إسطنبول / رياض الخالق / الأناضول
ـ وزير الدفاع الصيني وي فنغي، ونظيره الأمريكي لويد أوستن يعقدان أول اجتماع وجها لوجه مساء الجمعةيعقد وزير الدفاع الصيني وي فنغي، ونظيره الأمريكي لويد أوستن، أول اجتماع وجها لوجه مساء الجمعة، على هامش قمة أمنية بارزة تستأنف في سنغافورة بعد توقف دام عامين إثر جائحة كورونا.
ونقلت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، صباح اليوم، عن مسؤولي دفاع أمريكيين كبار (لم تسمّهم) قولهم إن "الصين طلبت اجتماع الجمعة بين أوستن ووي".
وقال مسؤول دفاعي أمريكي رفيع المستوى، إن "الاجتماع يتعلق جزئيا بوضع حواجز حماية للعلاقة، والاستمرار في الدعوة إلى تطوير آليات اتصالات أكثر نضجًا لإدارة الأزمات والمخاطر، فضلاً عن فرصة للوزير لمشاركة بعض المخاوف المهمة لدينا بشأن قضايا الأمن العالمي والإقليمي".
وتشعر الولايات المتحدة بقلق خاص إزاء المناورات العسكرية الصينية "غير المهنية والخطيرة" في بحر الصين الجنوبي، وفي مناطق تحديد الدفاع الجوي في تايوان، وعلى الحدود مع الهند، بحسب المجلة نفسها.
وفي نسخة العام الجاري من حوار شانغريلا في سنغافورة، من المتوقع أن يشارك مسؤولو دفاع بارزون من 42 دولة لمناقشة مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية من الجمعة إلى الأحد.
وخلال فعاليات الحدث، يلقي رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا كلمة رئيسية، يسود الاعتقاد أن تركز على أهمية "نظام عالمي قائم على الحوار".
ومن المقرر أن يلقي أوستن كلمة السبت، في حين يلقي وي كلمته الأحد.
ومنذ وصول إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السلطة في يناير/ كانون الثاني 2021، تحدث أوستن ووي مرة واحدة فقط، في اتصال هاتفي استغرق 45 دقيقة في أبريل/ نيسان الماضي، وصفتها وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون بأنها "جيدة".
ويأتي الاجتماع المرتقب في سنغافورة في وقت تركز واشنطن بشكل أكبر على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وسط مساعيها لاحتواء نفوذ بكين المتزايد.
ويرى محللون أن الحرب الروسية الأوكرانية، والخلافات حول بحر الصين الجنوبي، وتايوان ستتصدر جدول أعمال اجتماع وي وأوستن.
وبهذا الخصوص، قال شينيو شيه، زميل باحث مشارك في معهد دراسات الدفاع والأمن الوطني "INDSR"، للأناضول، إن الوزيرين "سيناقشان بالتأكيد التطورات الحالية في أوكرانيا، وبحر الصين الجنوبي، وتايوان".
وأضاف أن قضية "توسع الصين المقصود"، ودورها "العسكري أو الأمني" في دول جزر المحيط الهادئ قرب أستراليا ونيوزيلندا، وكلاهما من الحليفين الراسخين للولايات المتحدة، سيكونان مطروحين على الطاولة أيضا.
ورجح شينيو، الأكاديمي المقيم في تايوان، أن تسعى الولايات المتحدة إلى "وضع مبادئ، أو قواعد معينة لإدارة المنافسات الحالية في آسيا مع الصين".
إلى جانب تحالف العيون الخمس الاستخباري (يشمل كلا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا)، تقود واشنطن أيضًا مجموعة أمنية إقليمية فضفاضة تضم اليابان وأستراليا والهند.
ويُعرف التحالف باسم الرباعي، وهو أحد الطرق العديدة التي تتبعها الولايات المتحدة لمواجهة القوة العسكرية والاقتصادية المتوسعة للصين.
كما وقعت واشنطن اتفاقية "أوكوس"، العام الماضي مع المملكة المتحدة وأستراليا التي مهدت الطريق أمام كانبيرا للحصول على غواصات مسلحة نوويًا.
ولدى الولايات المتحدة اتفاقيات عسكرية ثنائية مع العديد من البلدان في آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية، حيث نشرت آلاف الجنود وأحدث الأسلحة.
وفي أول رحلة له إلى اليابان في مايو/ أيار الماضي، هدد الرئيس الأمريكي بكين بـ"القوة العسكرية إذا حاولت الاستيلاء على تايوان بالقوة".
وسمحت إدارة بايدن بأربع صفقات أسلحة منفصلة مع تايوان منذ يناير 2021، كان آخرها بيع معدات بحرية بقيمة 120 مليون دولار تمت الموافقة عليها الأربعاء الماضي، وكلها قوبلت بإدانة شديدة من بكين.
كما تتابع واشنطن باهتمام التوترات الحدودية بين الصين والهند في منطقة "لاداخ" المتنازع عليها في جامو وكشمير.
