21 سبتمبر 2022•تحديث: 21 سبتمبر 2022
إزيوم/ مصطفي دوه جي/ الأناضول
** أفراد العائلة المكونة من أب وأم وابنهما المعاق فيكتور في حديث للأناضول:- حاولنا إغلاق نافذة القبو المحطّمة بأكياس بلاستيكية لتفادي تسرب الضوء ونيران القوات الروسية- واصلنا الطهي باستخدام الحطب لعدم وجود الغاز الطبيعي أو الكهرباء- كنا نجلس في القبو والخوف يعترينا، نغطي رأس فيكتور ببطانية حتى لا يرى أو يسمع الانفجارات- طلب الجنود من ابني فيكتور أن يرفع يديه لأعلى، ثم أطلق أحدهم النار على قدمه، فوقفنا متجمدينعاشت عائلة ليتفينينكو، أوقاتا عصيبة في مدينة إزيوم بمقاطعة خاركيف، واضطرت للعيش في قبو لمدة ثلاثة شهور خلال المعارك، قبل أن يستعيد الجيش الأوكراني المدينة من القوات الروسية.
وتحوّلت إزيوم (شرق) إلى واحدة من المناطق الملتهبة التي شهدت أقسى فصول الحرب الروسية على أوكرانيا منذ بدايتها في 24 فبراير/ شباط الماضي.
ومنذ نحو 10 أيام، استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على المدينة مرة أخرى، بعد أن ظلت بيد الجيش الروسي لمدة 6 أشهر.
بعض العائلات فضّلت عدم مغادرة إزيوم والبقاء في منازلها أثناء المعارك، بينما اضطرت أسر أخرى للبقاء مرغمةً بسبب ظروفها المادية الصعبة.
وكانت عائلة ليتفينينكو المكونة من الأم ألونا والأب إدوارد وابنهما فيكتور (32 عامًا ومن ذوي الاحتياجات الخاصة) ممن فضّلوا البقاء رغم الحرب.
سبق للأسرة أن غادرت في سبتمبر/ أيلول 2021 إلى تشيكيا لمدة 3 أشهر للعمل وتحسين ظروفها المادية، قبل أن تعود لاحقًا إلى إزيوم لقضاء العطلة في منزلها الذي لم تتمكن من مغادرته بسبب الحرب.
يقول أفراد العائلة لمراسل الأناضول، إنهم عاشوا في شقة مكونة من غرفة واحدة لمدة 32 عامًا، ومع اندلاع الحرب قضوا في ذلك البيت الصغير أوقاتًا عصيبة للغاية.
** كنا نجلس في الظلام
وتتحدث ألونا عن تلك الأوقات قائلة إن نوافذ المنزل تحطّمت بسبب القصف الذي أدى إلى تدمير أحد المباني المجاورة، ما أجبرهم على النزول إلى قبو البناء.
وأفادت أنهم ظلوا في القبو وحاولوا إغلاق نافذته المحطّمة باستخدام أكياس بلاستيكية لتفادي تسرب الضوء للخارج واستهداف المكان ليلًا من القوات الروسية.
ورغم سيطرة القوات الأوكرانية على المدينة مرة أخرى، تواصل العائلة الطهي باستخدام الحطب لعدم وجود الغاز الطبيعي أو الكهرباء.
وتكشف حالة القبو، حيث مكثت العائلة لمدة 3 أشهر، عن مدى صعوبة الأوقات التي مروا بها في هذا المكان أثناء الحرب.
لا مطبخ أو مرحاض في القبو الموجود في الطابق السفلي، لذلك اضطر أفراد العائلة للصعود إلى شقتهم كلما أرادوا تحضير الطعام أو قضاء حاجاتهم.
وذكرت ألونا أنه في بداية الحرب، كان كل شيء طبيعيًا في مدينتهم، وعلموا من الأخبار أن القوات الروسية قصفت مركز المدينة في خاركيف.
وقالت لمراسل الأناضول: "في وقت لاحق، بدأت الأوضاع تصبح صعبة مع بدء استخدام القوات الروسية لمدينة إزيوم".
وأضافت: "كنا نتابع تقارير متلفزة حول القصف الذي يستهدف وسط المدينة، فإذا اقتربت القذائف كنا ننزل للجلوس في القبو، واعتمدنا فقط على المأكولات المعلبة".
وتابعت ألونا: "كنا نجلس في الظلام طوال الوقت، ولم يكن بحوزتنا سوى مصباح يدوي نستخدمه عند الضرورة".
** حاولنا منع ابننا من سماع الانفجارات
وأشارت الأم ألونا إلى أن ابنها المريض فيكتور أحد شهود هذه الحرب الرهيبة التي قضت مضاجع المدنيين في أوكرانيا.
ولفتت إلى أنها وزوجها بذلا جهدًا كبيرًا لمنع ابنهما من الشعور بالحرب، وقالت: "لقد تضرر منزلنا خلال القصف واعتقدت أن الألواح الخرسانية ستسقط على رؤوسنا".
وأضافت: "كنا نجلس في القبو والخوف يعترينا، وكنا نغطي رأس فيكتور ببطانية حتى لا يرى أو يسمع أصوات الانفجارات".
ذكرت ألونا أن جنودًا روس اقتحموا منزلها وفتشوه، وقالت: "دخلوا علينا والبنادق بأيديهم وفتحوا كل شيء بدون إذن. كانوا يبحثون عن شيء ما. لا أعرف ما الذي كانوا يبحثون عنه".
وتابعت: "طلبوا مني نقودا وقلت إنني لا أملك، فتحت المحفظة وأظهرتها لهم وقلت: لو كان لدي نقود، لكنت قد غادرت المدينة منذ فترة طويلة".
وأردفت: "توجه الجنود إلى فيكتور طالبين منه رفع يديه لأعلى، أخبرته أنه معاق، فأطلق أحد الجنود النار على قدم ابني، فوقفنا متجمدين بلا حول ولا قوة بينما كان ابني يرتجف".
وأوضحت ألونا أن الأب إدوارد أيضًا تعرض للضرب والتهديد من قبل الجنود الروس، مشددة على أن الشعب الأوكراني يتطلع إلى خروج الجيش الروسي من بلاده ووضع حد لهذه الحرب.