10 مارس 2022•تحديث: 10 مارس 2022
عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
- في 4 أبريل 2021، أعلنت سلطات المملكة عن تحقيقات أولية أظهرت تورط الأمير حمزة مع جهات خارجية في "محاولات لزعزعة أمن البلاد".- رسالة الأمير حمزة جاءت بعد نحو 7 أشهر من إغلاق القضاء ملف القضية.- رسالة الاعتذار جاءت في ظل ظروف صعبة تشهدها المملكة جراء تداعيات أزمات تحيط بها. فتحت رسالة الاعتذار التي تلقاها ملك الأردن عبد الله الثاني من أخيه غير الشقيق الأمير حمزة بن الحسين قريحة السياسيين للتحليل والتأويل عن دوافعها وتوقيتها، وفيما إذا كانت إعلان نهاية للأزمة داخل الأسرة المالكة، وذلك بعد مرور نحو عام على قضية "الفتنة"، والتي كان لها تداعياتها على المستويين المحلي والخارجي.
بدأت الأزمة في الثالث من أبريل/ نيسان 2021، عندما أعلنت السلطات الأردنية، توقيف رئيس الديوان الملكي الأسبق، باسم عوض الله، والشريف عبد الرحمن حسن بن زيد، وآخرين، مرجعة ذلك إلى أسباب "أمنية"، لم تحددها في حينها.
وصبيحة اليوم التالي، خرجت الحكومة بتصريحاتها الرسمية، لتوضيح ما جرى، معلنة أن "تحقيقات أولية" أظهرت تورط الأمير حمزة مع "جهات خارجية" وما تسمى "المعارضة الخارجية" في "محاولات لزعزعة أمن البلاد" و"تجييش المواطنين ضد الدولة" وهو ما نفاه الأمير، عبر تسجيل مصور منسوب إليه، وصف فيه ما يتردد بأنه "أكاذيب"، وقال إنه قيد الإقامة الجبرية.
ونتيجة لحالة تفاعل واسعة مع الحادثة، وصدور العديد من التسجيلات المصورة للأمير حمزة، ومصيره المجهول حينها، أوكل عاهل الأردن قضية أخيه، غير الشقيق، إلى عمه الأمير حسن، ليعلن بعدها عن رسالة ولاء من الأمير إلى الملك.
بقي التشكيك قائما حول مصير حمزة، ليخرج عاهل الأردن برسالة مكتوبة، في 7 أبريل 2021، قال فيها، إن "الفتنة وئدت"، وأن ولي العهد السابق (1999 ـ 2004) أخاه غير الشقيق الأمير حمزة، "في قصره مع عائلته وتحت رعايته"، مشددا على أن "الجوانب الأخرى قيد التحقيق".
وفي 11 أبريل 2021، ظهر الأمير حمزة برفقة عاهل البلاد في زيارة للأضرحة الملكية، في ذكرى مئوية تأسيس الدولة الأردنية، ليكون بمثابة أول ظهور له منذ بدء الأزمة.
وفي يوليو/ تموز 2021، قضت محكمة أمن الدولة الأردنية بسجن المتهمين الرئيسيين بالقضية باسم عوض الله، والشريف عبد الرحمن حسن بن زيد، بالسجن 15 عاما، لإدانتهما بـ"التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي القائم بالمملكة" و"القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإحداث الفتنة".
وفي 9 سبتمبر/أيلول الماضي، أيدت محكمة التمييز الأردنية، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، الحكم الصادر بحقهما، معتبرةً أن حكم محكمة أمن الدولة المؤيد من قبلها، قد بُني على وقائع ثابتة ومستخلصة من بينات قانونية قدمتها النيابة العامة وفقا للأصول.
والثلاثاء، أعلن الديوان الملكي الأردني، أن الملك عبد الله الثاني، تلقى رسالة اعتذار من أخيه غير الشقيق الأمير حمزة بن الحسين، "يقر فيها بخطئه"، وذلك بعد مرور نحو عام على قضية "الفتنة".
وجاء في نص الرسالة التي نقلها الديوان الملكي في بيان، تلقت الأناضول نسخة منه: "لقد مر أردننا العزيز العام الماضي بظرف صعب، وفصل مؤسف تجاوزهما الوطن".
واستدرك: "ووفرت الأشهر التي مرت منذ ذلك الوقت فرصة لي لمراجعة الذات، والمصارحة مع النفس، ما يدفعني إلى كتابة هذه الكلمات إلى جلالتك أخي الأكبر آملاً طيّ تلك الصفحة في تاريخ الأردن والأسرة".
