16 ديسمبر 2020•تحديث: 16 ديسمبر 2020
ديار بكر / محمد شيخ يوسف / الأناضول
ـ الأمهات يحملن حزب "الشعوب الديمقراطي" مسؤولية اختطاف أبنائهن والزج بهم في صفوف منظمة "بي كا كا" الإرهابيةـ نازلي سانجر: ابنتي شيماء كان عمرها 13 عاما عندما اختطفت ولم نحصل على معلومة عنهاـ إسمر كوج: ابنتي زبيدة فيها نسبة 40 بالمئة إعاقة، خطفها 4 أشخاص وباعوها للتنظيم الإرهابيـ الكاتب إبراهيم غوجلو: كان يُعتقد أن حراك الأمهات سينتهي ومدعوم من الخارج لكنه مستمر للعام الثانيبدأته أم واحدة، وانضمت إليها لاحقا 3، ليصل العدد أكثر من 200 في الاعتصام أمام مقر حزب "الشعوب الديمقراطي" بولاية ديار بكر التركية.
الأمهات يحملن الحزب المسؤولية عن اختطاف عشرات من أبنائهن وبناتهن، من الأسواق ومقاعد الدراسة، والزج بهم في صفوف منظمة "بي كا كا" الإرهابية.
اعتصام الأمهات الذي بدأ في 3 سبتمبر/ أيلول 2019، يهدف إلى استعادة أبنائهن من قبضة المنظمة الإرهابية، وهو ما تحقق جزئيا، إذ تمكنت أكثر من 20 أسرة من استرجاع أبنائها وبناتها منذ ذلك الحين.
ولا تزال 178 عائلة تواصل كفاحها دون كلل أو ملل في مختلف فصول العام، ورغم الظروف الصعبة، على أمل أن يجتمعوا مع أحبتهم في أقرب وقت.
ومنذ بدء الاعتصام، حظي بدعم قوي من الدولة التركية، وأعرب الرئيس رجب طيب أردوغان، دعمه للأمهات في أكثر من مناسبة، فضلا عن دعم وزراء وسياسيين وفنانين وصحفيين وكتاب ورياضيين ومنظمات مدنية ورجال دين وأفراد من كافة فئات المجتمع.
وحظي الاعتصام أيضا بدعم "جمعية أمهات سريبرينيتسا" في البوسنة والهرسك، وعضو البرلمان الأوروبي توماس زديتشوفسكي، وسفراء في أنقرة أجروا زيارات لولاية ديار بكر، والتقوا الأمهات المعتصمات.
** "عودي يا ابنتي"
نازلي سانجر، إحدى الأمهات، تقول: "ابنتي شيماء من ولاية فان (جنوب شرق)، كان عمرها 13 عاما عندما اختطفها الإرهابيون، ولم نحصل على أي معلومة عنها".
وتوضح سانجر، للأناضول: "ذهبت ابنتي للدراسة، وبعد أسبوع أقنعوا صديقتها باستدراجها لهم، مقابل الحصول على مقابل مالي".
وتضيف: "استدرجها 5 من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي فربطوها وخطفوها، وقمنا بالشكوى لدائرة الأمن واعترف عدد منهم بعملية الاختطاف".
وتتابع: "وبعد 3 أيام اجتمعت عوائل هؤلاء (الخاطفين)، وطالبونا بالقدوم لمنطقة معينة من أجل تسليم ابنتي، فذهب زوجي وأوقعوه في فخ وهددوه بالقتل لكيلا يلحق بابنتي، ثم قتلوا عنصرا منهم واتهموا زوجي بفعل ذلك".
والآن، "زوجي في السجن منذ 9 سنوات، إذ حكم عليه بالسجن 36 عاما، فالخاطفون كانوا من عوائل ثرية ونحن فقراء"، تروي سانجر.
وتشدد على أن اعتصام الأمهات مستمر حتى يحقق مطالبه، قائلة: "نحن في حراكنا نترقب عودة أبنائنا ولن نذهب لأي مكان دون أن نسترجعهم".
وتضيف: "كل عودة لابن وتلاقي مع أسرته ترفع من آمالنا، أدعو كل الأمهات للقدوم، نحن مصرون على موقفنا .. (أمام مقر حزب الشعوب الديمقراطي)، لن نذهب دون اصطحاب أبنائنا".