وخلال وجوده حاليا بالهند في زيارة تستغرق أربعة أيام، ألقى تشارلز فلين، أعلى جنرال أمريكي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، باللوم على بكين في المواجهة.
ووصف المسؤول الأمريكي، في تصريح صحفي، "تصرفات بكين على طول خط السيطرة الفعلية، حدود الأمر الواقع بين الصين والهند في لاداخ، بأنها "مقلقة" و"مزعزعة للاستقرار".
وينصب الاهتمام العالمي على النزاع الحدودي بين الصين والهند لكونهما جارتين نوويتين، وتضمان أكبر خزانين بشريين على وجه المعمورة، ولأنهما من أكبر اقتصادات العالم.
ورغم خطابها اللاذع ضد الأنشطة العسكرية لواشنطن في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، يسود الاعتقاد لدى محللين أن "الصين تفضل تراجع التوترات بدلا من التصعيد".
وقال إينار تانجين، الزميل البارز في معهد تايهي، مقره بكين، للأناضول، إن "الصين تريد الحد من المواجهات".
ومع ذلك، وسط التباطؤ الاقتصادي المحلي، تواصل الصين جهودها لإقامة علاقات أقوى مع دول جزر المحيط الهادئ.
وأثار اتفاق بكين الأمني الأخير مع جزر سليمان انتقادات من الولايات المتحدة، وأستراليا، ونيوزيلندا، واليابان، وسط مخاوف من أن هذا الاتفاق "قد يوفر للجيش الصيني موطئ قدم في جنوب المحيط الهادئ".
ويرى مراقبون أن التغيير في الإدارة الأمريكية ألقى بظلاله أيضًا على العلاقات بين بكين وواشنطن.
وبعد أن أشعل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حربًا تجارية مع بكين، بدأ بايدن التراجع عنها، ويعود ذلك جزئيًا إلى التضخم القياسي المرتفع في الولايات المتحدة.
أما في عهد بايدن، فأثارت الولايات المتحدة أيضًا قضايا هونغ كونغ، والانتهاكات المزعومة ضد أقلية الأويغور المسلمة في تركستان الشرقية "شينجيانغ"، وتايوان.
وقال شينيو، إن كلا من الولايات المتحدة والصين تحاولان فهم ما "يمكن تعلمه من التطور الحالي في حرب أوكرانيا لكل جانب".
وأضاف أن "انعكاسات حرب أوكرانيا ستكون حاسمة بالنسبة لاستراتيجيات المنافسة المستقبلية في آسيا والعالم".
ومنذ 1949، تسيطر بكين على إقليم "تركستان الشرقية"، الذي يعد موطن الأتراك "الأويغور" المسلمين، وتطلق عليه اسم "شينجيانغ"، أي "الحدود الجديدة".
وفي تقريرها السنوي لحقوق الإنسان لعام 2019، أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن احتجاز الصين للمسلمين بمراكز الاعتقال، "يهدف إلى محو هويتهم الدينية والعرقية".
غير أن الصين عادة ما تدعي أن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بـ "معسكرات اعتقال"، إنما هي "مراكز تدريب مهني" وترمي إلى "تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة".
وتعد تايوان قضية محورية لبكين التي ترفض أي محاولات لأنصار الاستقلال، لسلخ الجزيرة عن الصين، وتؤكد أنها لن تتوانى عن حماية أمنها الإقليمي وسيادتها.
وأصبحت الصين عام 1945 عضوا مؤسسا بالأمم المتحدة وإحدى الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، إلا أن خسارتها الحرب الأهلية (القوات القومية) عام 1949 دفع بأعضاء الحكومة للهرب إلى تايوان وتشكيل حكومة هناك، فيما أسس الشيوعيون في الصين بزعامة ماو تسي تونغ، جمهورية الصين الشعبية.
وتتبنى بكين مبدأ "الصين الواحدة" وتؤكّد أن جمهورية الصين الشعبية هي الجهة الوحيدة المخول لها تمثيل الصين في المحافل الدولية، وتلوّح بين الحين والآخر باستخدام القوة والتدخل عسكريًا إذا أعلنت تايوان الاستقلال.
ولا تعترف باستقلال تايوان، سوى 22 دولة.
وأثار توقيع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا في 16 سبتمبر/ أيلول 2021، اتفاقية شراكة أمنية جديدة عرفت باسم "الميثاق الأمني لدول أوكوس" حفيظة الصين التي أبدت رد فعل قويا تجاهه.
وتقرر وفق الاتفاقية تقاسم واشنطن مع حلفائها تقنيات تتعلق باليورانيوم عالي المستوى المستخدم في الغواصات النووية الأمريكية، ما أثار العديد من ردود الفعل حول العالم.
ورغم أنه من الصعب تحديد الجهة المستهدفة من "ميثاق أوكوس"، فإن رد الفعل الأقوى تجاهه جاء من الصين.
وبعد توقيع الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة "دول أوكوس" للاتفاق، أعلنت أنه لا يستهدف أي بلد، وأن الغاية منه منع وقوع أزمات محتملة في المنطقة.
news_share_descriptionsubscription_contact
