26 يونيو 2018•تحديث: 26 يونيو 2018
أنقرة / الأناضول
قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن سر فوز مرشح "تحالف الشعب" للرئاسة رجب طيب أردوغان في انتخابات الأحد الماضي، يتمثل في إعطائه الأولوية لشعبه.
جاء ذلك في مقالة لقالن بعنوان: "لماذا فاز أردوغان بالانتخابات؟" نشرتها اليوم الثلاثاء صحيفة "ديلي صباح" التركية الصادرة بالإنكليزية.
وتوجه الناخبون الأتراك، الأحد الماضي، إلى صناديق الاقتراع، في انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة بلغت فيها نسبة المشاركة رقما قياسيا، نحو 88 بالمائة، بحسب نتائج أولية.
وأظهرت النتائج حصول مرشح "تحالف الشعب" للرئاسة رجب طيب أردوغان، على 52.59 بالمائة من أصوات الناخبين، فيما حصل مرشح حزب الشعب الجمهوري محرم إنجة، على 30.64 بالمائة من الأصوات.
وفي انتخابات البرلمان، حصد تحالف الشعب الذي يضم حزبي "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية" 53.66 بالمائة من الأصوات (344 من أصل 600 مقعد)، فيما حصل تحالف الأمة الذي يضم أحزاب "الشعب الجمهوري" و"إيي" و"السعادة"، على 33.94 بالمائة من الأصوات (189مقعدا)، وحزب الشعوب الديمقراطي على 11.7 بالمائة (67 مقعدا).
وأضاف قالن أن "نتائج الانتخابات الأخيرة تعد دليلا قطعيا على ثقة الشعب بقيادته من ناحية، وتعكس دعم الشعب التركي للنظام الرئاسي الجديد من ناحية أخرى".
وفوز أردوغان جعل منه أول رئيس ينتخب ليعتلي النظام الجديد، الذي سيسمح بتنفيذ كل المشاريع التي يحلم بها الشعب التركي، بحسب المصدر نفسه.
"وفي انتخابات شرسة ـ يتابع قالن ـ أدار أردوغان حملته الانتخابية بنجاح، ما عكس محبة شعبه الكبيرة له من ناحية، وموقفه القوي، بصفته سياسيا تركيا مخضرما من ناحية أخرى، لا سيما بعد أن خاض تحديات كبيرة خلال مسيرته السياسية التي استمرت مدة 16 عاما، فاز خلالها بـ 13 من الانتخابات والاستفتاءات".
ولفت قالن أن "تقدم أردوغان بأكثر من 20 نقطة على أقرب منافسيه، جعل منه شخصية سياسية غير مسبوقة في العالم".
وأردف قالن قائلا إن "كل ما سبق لا يظهر عبقرية أردوغان السياسية فحسب، بل يسلط الضوء أيضا على النضج الاجتماعي والسياسي الذي يتمتع به مجتمعنا التركي، الأمر الذي فشل العديد من المراقبين الخارجيين في فهمه".
وأرجع قالن النجاح الذي حققه أردوغان وحزب "العدالة والتنمية" لشعبيتهما على مستوى البلاد بفضل سجلهما القوي منذ عام 2002.
وأوضح قائلا: "الأغلبية الساحقة من الناخبين يشيدون بقيادة أردوغان، وحفاظه لسنوات طويلة على نمو الاقتصاد التركي، وخلقه نظاما سياسيا أكثر مرونة وشمولية مما كان عليه في السابق، إلى جانب تسهيل انخراط جميع فئات المجتمع في عدة مجالات، منها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي".
وأكد قالن أن "سر نجاح أردوغان الدائم يكمن في إعطائه الأولوية للشعب، حيث إنه تجاوز الخلافات السياسية الحزبية التي لا تنتهي، ليعمل بلا كلل من أجل رفع مستوى الملايين من الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وذلك من خلال الاستثمار في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعليم والصحة والبنية التحتية والطرق والمطارات والإسكان العام".
وبعبارة أخرى، أوضح المتحدث أن "أردوغان لطالما كان نصيرا لسياسات العدالة الاجتماعية التي عملت لمصلحة المجتمعات الحضرية والريفية في أنحاء البلاد". كما أنه دوما يرحب بفضاء اجتماعي وسياسي منفتح في البلاد، فاحتضن جميع الفئات الدينية والعرقية في نسيج اجتماعي متنوع، يشمل الأكراد، والعلويين، والأقليات غير المسلمة مثل اليهود، وطائفة الروم الأرثوذكس، والأرمن، والآشوريين".
وحول الخطوات العملية بهذا المجال، نوه قالن أن أردوغان يحافظ دائما على روابط قوية مع جميع شرائح المجتمع التركي، بما في ذلك الأكراد الذين رفع الحظر على لغتهم، بهدف أن يتمكنوا، مثل المجموعات العرقية الأخرى، من التعبير عن أنفسهم بحرية، إلى جانب أنه احتفظ بالعديد من الشخصيات الكردية في صفوفه.
وأشار متحدث الرئاسة في الوقت نفسه إلى حرص أردوغان على التمييز الإيجابي بين المواطنين الأتراك ذوي الجذور الكردية، وبين إرهابيي منظمة بي كا كا.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، يقول قالن في مقاله "لقد فتح أردوغان آفاقا جديدة في العلاقات التركية ـ الدولية لتشمل بلدانا في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، حيث إنه لا ينظر إلى السياسة الخارجية على أنها لعبة محصلتها صفر" وإنما يجب أن تكون مثمرة.
وكونها أحد أعضاء حلف الناتو، ودولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، لم تتأخر تركيا يوما في الوفاء بالتزاماتها الإنسانية في أجزاء أخرى من العالم، بحسب المقال.
ولاقت مساعدة أردوغان للشعوب المضطهدة في العالم قبولا عالميا، حيث إنه حصل على دعم مئات الملايين من الناس في العالم الإسلامي وفي العالم بأجمعه.
كما تطرق قالن إلى مقولة أردوغان الشهيرة "العالم أكبر من خمسة" أعضاء دائمين في مجلس الأمن لهم حق الفيتو، التي تعد أكبر اعتراض على الظلم العالمي الحالي، قائلا إن "دعوة أردوغان للعدالة العالمية، تثير غضب بعض القوى العالمية كونها تكشف النقاب عن عيوبهم الأساسية في مواجهة الظلم".
وعلى مدى السنوات الـ 16 الماضية، ساهمت تركيا بدعم الشعوب المضطهدة في كل من الصومال وميانمار وأفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى والبلقان وأماكن أخرى كثيرة.
وبهذا الخصوص، قال الرئيس التركي إن "هذا الاعتراض (نظام أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة) يحظى بدعم متصاعد، وبشكل أكبر يوما بعد يوم، وإن الهدف من هذا النضال هو إقامة نظام عالمي أكثر عدلا".
واختتم قالن حديثه قائلا "رغم وجهات النظر المنحازة والاستنتاجات المغرضة حول الانتخابات التركية في الاجتماعات المغلقة بالعواصم الغربية، فقد جاءت النتائج حاسمة وواضحة، وستدخل تركيا من خلالها حقبة جديدة مع نظام رئاسي سيجعل منها جزيرة للاستقرار والازدهار في منطقة مضطربة".