15 أغسطس 2017•تحديث: 15 أغسطس 2017
إدلب (سوريا) / محمد مستو / الأناضول
رغم الحرب الدائرة والأوضاع الاقتصادية المتردية في مناطق المعارضة السورية، يتمسك السوريون بهامش وإن كان محدودا، للترويح عن أنفسهم والاستجمام والسهر والاجتماع بالأصدقاء، وهنا تحضر المتنزهات.
إذ يعتبر متنزه إزمير الذي يأخذ اسمه من مدينة إزمير التركية الساحلية (غرب)، أحد المتنزهات القليلة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، الخاضعة لقوات المعارضة، والتي يرتادها البعض بحثا على لحظات استجمام تخفف عنهم بعضا من عناء الحرب.
ويقصد المتنزه الواقع في مدينة سراقب مدنيون من محافظة إدلب، وخاصة من مدن سرمدا وخان شيخون في ريف إدلب، ومن مركز المدينة نفسها، ويكون الإقبال عليه كبيرا خصوصا يوم الجمعة (العطلة الأسبوعية).
ويقدم القائمون على المنتدى خدمات عديدة، بينها كافة أنواع المشروبات والمأكولات العربية والفواكه والأراكيل (النارجيل)، فضلا عن وجود حديقة لألعاب الأطفال.
المتنزه يفتح أبوابه طوال الأسبوع، ولا رسوم مالية لدخوله، بل يدفع الزائر بقدر ما يتلقى من خدمات، ويصف زائرون أسعاره عامة بأنها مناسبة وتتوافق مع الظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا.
** امتنانا لتركيا
إطلاق اسم المدينة التركية إزمير على المتنزه السوري جاء من كون صاحبه، ويدعى ياسر الحمود، عاش في المدينة التركية 12 عاما، واختار هذا الاسم من باب الامتنان لتركيا على ما تفعله من أجل الشعب السوري منذ اندلاع الحرب بين قوات النظام والمعارضة عام 2011.
وحول ذلك، قال الحمود للأناضول: "عملت تاجرا للملابس في مدينة إزمير التركية بين عامي 2004 و2016، وفي نهاية ذلك العام عدت إلى سوريا، وقررت فتح متنزه ومطعم وإطلاق اسم إزمير عليه".
ولمشروع المتنزه، وفق صاحبه، ثلاثة أهداف هي "تحقيق الربح، وإيجاد فرص عمل جديدة، وكذلك تقديم الشكر لتركيا على كل ما قامت به من أجل الشعب السوري في أزمته، حيث تحتضن اللاجئين وترسل مساعدات إغاثية إلى داخل سوريا، وغيرها الكثير".
الإقبال على متنزه إزمير وصفه الحمود بـ "الجيد"، مضيفا أنه "يزداد يوما بعد يوم، فالناس تبحث عن متنفس رغم ظروف الحرب المحيطة".
ومنذ عام 2011 تطالب المعارضة السورية بتداول السلطة التي ورثها رئيس النظام بشار الأسد في يوليو / تموز 2000، إثر وفاة والده الرئيس حافظ الأسد (1971 ـ 2000)، وهو ما رد عليه بشار عسكريا، فاندلعت حرب أودت حتى الآن، وفق منظمة الأمم المتحدة، بحياة مئات الآلاف أغلبهم مدنيون، وتسببت في نزوح ولجوء ملايين السوريين من أصل أكثر من 17 مليون نسمة، إضافة إلى دمار مادي هائل.
** أجواء الحرب
"قتيبة الفاضل"، وهو أحد زبائن متنزه إزمير، قال: "نأتي إلى المتنزه للترويح عن أنفسنا من ضغوط الحياة والعمل التي نعيشها في أجواء الحرب".
وتابع الفاضل في حديث للأناضول، قائلا إن "المتنزه مصمم على الطريقة الحديثة، وقد رأيت متنزهات مشابهة عندما زرت تركيا".
وهناك سبب آخر لتردد الزائرين على متنزه إزمير في محافظة إدلب السورية، وهو منح الأطفال مصدرا للسعادة.
خالد خطاب، وهو أحد زوار المتنزه قال للأناضول، إن "المتنزه يمثل فسحة للترويح عن أنفسنا ومتنفسا لأطفالنا، فخلال سبع سنوات من الحرب حرم الأطفال من كل شيء".
وزاد خطاب بأن "الأطفال حرموا من التلفاز والألعاب بسبب الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي.. وهم يسعدون جدا عندما يأتون إلى المتنزه، وتتحسن نفسيتهم بشكل ملحوظ، ويرغبون في القدوم إليه دوما".