Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
17 أغسطس 2026•تحديث: 17 أغسطس 2026
القدس/ الأناضول
- قادة مستوطنين اعتبروا الخطوة جزءا من مسار ضم الضفة الغربية عبر تطبيق القانون المدني عليهم والعسكري على الفلسطينيين
- وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن الخطة صعبة التنفيذ وتهدف إلى نقل الانتقادات بشأن عنف المستوطنين من الجيش إلى الشرطة
- كاتس أعرب عن تمسكه بالتوسع الاستيطاني ودعا الجيش إلى الاستعداد لاجتياح مخيم (لم يسمه) للاجئين في الضفة الغربية عند الحاجة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، أن الجيش سيقدم خلال أسبوعين خطة لنقل مسؤوليات إنفاذ القانون المدني في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة.
وقال مكتبه في بيان: "عقد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، مساء أمس (الأحد)، اجتماع متابعة بشأن الضفة الغربية، بحضور رئيس الأركان إيال زامير وقادة في الجيش".
وأضاف: "في بداية الاجتماع، تلقى وزير الدفاع عرضا شاملا بشأن أنشطة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، بالإضافة إلى عرض شامل من قائد جهاز الأمن العام (الشاباك) في الضفة الغربية".
وتابع البيان: "النقاش تطرق إلى ظواهر خطيرة للغاية تتمثل في انتهاكات للقانون وأعمال عنف" من جانب من ادعى أنهم "أقلية صغيرة من المستوطنين، ما يُجبر الجيش على تخصيص المزيد من القوات للتعامل مع المسألة".
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا.
وفي 12 أغسطس/ آب الجاري، حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين، الذين يستولون على أراض فلسطينية في الضفة الغربية، بلغ مستويات غير مسبوقة.
وقالت إنها وثقت منذ مطلع 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدف نحو 260 تجمعا فلسطينيا، مضيفة أن الاعتداءات وعمليات الهدم والإخلاء أدت إلى تهجير نحو 3 آلاف و800 فلسطيني، نحو نصفهم أطفال.
وشدد كاتس على "ضرورة أن تتولى الشرطة الإسرائيلية مسؤولية إنفاذ جميع جوانب الحياة المدنية في الضفة الغربية، بتعاون فعال وكفؤ بين جميع الأجهزة"، وفق البيان.
وأردف البيان: "اتُفق على أن يقدم الجيش الإسرائيلي خطة شاملة بشأن هذا الموضوع خلال أسبوعين، بالتنسيق مع الشرطة".
وسبق أن أعلن كاتس، الجمعة، أنه وجه الجيش إلى وضع خطة لنقل أنشطة إنفاذ القانون المدني في الضفة الغربية المحتلة إلى مسؤولية الشرطة.
وفي اليوم نفسه، حذرت حركة "حماس"، في بيان، من أن اعتزام تل أبيب نقل صلاحيات إنفاذ القانون بحق المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية يمثل خطوة نحو ضم الأراضي الفلسطينية وتكريس السيطرة عليها.
وتتبع الشرطة وزارة الأمن القومي، التي يتولاها اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الداعم بشدة للنمو الاستيطاني في الأراضي المحتلة، والمحرض على إبادة الشعب الفلسطيني.
مصير الضفة
واعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية، خلال الأيام الماضية، أن الخطة صعبة التنفيذ، وأن هدفها تحويل الانتقادات الموجهة إلى الجيش بشأن تقاعسه عن وقف عنف المستوطنين إلى الشرطة.
في المقابل، قال قادة مستوطنين إن الخطة تأتي في سياق ضم الضفة الغربية المحتلة، من خلال فرض القانون المدني على المستوطنين والعسكري على الفلسطينيين.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يُفترض أن تكون ترتيبا مؤقتا، قُسمت الضفة الغربية إلى 3 مناطق: "ألف" و"باء" و"جيم"، وتخضع "ألف" للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وتخضع "باء" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "جيم" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، منذ عام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما ترفضه تل أبيب.
استيطان واجتياح
واعتبر كاتس أن "توسيع الاستيطان خطوة مهمة لتعزيز الأمن"، وفق تعبيره.
ودعا الجيش إلى الاستعداد لاجتياح مخيم (لم يسمه) للاجئين في الضفة الغربية المحتلة عند الحاجة، وفق البيان.
وفي عام 2025، اجتاح الجيش الإسرائيلي مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وأخرج المواطنين الفلسطينيين منها، وينفذ داخلها عمليات هدم واسعة.
ومنذ بداية حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يصعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وتشمل الاعتداءات: قتل واعتقال فلسطينيين، وتخريب وهدم منشآت ومنازل، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، والتوسع الاستيطاني.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد بتلك الاعتداءات لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.