وتستطرد: "نحن هنا والدولة معنا وسنأخذ أولادنا، وإن جاءت ابنتي فسأواصل الاعتصام مع بقية الأمهات، تأثرت بالاعتصام واتخذت قراري بالمشاركة والتعاضد ومنح القوة لبعضنا".
لم تجد الأم ما تقوله بعد ذلك، إلا أن توجه رسالة لابنتها: "9 سنوات لا ليلي ليل، ولا نهاري نهار، أحضن صورتك وأنام، اشتقت لرائحتك، لم تعد لدي قدرة على الاحتمال، عودي يا ابنتي واتركي السلاح، عودي يا ابنتي للدراسة".
** "ابنتي معاقة"
أما إسمر كوج، وهي أم مشاركة بالاعتصام، فتقول: "نحن من هكاري شمديلي (جنوب شرق)، ابنتي زبيدة خطفت من قبل 4 أشخاص، أخذوها للسوق، ومن هناك خطفوها وباعوها للتنظيمات الإرهابية".
وتحكي إسمر، للأناضول: "جاء لمنزلنا أقارب لنا، واحدة منهم بقيت، وعندما جاء أهلها لاصطحابها طلبوا أن يأخذوا ابنتي للسوق وتعهدوا بإعادتها، وبعد ساعة ونصف تلقينا اتصالا بأنهم سلموها لتنظيم بي كا كا الإرهابي، فذهبنا للأمن وأبلغناهم ما حصل، ولم نجد سوى السيارة".
وتوضح: "ابنتي زبيدة فيها نسبة 40 بالمئة إعاقة، أجرت عملية لرجلها، وكان يجب أن تجري عملية أخرى، ولكن خطفوها قبل ذلك".
وعن رحلة البحث عن ابنتها، تقول: "زوجي تحدث مع قيادي بحزب الشعوب الديمقراطي، وقيل لنا إنهم سيحضرون أبناءنا خلال شهر ولم يأتوا بأحد، ذهبنا لكل مكان ولم يبق أحد نسأله، ولكن هؤلاء الأحزاب والتنظيمات لا أخلاق لهم، أحرقوا قلبي".
وتتابع: "لم نعد نحتمل في البيت، 7 سنوات لم أرها، من اختطفوا ابنتي هم في السجن حاليا، لذلك أطالب الرئيس (أردوغان) والمسؤولين في البلاد، بالحكم عليهم بأشد العقوبات".
وتوجه الأم رسالة لابنتها: "يا زبيدة، لقد باعوك (الخاطفون)، عودي وسلمي نفسك للدولة التي تحمينا تحت علم البلاد، سلمي نفسك لأفراد الجيش فهم من أبنائنا".
** تأثير مهم
من جهته، يرى الكاتب إبراهيم غوجلو: "كان يُعتقد أن حراك الأمهات سينتهي ومدعوم من الخارج، لكنه مستمر للعام الثاني، وفهم منه أنه ديناميكية داخلية وبرغبة من الأسر التي لها مطالب محقة، لأن أولادهم خطفوا بأعمار صغيرة".
ويضيف غوجلو، للأناضول: "الأسر لا تقبل أن يحمل أبناؤهم السلاح، أو أن يكونوا عناصر في التنظيم الإرهابي غير المشروع، فالحراك له تأثير مهم في المجتمع ضد التنظيم الإرهابي، والأسر لها مطالب مشروعة ومحقة".
ويشدد على أن "تحقيق الأفكار والحصول على الحقوق، لا يمكن أن يكون عبر السلاح، بل عبر الطرق المشروعة، فالتنظيم الإرهابي معروف أنه يسعى لتخريب مصطلح العائلة لتخريب المجتمع وتغييب الشباب، لهذا فالحراك الذي تقوده الأمهات مشروع ومحق".
وعن مآلات الحراك، يرى أنه "بدأ يأخذ نتائج من الناحية التقنية والفعلية، بعودة أكثر من 20 عنصرا لعائلته، فهناك من يترك التنظيم من الأبناء بعد سماع أصوات أمهاتهم، وربما هناك من قتل ويخشى التنظيم الكشف عن ذلك".
ويشدد على أن "وجدان الأمهات وما فعلوه مشروع ومهم جدا، وسيكون من أهم المواضيع المستقبلية للبحث، ويجب على الجميع التعاطف مع العائلات وخاصة العوائل الرافضة للإرهاب".