وتابع الأمير حمزة: "أخطأتُ يا أخي الأكبر، وجل من لا يخطئ، وإنني إذ أتحمل مسؤوليتي الوطنية إزاء ما بدر مني من مواقف وإساءات بحق جلالة الملك المعظم وبلدنا خلال السنوات الماضية وما تبعها من أحداث في قضية الفتنة، لآمل بصفحك الذي اعتدنا عليه من جلالتك".
وزاد: "أعتذر من جلالتك ومن الشعب الأردني ومن أسرتنا عن كل هذه التصرفات التي لن تتكرر".
ومضى قائلا: "أؤكد، كما تعهدت أمام عمّنا الأمير الحسن بن طلال، أنني سأسير على عهد الآباء والأجداد، وفيا لإرثهم، مخلصا لمسيرتهم في خدمة الشعب الأردني، ملتزما بدستورنا، تحت قيادة جلالتك".
وأشار الديوان، إلى أن الأمير حمزة قد رفع رسالته إلى الملك، الأحد الماضي، بعد لقائهما بناء على طلبه، بحضور أخويهما الأميران فيصل وعلي.
مراقبون يرون أن المتمعن بمضمون البيان الملكي وما احتواه من إشارة إلى أن الرسالة جاءت بعد لقاء الملك بالأمير حمزة بناء على رغبة الأخير يدرك تماما بأن عاهل الأردن، حريص على إنهاء الأزمة مع أخيه وإلا لم يكن ليقبل مقابلته.
ويدلل المتابعون التأكيد على ذلك بأن المقابلة تمت بين الجانبين، رغم استياء أبداه العاهل الأردني سابقا من أخيه عندما قال عن القضية في مقابلة سابقة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية: "أعتقد أن ما جعل هذا أمرا محزنا جدا هو أن أحد هؤلاء الأشخاص هو أخي، الذي قام بذلك بشكل مخيب للآمال".
وما يعزز فرضية "انتهاء الأزمة"، ما جاء في بيان الديوان الملكي مع الإعلان عن الرسالة، عندما لفت أن "إقرار الأمير حمزة بخطئه واعتذاره عنه "يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح على طريق العودة إلى دور أصحاب السمو الأمراء في خدمة الوطن وفق المهام التي يكلفهم بها جلالة الملك"، وبالتالي ظهورا "اعتياديا" قريبا للأمير كما كان في السابق.
وبحسب مراقبين للشأن الأردني، فإن توقيت الرسالة لم يكن عابرا، وله مدلولاته، فهي تأتي في ظل ظروف صعبة تشهدها المملكة، و"محاولات لاستهدافها بشتى الطرق والوسائل".
ومما يُستشهد به، هو "محاولة النيل من شخص الملك"، عبر تقارير ادعت أنه "أنفق أكثر من 100 مليون دولار لتكوين إمبراطورية عقارية سرية في بريطانيا والولايات المتحدة"، وهو ما نفته عمان.
واحتوت أخرى على معلومات عن حسابات بنكية للملك في سويسرا، وصفها الديوان الملكي بأنها "غير دقيقة وقديمة ومضللة"، ويتم توظيفها بشكل "مغلوط"، بقصد التشهير بالملك والأردن وتشويه الحقيقة.
معطيات تشير في مضمونها إلى أن صفحة الخلاف داخل الأسرة المالكة قد طويت، ليواجه أفرادها مجتمعين "هجمة خارجية عليهم، تحاول أن تنال من عرش الهاشميين، وتخلق لهم أزمات داخلية"، ما يستدعي لحمة وتكاتفا للحيلولة دون تحقيق ذلك، وفق المراقبين.
ويعد الهاشميون من أقدم العائلات المالكة في الدول العربية، حيث تولوا مقاليد الحكم بالأردن قبل تأسيس الدولة منذ عهد الإمارة (1921- 1946)، والملك عبد الله الثاني هو النجل الأكبر لوالده الراحل الحسين بن طلال، ورابع ملوك الأردن.
وعلى صعيد آخر، فإن مراقبين يرون بأن عاهل الأردن، سيُعقب تلك المصالحة بتغييرات واسعة في مناصب الدولة العليا، لأسباب أرجعوها إلى "عدم قدرة أولئك الأشخاص على التعامل مع أزمة الأمير باحترافية تضع حدا لتداعياتها" من جهة، والاستعانة بآخرين قادرين على مواجهة التشكيك بمصداقيتها، من جهة أخرى.