ولم يكن تنفيذ العملية سهلا على "شاهين"، لكنها استمدت الشجاعة ممن سبقها من زوجات المعتقلين، كما تقول.
واعتقل زوجها أحمد شاهين (42 عاما) في 2001، وحكم بالسجن 22 عاما.
وقبيل اعتقاله، أنجبت منه طفلها الأول "عمر"، وها هي ترزق بطفلها الثاني "علي" بفارق 17 عاما.
وتضيف: "استطاع المعتقلون كسر الاعتقال والإنجاب، الاحتلال يسعى من خلال سجنهم سنوات طويلة إلى كسر الأمل بداخلهم".
وأوضحت أن المجتمع الفلسطيني يتقبل الفكرة "بكل صدر رحب".
وعن ظروف تهريب "النطف المنوية" قالت: "تمت العملية بشكل سري، وبوجود أفراد من أسرتي وأسرة زوجي، وشهود، وتمت الزراعة (عملية الإخصاب المجهري) ونجحنا في إنجاب طفل".
وأكملت: "بعد نحو 5 سنوات سيخرج زوجي من المعتقل، وقد يكون من الصعب في حينه الإنجاب، الآن بات لدينا عائلة".
بدوره، يقول رياض الأشقر الناطق الإعلامي باسم مركز "أسرى فلسطين للدراسات" (غير حكومي)، إن عدد الأطفال الذين تم إنجابهم عبر تهريب النطف المنوية ارتفع مع ميلاد "علي شاهين" إلى 50 طفلا.
وأطلق الأشقر، في حديث خاص مع وكالة الأناضول، لقب "سفراء الحرية" على هؤلاء الأطفال.
وأضاف: "بداية العام 2015، كان عدد المعتقلين الذين خاضوا تجربة الإنجاب عبر تهريب النطف 23 معتقلا، وأنجبوا 30 طفلا، وارتفع العدد في بداية العام 2016 إلى 28 معتقلا خاضوا التجربة بنجاح وأنجبوا 38 طفلا، وارتفع العدد إلى 39 معتقلا في العام 2017، وأنجبوا 50 طفلا".
وبيّن أن عددا من المعتقلين أنجبوا "توائم"، وآخرين أنجبوا أكثر من مرة.
ولفت إلى أن عدد الأطفال سيرتفع خلال العام الجاري، حيث إن عددا من زوجات المعتقلين نجحن في زراعة الحيوانات المنوية، وينتظرن أطفالهن عما قريب.
وأشار إلى أن عملية تهريب النطف (الحيوانات المنوية) تجري بصورة سرية ومعقدة، وحاولت السلطات الإسرائيلية كشفها مرارا دون جدوى.
وقال الباحث في شؤون المعتقلين الفلسطينيين فؤاد الخُفّش، إن فكرة الإنجاب من خلف القضبان بدأت منذ العام 2002.
وأشار في حوار مع الأناضول إلى أنها تسببت في "جدال" واسع داخل السجون الإسرائيلية، لكنه انتهى بقبول الفكرة.
وأضاف: "لم يمر القرار بسهولة، وكان بحاجة لرأي فقهي، حيث أصدر في حينه رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي فتوى تجيز الإنجاب عبر تهريب النطف، وتبعتها فتوى أخرى للشيخ الراحل حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين".
وأول من خاض التجربة هو القيادي في حركة حماس المعتقل عباس السيد، ولكنه فشل، بحسب الخفش.
ويعد الطفل "مهند" نجل المعتقل في السجون الإسرائيلية عمار الزِبِن، هو أول تجربة ناجحة للمعتقلين الفلسطينيين في العام 2012.
ومطلع العام 2017 عاد "الزبن" ونجح في إنجاب طفل آخر.
وقال الخفش: "الاحتلال يسعى من خلال الحكم سنوات طويلة على المعتقلين إلى كسر الأمل في تكوين أسرة، من هنا بدأت الفكرة بكسر القرارات الإسرائيلية".
وبيّن أن عملية الإنجاب "تشكل أملا بالحياة للمعتقل، ولعائلاتهم".
وتعتقل السلطات الإسرائيلية في سجونها نحو 6500 معتقل فلسطيني بحسب إحصاءات رسمية.
خمسون طفلا فروا من الزنزانة الإسرائيلية.. "علي" آخرهم