28 أبريل 2020•تحديث: 28 أبريل 2020
بيروت/ ريا شرتوني/ الأناضول
حالة من انعدام الاستقرار تخيّم في الأسواق الاقتصادية والمالية اللبنانية، مع استمرار صعود الدولار متجاوزا 4 آلاف ليرة في السوق الموازية، بينما تتقاذف السلطات المسؤولية عن تردي الأوضاع.
منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، يشهد لبنان احتجاجات شعبية واسعة ترفع مطالب سياسية واقتصادية واجتماعية، ويغلق المحتجون من حين لآخر طرقات رئيسة ويلاحق الناشطون رجال السياسة، إذ يتهمونهم بالفساد وبسرقة الأموال.
وخلال الأيام الماضية، ارتفعت حدة الاتهامات المتبادلة بين مسؤولين يمثلون أحزابا وتيارات، حول تدهور اقتصاد البلاد، وتراجع سعر صرف العملة المحلية لمستويات غير مسبوقة.
** غلاف اقتصادي
وفي ضوء شح الدولار في الأسواق المحلية، ينفى الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة، أن تكون أسباب الاضطرابات المالية الحاصلة تحمل أسسا اقتصادية، ولا سيما لناحية سعر الصرف المطروح في الأسواق المحلية.
وفي حديثه للأناضول، يعلل "عجاقة" ارتفاع سعر الصرف بأن "هناك سبب سياسي داخلي وآخر خارجي.. والأخير يعود للحظر الذي يفرضه المجتمع الدولي على قدوم النقد الأجنبي للبنان، وهذا ما يقلل عرض الدولار في السوق المحلية".
أما السبب الداخلي، بحسب المحلل الاقتصادي، "يتمثل في التخبط الحاصل بين الفرقاء المحليين، والواضح هذه المرة أن الاشتباك الحاصل لا سقف له".
وعن تداعيات الاشتباك السياسي الداخلي، يرد عجاقة: "الاشتباك من دون سقف قادر أن يرعب المواطن ويجعله يتوجه لطلب الدولار أو العملة الأجنبية لحماية أرزاقه وثرواته".
ويتابع: "الحكومة تخلفت عن دفع سندات اليوروبوند الشهر الفائت، من هنا العامل السياسي هو الذي أدى إلى ارتفاع الطلب على الدولار، وقلل العرض عليه مما جعل الأمور تصل إلى ما نحن عليه اليوم".
وعن مستقبل الوضع المالي، يرى عجاقة أن انعكاسات الاشتباك السياسي الحاصل على الدولار ستكون من دون سقف أيضا.
ويضيف: "لا مهرب من ضرورة الحصول على الدولار من الخارج، هذا يحصل فقط من خلال صندوق النقد الدولي، بعد تخفيف حدة الاشتباك الداخلي وتقديم خطط اقتصادية".
ودخل لبنان في مارس/ آذار الماضي، نادي البلدان المتعثرة السداد لأدوات الدين الصادرة عنها، وبالتحديد سندات (اليوروبوند) المقومة بالدولار والتي تبلغ قيمتها 1.2 مليار دولار.
يأتي ذلك، وسط تلميح رئيس مجلس الوزراء اللبناني حسان دياب، الجمعة، أن هناك من يصر على تعميق أزمة البلاد المالية، محملا مسؤولية تدهور الليرة لحاكم المصرف المركزي.
** استقالة غير واردة
سرت في نهاية الأسبوع الماضي، أحاديث تفيد عن نية حاكم "مصرف لبنان" رياض سلامة، الاستقالة، الذي يتولى منصبه منذ عام 1993؛ لكن مصادر مطلعة أبلغت الأناضول بعدم صحتها.
وتقول المصادر للأناضول: "سلامة يتحمل مسؤولياته ولم يعتد الهروب.. ليست المرة الأولى التي يتسبب فيها السياسيون بأزمة ويجتهد سلامة لإخراج لبنان منها".
"لن يترك المحافظ منصبه بالتزامن مع وضع نقدي ومصرفي في مهب العجز السياسي والإرباك، لو كانت الاستقالة تشكل حلا لأقدم عليها.. لكنه لن يترك مصرف لبنان رمز السيادة النقدية للدولة، فريسة الصراعات السياسية"، بحسب المصادر.
** إقالة أو محاكمة
وسط الحملات التي تلاحق حاكم مصرف لبنان، وخروج المواطن إلى الشارع، تطرح علامات استفهام حول إمكانية إقالة سلامة من جانب الحكومة اللبنانية.
في هذا الصدد، يوضح علي زبيب، خبير القانون الدولي في الشؤون الاقتصادية، أنّ"الإقالة من صلاحية مجلس الوزراء، وفقا لقانون النقد والتسليف".
ويقول زبيب للأناضول: "في حالة الإقالة، يجب وضع الموضوع على جدول الأعمال ومناقشته خلال الجلسة الوزارية والتصويت عليه بأكثرية الثلثين".
ويتابع موضحًا: "المادة 19 في الدستور اللبناني تفيد بأنه لا يمكن إقالة الحاكم من وظيفته إلا لعجز صحي مثبت بحسب الأصول أو لإخلال بوظيفته أو لخطأ فادح في تسيير الأعمال، أو إذ كان هناك استقالة اختيارية".