تقرير- عمرو الأبوز
القاهرة - الأناضول
طالب مصرفيون بارزون بمراجعة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري التي سهلت الاقتراض لرجال اعمال وشركات نافذة سياسيا بدون رقابة كافية، علاوة على استخدام الاحتياطي الاجنبي في حماية العملة المحلية والاقتراض الخارجي.
حيث قال حسام ناصر، نائب رئيس بنك التنمية الصناعية السابق، أن البنك المركزي المصري استغل احتياطي النقد الأحنبي المصري "استغلالاً خاطئاً"، إذ اعتمد عليه في المحافظة علي سعر صرف الجنيه، ما ألزمه الاعتماد بشكل أساسي علي الاقتراض من الخارج "لتعويض الاحتياطي الأجنبي الذي ينفقه لحماية الجنيه".
واضاف أن ما يؤكد ضرورة اعادة دراسة السياسة النقدية "زيادة عجز الميزان التجاري بشكل مستمر" وهو ما نجم جزئيا عن سياسة للبنك المركزي تقضي بالسماح للبنوك المحلية بتغطية 50% علي البضائع التي تستوردها الشركاتالى مصر.
وكان البنك المركزي قد ألغي هذه السياسية في عام 1998 للحفاظ علي احتياط النقد الأجنبي وعدم تفاقم عجز الميزان التجاري، حيث كان يلزم رجال الأعمال بدفع قيمة بضائعهم التي يستوردونها كاملة، ولا يسمح للبنوك بإقراضهم. غير ان السياسة الحالية للبنك المركزي غيرت ذلك وهو ما وصفه ناصر بانه "جاء في مصلحة البنوك الأجنبية ورجال الأعمال المستوردين علي حساب الصناعة المحلية".
يذكر أن العجز في الميزان التجاري قد سجل ارتفاعاً بنسبة 95.3 في المائه خلال شهر مارس الماضي ليصل إلى 21.3 بليون جنيه ( 3.5 بليون دولار)، مقابل 10.9 بليون جنيه في مارس 2011، حسب أحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء.
كما وصل العجز في ميزان المدفوعات الى 11.2 بليون دولار في نهاية العام المالي السابق 2011-2012.
وفي هذا الاتجاه تقول بسنت فهمي، الخبيرة المصرفية والمستشار المالي لبنك البركة، أن السياسة النقدية للبنك المركزي اعتمدت في الاساس علي حماية سعر صرف الجنيه "لصالح رجال أعمال كانوا مقربين من نظام الرئيس السابق حسني مبارك"، حيث "اعتمد البنك المركزي علي تقوية قيمة الجنيه ليشجع الاستيراد علي حساب كل ما هو محلي بما في ذلك الصناعة والزراعة والتجارة".
وأضافت بسنت فهمي أن المركزي المصري يتبع إجرءات خاطئه، إذ "لا يوجد بأي نظام مصرفي في العالم إقراض أي شركة مملوكة او مدارة لمسئولين سياسيين أو أقاربهم حتي الدرجة الرابعة، وهو ما اهملته السياسة النقدية في مصر"، إلي جانب عقد تسويات مع رجال سياسة مديونين سواء هاربين أو مسجونين، عن طريق "شطب الدين من مخصصات البنوك الحكومية للمخاطر الائتمانية".
وقالت أن "محافظ البنك المركزي الحالي هو رئيس لجنة التسويات التي من المفترض أن تكون رقيباً علي سياسة التسويات التي يجريها المركزي مع رجال الأعمال المقربين من دائرة السياسة أو غيرهم" مثل أحمد عز، وهو أحد رجال الأعمال المسجونين علي خلفية جرائم احتكار ارتكبها في عهد النظام السابق، حيث كان أمين تنظيم الحزب الوطني المنحل.
وكانت جريدة "أموال الغد "، وهي جريدة مصرية اقتصادية، قد نشرت مؤخراً ، علي لسان مصادر مصرفية رفيعة المستوى ان البنك الاهلى المصري قام بإعدام مديونيات منذ 2008 وحتى نهاية النصف الأول من 2012 بلغت نحو 12 بليون جنيه من ديونه المصنفة تحت بند الديون المعدومة نتيجة تلك التسويات.
هذا وقد اتصلت وكالة الاناضول للانباء بالدكتورة رانيا المشاط، وكيل محافظ البنك المركزي المصري عن لجنة السياسات النقدية، للحصول على رد فعل البنك المركزي غير أنها رفضت الرد.
وأكدت وكيل محافظ البنك المركزي أنه "من غير المسموح لنا بالرد علي وسائل الاعلام وأن الوحيد المخول بالرد هو محافظ البنك المركزي".
هذا وقد حاولت الوكالة الاتصال مع فاروق العقدة محافظ البنك المركزي عدة مرات غير ان الوكالة لم تتلق ردا على طلب المقابلة حتى تاريخ النشر.
تأتي الانتقادات للسياسة النقدية المصرية في وقت تتجه فيه مصر لاقتراض 3.2 بليون دولارجديدة من صندوق النقد الدولي علاوة على طرق سندات في الاسواق المالية التجارية الاخرى.
عا -عم