24 يونيو 2020•تحديث: 24 يونيو 2020
طهران/ محمد قورشون/ الأناضول
- المشاهد التي تم تداولها إبان ذروة كورونا تمنع سكان "قم" من مغادرة منازلهم- غالبية سكان "قم" مصرون على البقاء في منازلهم رغم رفع القيود- صور "التبرك" ومسح الأيدي ما زالت ماثلة في ذاكرة السكان- مسجدا "فاطمة المعصومة" و"جمكران" يشهدان هدوء رغم رفع الحظر عن زيارتهما- سكان مدينة "قم" يطالبون بزيادة التدابير الوقائيةما زالت الصور والمقاطع المرئية لنعوش الضحايا التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي إبان ذروة انتشار فيروس كورونا في مدينة "قم" الإيرانية، عالقة في أذهان سكانها.
ورغم الرفع التدريجي للحظر المفروض على المدينة التي تحتل مكانة خاصة لدى المسلمين الشيعة، إلا أن غالبية سكانها ما زالوا يصرون على البقاء في منازلهم خوفا من العدوى.
وتصدرت الأخبار القادمة من "قم" الصحافة الأجنبية، خلال ذروة انتشار الفيروس في المدينة أواخر فبراير/شباط ومارس/آذار الماضيين، بسبب تناقل حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي صورا لمواطنين وزوار يمسحون بأيديهم على جدران المقابر بهدف "التبرك".
وبعد أن تصاعدت ردود الفعل إزاء تلك الصور، أمرت السلطات الإيرانية بإغلاق مسجدي "فاطمة المعصومة" و"جمكران"، وهما من أبرز الأماكن المقدسة التي يستهدفها الزوار، اعتبارا من نهاية مارس الماضي.
وحينئذ، قال نائب وزير الصحة علي رضا رئيسي، إن تفشي فيروس كورونا المستجد بمدينة "قم" مصدره طلاب وعمال صينيون.
وأوضح "رئيسي" في مؤتمر صحفي، أن نتائج التحقيق الذي أجرته "وحدات علم الوباء الإيرانية" أظهرت بوضوح وبشكل لا لبس فيه أن تفشي الفيروس له صلة بمواطنين صينيين.
وبدأ تفشي الفيروس من مدينة "ووهان" الصينية نهاية العام الماضي، حيث تم عزلها في 23 يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن ترفع التدابير في 8 أبريل/نيسان الماضي بعد انحسار كبير لانتشار العدوى.
** رفع الحظر والتطبيع
ومنذ مايو/أيار الماضي، بدأت الحكومة الإيرانية بإجراءات رفع الحظر واستئناف الأنشطة التجارية وفتح مراكز التسوق والحدائق والمزارات، كجزء من خطوات التطبيع بعد انخفاض أعداد الإصابات.
وفي 25 مايو أعادت السلطات الإيرانية فتح مسجدي "فاطمة المعصومة" و"جمكران" أمام الزوار، وهما من الأماكن الأكثر ازدحاما وزيارة في مدينة "قم".
ورغم وجود أعداد قليلة من الزوار القادمين من مدن أخرى، إلا أن محيطي مسجدي "فاطمة المعصومة" و"جمكران" وهما المكانان الأكثر ازدحاما في "قم" قبل كورونا، ما زالا يشهدان هدوءا على غير العادة.
وتعتبر مدينة "قم" التي تبعد نحو مئة كيلو متر عن العاصمة طهران، مركز المدارس الدينية الشيعية في البلاد، وهي ذات كثافة سكانية منخفضة مقارنة بالمدن الأخرى.
ونتيجة لذلك، سجلت "قم" هذه الأيام انخفاضا ملحوظا في عدد المصابين بفيروس كورونا ومعدلات الوفيات، خلافا للأيام الأولى لانتشار الفيروس.
** مطالبة بزيادة التدابير الوقائية
يطالب مواطنون من سكان "قم" الحكومة الإيرانية بزيادة التدابير الوقائية والاهتمام أكثر بتطبيق قواعد الصحة العامة والتباعد الاجتماعي واستخدام الكمامات.
وخلال حديثها للأناضول، دعت الطالبة الجامعية زينب عليزاده، الحكومة إلى "اتخاذ مزيد من التدابير في إطار الحد من انتشار فيروس كورونا".
وتقول عليزاده، أن "تفشي الفيروس سينتهي إذا امتثل الجمهور للقواعد والتعليمات الصحية"، معربة عن "قلقها بسبب استمرار وجود عدد من حالات الإصابة والوفيات".
وتضيف أنه "رغم تحسن الوضع في قم عن ما كان عليه أبان انتشار الفيروس، إلا أن هذا لا يعني أن الأمر قد انتهى".
وترى عليزاده ، أنه "إذا عادت الحياة إلى طبيعتها فمن المرجح تزايد أعداد حالات الإصابة بكورونا مجددا".
** مدافعون عن "قم"
من جهته، ينتقد أحمد موحدي، الطالب في إحدى المدارس الدينية، التصريحات الإيرانية الرسمية التي أشارت إلى دخول كورونا عن طريق بوابة المدينة.
ويعتبر موحدي في حديثه للأناضول، أن "الشعب الإيراني قطع شوطا مهما في مكافحة كورونا".
ويشدد على "ضرورة الالتزام باتباع قواعد السلامة الصحية والتباعد الاجتماعي والتعقيم".
ويقول موحدي: "على الحكومة بذل قصارى الجهود للتخفيف عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشعب الإيراني".
ويرى أن "الوباء سينتهي إذا التزم الجمهور بتطبيق قواعد الوقاية والتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة".
ويتابع موحدي، "في قم كان عدد المرضى مرتفعا في البداية، ولكن تم اتباع القواعد الصحية والتعقيم، ما أدى انخفاض في عدد المصابين".
يشار أن مدينة قم شهدت، بحسب مصادر رسمية، تسجيل أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا في إيران في 19 فبراير/ شباط الماضي، حيث انتشر منها إلى جميع المحافظات.
وحتى الثلاثاء بحسب إحصائيات رسمية بلغ إجمالي عدد الوفيات بفيروس كورونا في إيران 9 آلاف و742 حالة، فيما بلغ مجموع الإصابات 207 آلاف و525 حالة، ووصل عدد حالات التعافي إلى 166 ألف و427 حالة.