Şule Özkan,Sami Sohta,Yılmaz Öztürk
27 يناير 2024•تحديث: 27 يناير 2024
إسطنبول / الأناضول
البروفيسور نزيه أورهون رئيس قسم السينما والتلفزيون في جامعة الأناضول للأناضول:-المعلومات المضللة تتسبب في نمو المشاعر السلبية والأحكام المسبقة لدى مجتمع المهاجرين-المهاجرون الذين يتم تأطيرهم بشكل سلبي باستمرار يبتعدون أكثر عن المجتمع ما يؤدي إلى التمييز-يجب أن نستقي أخبارنا عن المهاجرين من مصادر موثوقة-القضايا المتعلقة بالإنسان ليست مسألة نقاط أو أرقام وعلينا أن ندرك أن لكل رقم شخصية ووجها ووجوداقال البروفيسور نزيه أورهون رئيس قسم السينما والتلفزيون في كلية الإعلام بجامعة الأناضول التركية، إن هناك معلومات مضللة حول المهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهرهم دائما على أنهم عبء، بهدف بث العداء والكراهية.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع أورهون حول تقييمه للأخبار الكاذبة والمضللة على وسائل التوصل الاجتماعي بخصوص المهاجرين في دول العالم، وسبل مواجهتها بالطرق السليمة.
وأكد أورهون أن "المعلومات المضللة تتسبب في نمو المشاعر السلبية والأحكام المسبقة لدى مجتمع المهاجرين، كما تتسبب في عيشهم في حالة من القلق والخوف المستمرين".
وشدد البروفيسور على ضرورة "البحث عن الحوار بشأن المهاجرين، بدلا من المناقشات الحزبية".
**القلق أصبح معديا للآخرين
وذكر أورهون أن "الناس يعتقدون أنهم يتعرضون لتهديد اقتصادي وثقافي واجتماعي بسبب مجموعات أو أشخاص معينين، وهم ينظرون إلى المهاجرين على أنهم يشكلون تهديدا أمنيا، فضلا عن اعتقادهم بأن ثقافتهم قد انتزعت منهم".
وتابع: "التهديدات تتسبب بعد فترة بالتعب والقلق والخوف، ولسوء الحظ فإن هذا الخوف والقلق يصبح معديا للآخرين".
وأردف: "القلق الذي أشعر به اليوم ينتقل إلى شخص آخر غدا، ويوما بعد يوم تبدأ عزلة أكبر تجاه الأشخاص المعنيين (المهاجرين)".
وأوضح أورهون أن "الاستقطاب في المجتمع يجعل الناس تبتعد عن تحقيق الانسجام والشراكات مع الآخرين، رغم توافر النقاط المشتركة بينهم".
وأضاف أنه "لسوء الحظ، وصلنا في النهاية إلى نقطة ننتج فيها التمييز والتسميات السلبية".
وأكد أن "التكنولوجيا تستخدم اليوم لإنتاج معلومات مضللة، وبعد فترة يبدأ الشخص في التكيف مع الجمهور ويعتقد أن تلك الأفكار والمعلومات صحيحة لأنها تتبنى من قبل الكثير".
وحذر البروفيسور من "حسابات روبوتية صغيرة، يتم توجيهها من قبل مجموعات، تخلق معلومات مضللة ينساق إليها الآخرون".
**الأحكام المسبقة بحق المهاجرين سببها المعلومات المضللة
أوضح أورهون أن "المهاجرين الذين يتم تأطيرهم بشكل سلبي باستمرار والحكم عليهم بصفات سلبية، يبتعدون أكثر عن المجتمع، وذلك يؤدي إلى المزيد من التمييز والتمزق في المجتمع".
وأكد على ضرورة "التعامل مع منشورات وسائل التواصل الاجتماعي بعناية، خاصة أن مقاطع الفيديو والصور تعمل على تعبئة الجماهير أكثر من النصوص".
ولفت أورهون أنه "بسبب المعلومات المضللة ومشتقاتها، يُنظر إلى المهاجرين على أنهم أشخاص لا يستطيعون التكيف مع محيطهم الجديد، وأنهم يشكلون عبئا اجتماعيا واقتصاديا على المجتمع".
وفي نهاية المطاف، بحسب أورهون "يُنظر إلى المهاجرين دائما باعتبارهم عبئا، وتبدأ طريقة الوصف هذه بالتحول إلى العداء والبغضاء والكراهية، فيتم تضمين صورة نمطية عنهم والتشهير بهم".
وشدد على أن "المعلومات المضللة عن المهاجرين تؤدي إلى إزكاء الأحكام المسبقة والحساسيات السلبية تجاههم، فيتشكل مجتمع قلق متوجس".
ولتجاوز هذه المشكلة الكبيرة، وفق أورهون، "يجب علينا أن نسمع قصة الطرف الآخر على الأقل لإرساء الثقة بين الطرفين، والأهم من ذلك أن نستقي الأخبار عن المهاجرين من مصادر موثوقة".
**زاوية التصوير لها علاقة بتغيير وجهات النظر
الأكاديمي التركي أكد على "ضرورة الوقوف وراء أسباب الهجرة وانتقال البشر من مكان إلى آخر من ناحية التضليل.
وقال أورهون: "نضع جميع المهاجرين على قسطاس واحد، ونقيس المواضيع بالنتائج وكأنما نشاهد مباراة كرة قدم".
وأشار إلى أن "القضايا المتعلقة بالإنسان ليست مسألة نقاط أو أرقام، وعلينا أن ندرك أن لكل رقم شخصية ووجها ووجودا وصوتا وقصة".
وأضاف: "في بعض الأحيان يمكن لزاوية الكاميرا أن تغير الطريقة التي تنظر بها إلى الموضوع بمقدار 180 درجة"، مؤكدا على "ضرورة الاطلاع على القضايا من كافة الأبعاد".
وعن محتوى المعلومات المضللة، قال أورهون إن محتواها "كاذب أنشأ بغرض الإضرار العمد، والفرد الذي ينشر معلومات مضللة (بدون معرفة) عن محتوى كاذب، لا يعلم أن المعلومات كاذبة ومضللة".
وأضاف: "نحن نتحدث عن محتوى تم إنتاجه وإنشاؤه وتحويله بشكل غير صحيح عن قصد، وقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بقائد أو مسؤول محلي أو منظمة غير حكومية أو مجموعة اجتماعية مثل المهاجرين".
وختم بالقول: "علينا أن نجد طرقا لمكافحة المعلومات المضللة والمعلومات المشوهة والتضليل بشأن القضايا التي تتطلب الحساسية، في ظل الفوضى والتراكم والتعقيد في الاتصالات".
وتفاقمت مؤخرا قضية المهاجرين في العديد من البلدان التي تستضيف أعدادا كبيرة منهم، وساهمت بعض منصات التواصل الاجتماعي في حملات تحريض ممنهجة ضدهم، ما أدى إلى تزايد حالات الكراهية والتمييز، تطورت في بعض الأحيان إلى حالات اعتداء مباشر، الأمر الذي انعكس سلبا على المجتمع الذي يعيشون فيه.
وشكا العديد من المهاجرين من تصاعد حملات الكراهية في البلدان التي لجأوا إليها جراء الحروب والأزمات، ما دفع بسلطات تلك البلدان إلى التدخل واعتقال عدد من المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.