05 أكتوبر 2020•تحديث: 05 أكتوبر 2020
القدس/ محمد السيد/ الأناضول
ما تزال عائلة "الزعزوع" القاطنة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تعيش تحت وقع الصدمة والألم، جراء استهداف سلاح البحرية المصري ثلاثة من أبنائها، ما أدى إلى مقتل اثنين منهم وإصابة واعتقال الثالث.
وكان حسن ومحمود وياسر، يمارسون صيد الأسماك، يوم 26 سبتمبر/أيلول الماضي، قرب الحدود المائية الفلسطينية المصرية جنوبي القطاع، حينما أطلق الجيش المصري النار عليهم، ما أدى لمقتل حسن ومحمود، وإصابة واعتقال الشقيق الثالث، ياسر.
ولم تصدر السلطات المصرية تعقيبا حول الحادث حتى اليوم؛ لكنها سلّمت لنظيرتها الفلسطينية، جثماني الصيادَين حسن ومحمود الزعزوع، عبر معبر رفح البري، دون تقديم معلومات عن مصير الصياد "ياسر".
وتقول والدة الصيادين الثلاثة، نوال الزعزوع (65 عاما)، إنها "لا تصدق حتى الآن، أن ولديها قد قُتلا، وأن الثالث لم يعد للمنزل حتى الآن".
وتضيف لوكالة الأناضول: "أبنائي صيادون، لم يكونوا يحملون سلاح أو يشكلون خطرًا على أحد (..) خيط وشباك وصنارة، هذا هو سلاحهم الذي يحاربون به الفقر والجوع، ويبحثون به عن لقمة العيش في البحر".
وتشير إلى أن أبناءها، اعتادوا على الخروج للصيد، يوميا الساعة السادسة مساء، والعودة الساعة السادسة صباحا.
لكنها، صباح يوم الحادث، انتظرتهم كالعادة، لكنهم لم يعودوا، فأرسلت ابنها "نضال" للسؤال عنهم.
وتضيف: "عاد ابني نضال يبكي ويقول: (هناك معلومات تتحدث أنهم استشهدوا بنيران الجيش المصري، والمعلومات متضاربة)، فصرخت وبكيت، حتى وصلني خبر استشهاد اثنين منهم".
وتكمل: "أبنائي كما أي فلسطيني، يريدون أن يموتوا شهداء في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وليس في مواجهة المصريين".
وتوضح أن ابنها ياسر، هو أول من بدأ العمل في مهنة صيد الأسماك، قبل 8 سنوات؛ وذلك بسبب ضيق الحال وعدم توفر فرص عمل.
وتضيف وهي تتحدث بحرقة: "قبل عامين، علّم ياسر (شقيقه) حسن كيفية الصيد في البحر، بعدما ضاق به الحال، ولم يجد أي فرص عمل ثابتة، ولاحقًا اصطحب محمود بعدما توقف عمله في البناء بسبب الحصار وسوء الأوضاع الاقتصادية".
وتوضح أن أبناءها، بدأوا العمل في صيد الأسماك، على قارب صغير يعمل بالمجداف اليدوي؛ وبعد عامين قرروا تغييره وشراء قارب أكبر يعمل بمحرك.
وتضيف أن أولادها، استدانوا ثمن القارب الجديد، مقابل رهن مصاغ (ذهب) شقيقتهم، بقيمة 4 آلاف شيكل (حوالي 1160 دولارا)، و"عملوا في البحر ليل نهار، لتوفير القسط الشهري لسداد ثمنه".
كما توضح أن أبناءها، كانوا ينفقون على الأسرة، ويوفرون العلاج لوالدهم المصاب بأمراض مزمنة.
وتضيف الزعزوع: "نحن شعب مكافح، حفرنا في الصخر بحثًا عن لقمة العيش؛ فجراء الحصار الإسرائيلي الجائر، توجّه أبنائي لمياه الأشقاء المصريين، ولم يتوقعوا للحظة أنهم سيقتلون بالرصاص".
وتساءلت والدة الصيادين: "هل أذنبوا؟! حتى لو كانوا مذنبين، هل هكذا يكون العقاب؟! نحن مسلمون وعرب وأشقاء وجيران، دمنا وقضيتنا وأرضنا واحدة".
وناشدت الأم وهي تبكي بحرقة، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بإعادة نجلها ياسر، الذي لا تعرف عن مصيره شيئا.
وتضيف: "شباب غزة يستحقون الدعم والحياة الكريمة، ليس القتل كما حدث مع أبنائي، فهم يتعرضون لحصار إسرائيلي جائر، لكن أن يكون ذلك من قبل المصريين، لا فهذا أمر غير مقبول أو منطقي".
وأثارت الحادثة ردود فعل غاضبة على المستويين الرسمي والشعبي الفلسطيني.
وأدان رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، مقتلهم، وكتب عبر صفحته في فيسبوك "يوم حزين على شعبنا، ننعى بألم شديد الصيادين الشابين محمود وحسن الزعزوع، شهداء لقمة العيش، رحمهما الله وألهم عائلتهما الصبر والسلوان ومنّ بالشفاء على شقيقهما المصاب".
كما طالبت لجنة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، بالتحقيق في "الحادث الأليم" الذي راح ضحيته الصيادَين، وإصابة شقيقهما.
وتضم لجنة "القوى الوطنية والإسلامية"، فصائل منظمة التحرير، وأهمها حركة "فتح" التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، بالإضافة إلى حركتي حماس، والجهاد الإسلامي.
كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الخميس الماضي، بفتح تحقيق "متكامل" في مقتل الصيادَين وإصابة شقيقهما، برصاص الجيش المصري.