الأصم اللبناني بيار جعجع .. الراقص على لغة الإشارة
(قصة انسانية)
27 يوليو 2017•تحديث: 27 يوليو 2017
Lebanon
بيروت/ربيع دمج/ الأناضول
لا تكمن موهبة اللبناني بيار جعجع ( 37 سنة) في كونه راقصًا ماهرًا فحسب، وإنما قدرة ذلك الشاب الأصم على التفاعل مع الموسيقى والسيطرة على حركات جسده.
في سن الخامسة فقد بيار قدرته على السمع بسبب حادث تعرّض له، ففقد القدرة على النطق بشكل سليم.
نسبة السمع لديه لا تتخطى الـ 5%، بعدما عانى من حالة صم وبكم كامل حتى سن الـ15، حين خضع لعلاجات وتدريبات مكثّفة لدى أخصائيين فإستعاد جزءًا بسيطًا من السمع والنطق.
"أحب الرقص ولدي موهبة على الرغم من أنني أصم. لا أستطيع السمع ولكن لدي إرادة قوية وسأستمر"، بتلك العبارات وصف بيار، في حديث للأناضول، حالة الشغف التي يعيشها في حياته اليومية بسبب الرقص.
تخرج في معهد متخصص للصم والبكم بلبنان، حاصلًا على شهادة إجازة في التدريب على السمع والنطق.
في سن الـ14 دخل عالم الرّقص وبدأ يتدرب على الّرقص الكلاسيكي بتمارين الباليه التّقليدي، و"الباليه جاز".
كما شارك في العديد من المسرحيات مع المؤلف الموسيقي اللبناني أسامة الرّحباني (سليل عائلة الرحباني المتخصصة في فن الموسيقى).
في هذا السياق، أشار جعجع إلى أنه استطاع المزج بين الرقص المعاصر ولغة الإشارة الخاصة بالصم، فهو يرقص للجميع ولكن كل حالة تفهم رسالته على طريقتها.
وأضاف أنه "يتدرب يوميًا بين الساعتين والثلاث ساعات للحفاظ على رشاقة جسده، لا سيما أنه لم يعد في سن صغير نوعًا ما بالنسبة إلى عالم الرقص، وهذه التدريبات هي التي تحافظ على نضارة بشرته وجسده الممشوق".
لم تحوّله حالته المرضية الخاصة إلى شخص يعاني العقد أو الإكتئاب، بل عمل طوال حياته على زرع الثقة بنفسه، ومن شدة إيمانه بالله وحبه للحياة، لجأ للعلاج حتى استعاد جزءًا بسيطًا من سمعه، وفق ما قال.
في بداية حياته الفنيّة، أي في سن المراهقة، عانى بيار صعوبة في كيفية جعل جسده وحركاته تتفاعل مع الموسيقى، لكن بعد تدريبات وإصرار خاص منه استطاع تخطي حاجز الصعوبة، كما قال.
يعيش بيار اليوم، من خلال إعطاء دروس في الرقص التعبيري والمعاصر والباليه الجاز، وغيرها داخل معهد متخصص في بيروت.
حلمه الأول أن يكوّن فرقته الخاصة ليجول بها العالم لكن قدراته المادية محدودة نوعًا ما.
ويبقى حلمه الثاني أن تقوم الحكومة اللبنانية، وتحديدًا وزارة الثقافة، بمساعدته من أجل بناء مدرسة للرقص، منها لتوسيع مهنته ولتأمين مصدر مادي يتيح له العيش بكرامة وبناء مستقبل جيد في ربوع هذا الوطن.
وشدد جعجع أنه حقق جزءًا مهمًا من أحلامه حين شارك في أهم برنامج عربي " آراب غوت تالانت"، وقدرته على لفت نظر لجنة الحكم والجمهور العربي، الذين صوتوا له حتى وصل إلى مرحلة التصفيات النهائية وهذا إنجاز مهم له.
وفي هذا السياق، أشار إلى أنه"شعر بالفخر والدعم والاندفاع حين ظهر لأول مرة على المسرح، أمام شاشات العالم العربي، فأبهر المطربة اللبنانية الشهيرة نجوى كرم، التي قامت (في سابقة هي الأولى لها طوال مشاركتها في لجنة تحكيم البرنامج المذكور لمدة 5 سنوات) نحوه وغمرته وقبلته من شدة إعجابها به وبإحساسه رغم عدم سماعة الموسيقى التي يرقص عليها".
الأصم اللبناني بيار جعجع .. الراقص على لغة الإشارة