك في إطار مراجعتها لآثار تراجع أسعار النفط، التي اضعفت اقتصاداتها ومدى تأثر الأوضاع الائتمانية فيها بذلك.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية - التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل إيرادات موازناتها - كلا من السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عمان.
وقال عمرو حسانين خبير التصنيف الائتماني، إن النفط ما يزال يعصف بالتصنيفات الائتمانية لدول الخليج الغنية بالنفط، والذي يساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن الجدارة الائتمانية لتلك الدول تشهد تراجعاً في الوقت الراهن، مما يحمل إشارات سالبة.
وتابع "حسانين"، والذي يشغل رئيس شركة "ميريس الشرق الأوسط" للتصنيف الائتماني، في اتصال هاتفي مع الأناضول من القاهرة، أنه من الصعب التوقع بحدوث تحسن قريب بالأسعار في المستقبل القريب، "لذلك يجب على دول الخليج، التكيف مع الواقع الجديد بدلاً من انتظار تأثير الأسعار المنخفضة على الوضع الائتماني.
وأشار أنه على الرغم من قيام الدول الخليجية، بإجراء خفض نفقاتها الجارية، إلا أنه ما يزال أمامها مجال لمزيد الإجراءات التقشفية، والخفض في الإنفاق، وفي نفس الوقت إيجاد مصادر بديلة للإيرادات، بعيداً عن القطاع النفطي.
واتخذت دول مجلس التعاون الست، تدابير تقشفية بما في ذلك خفض الدعم على المحروقات والطاقة، لسد النقص في العائدات النفطية.
وأوضح خبير التصنيف الائتماني، أنه ليس من المستبعد أن تقوم مؤسسات التصنيف بتخفيض التصنيف الائتماني لدول الخليج، وذلك إذا استمرت أسعار النفط في التراجع لفترات أطول، إضافة إلى عدم إقدام حكومات تلك الدول، على اتخاذ المزيد من الإجراءات الإصلاحية للاقتصاد.
وقال سايمون كيتشن، رئيس البحوث الاقتصادية والاستراتيجية بالمجموعة المالية هيرميس، إن من شأن الخفض الجديد في التصنيفات الائتمانية السيادية العامة لدول الخليج، أن يؤثر في قدرتها على الاقتراض، وكذلك على زيادة تكلفة الديون، مضيفاً أن معظم تلك الدول ما تزال تحظى بمستويات منخفضة للدين، بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي.
وتصل نسبة الدين العام إلي الناتج المحلي الإجمالي في السعودية 2% وعمان 5% والكويت 7% والإمارات 16% وقطر 32% والبحرين 44%، بحسب بيانات حديثة لمعهد صناديق الثروة السيادية في الولايات المتحدة الذي يتابع القطاع.
وأضاف "كيتشن"، للأناضول، إن دول الخليج، مطالبة بالاستمرار في البحث عن مصادر لخفض الدعم، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وتستغل دول الخليج العربية، التي تضخ نحو خمس معروض النفط العالمي، وتستحوذ على 30٪ من احتياطي الخام في العالم، انخفاض الأسعار كمبرر لإصلاح قطاع الطاقة، ورفع الدعم عن المحروقات.
وأشار المحلل الاستراتيجي بهيرميس، أن الوضع الراهن يفرض تطبيق المزيد من الضرائب الأخرى علي التبغ ومشتقاته، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة وضرائب بمعدلات أعلى عل الخمور والسجائر، والتي ستساعد في الإنفاق على مشروعات البينة التحتية.
من جهته، قال ترفر كالينان، مدير التصنيفات السيادية لدي "ستاندرد آند بورز"، إن هبوط سعر النفط، يعتبر فرصة جيدة لإعادة هيكلة الاقتصاد لدى دول الخليج، لافتاً أن استمرار حقبة الخام الرخيص لفترة طويلة، سيضعف الأرصدة المالية والخارجية.
وأوضح كالينان، في تصريحات للأناضول، أنه في الوقت الذي يمثل تخفيض التصنيف الإئتماني من قبل وكالات التصنيف، تأثير رئيسي على تكلفة الإقتراض، إلا إن دول مثل الإمارات وقطر والكويت، تتمتع بتصنيف قوي يعزز قدرتها على تغطية إصدارات الدين، سواء محلياً أو خارجياً، وبتكلفة جيدة، وكذلك السعودية الأقل ديوناً في المنطقة.
وأشار مدير التصنيفات السيادية لدى "ستاندرد آند بورز"، أن كلا من البحرين وسلطنة عمان، لديهما احتمالية أكبر في خفض التصنيف الائتماني.
والبحرين وعمان، هما البلدان الأفقر في الموارد النفطية، بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتملكان احتياطات مالية متواضعة، وتعانيان من مستويات مرتفعة لعجز الميزانية.
وفي تقرير لها صدر الأسبوع الماضي، أكدت وكالة ستاندرد آند بورز لخدمات التصنيف الائتماني، أنها استثنت أبوظبي (الإمارات) والكويت وقطر، من خفض التصنيفات الائتمانية السيادية للعديد من الحكومات المُصدِّرة للنفط والغاز، لأن حكومات البلدان الثلاث تمتلك الرصيد الأقوى من الأصول، الكافي لتحمل انخفاض الإيرادات لفترة طويلة.