09 ديسمبر 2020•تحديث: 09 ديسمبر 2020
الجزائر/ حسان جبريل/ الأناضول
تشهد مستشفيات جزائرية ضغطا كبيرا جراء تزايد مصابي فيروس كورونا، وسط تطمينات حكومية جاءت ردا على ما يجري تداوله عبر منصات التواصل حول "وضع كارثي" بسبب نقص الأكسجين وارتفاع أسعار أجهزة التنفس الاصطناعي.
ومنذ أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، تشهد الجزائر ارتفاعا غير مسبوق في عدد الإصابات اليومية بالفيروس، كسر حاجز الألف إصابة يوميا في 17 نوفمبر/تشرين الثاني لأول مرة منذ ظهور الوباء.
وحتى مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري، سجلت الجزائر 83 ألف و199 إصابة بالفيروس، منها 2431 وفاة، 53 ألف و809 حالة تعاف، و46 حالة في الإنعاش، منذ بدء تفشيه بالبلاد في فبراير/ شباط الماضي.
** الحكومة تطمئن: "الإمكانات متوفرة"
في 22 نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، خرج وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد، في تصريح تحذيري من أن الوضع الوبائي "مقلق"، وأن بلاده "تعيش موجة ثانية من فيروس كورونا".
واستدرك بن بوزيد في مقابلة مع الإذاعة الجزائرية الحكومية، بالقول إن "عدد الأسرة في المستشفيات المستقبلة لمرضى كورونا كافٍ، والأمر لا يستدعي فتح مستشفيات ميدانية".
تصريح بن بوزيد جاء للطمأنة بعد إعلانات لمواطنين على المنصات الاجتماعية في نوفمبر الماضي، وخصوصا "فيسبوك"، تطلب المساعدة للحصول على مكان في المستشفى لمصابين بالفيروس.
وأشار الوزير إلى توفير 18 ألف سرير، و1500 سرير للإنعاش، في حين يتواجد 7800 مريض يتلقون العلاج على مستوى مستشفيات البلاد، ما يمثل 42 بالمئة من طاقة الاستيعاب الإجمالية.
وشدد على أن الوزارة عملت على توفير الأدوية المطلوبة، وستخصص 50 بالمئة من طاقة استيعاب المستشفيات للمصابين بكورونا إذا اقتضى الأمر.
وقبل أيام صرح وزير الصحة أن الجزائر تجري مفاوضات مع منتجي اللقاحات المحتملة لفيروس كورونا بشرط أن يكون لقاحا مضمونا.
ونهاية الشهر ذاته، صرح بقاط بركاني، رئيس نقابة أطباء الجزائر، وعضو اللجنة العلمية لمتابعة ورصد كورونا، أن الحكومة قررت توزيع اللقاح المحتمل ضد الفيروس بشكل مجاني على المواطنين.
** 320 ألف إنتاج يومي لمادة الأكسجين
واستمرارا للطمأنة، كشف لطفي بن باحمد، كاتب الدولة الجزائري للصناعة الصيدلانية في 20 من الشهر الماضي، عن أن 3 شركات (محلية وأجنبية) تنتج يوميا 320 ألف لتر من الأكسجين.
وجاءت تصريحات بن باحمد، في أوج الانتقادات الموجهة للحكومة بنقص الأكسجين في المستشفيات، لكنه أكد أن الكميات المنتجة يوميا "مرضية إلى حد كبير"، معلنا دخول إنتاج شركتين إضافيتين للمادة "عما قريب".
وشن نواب في البرلمان الجزائري هجوما حادا على وزير الصحة عقب ارتفاع كبير في عدد المصابين بولاية جيجل الساحلية (شرق)، واحتجاجا على نقص الأكسجين.
واعتبر نواب خلال مناقشة قانون الموازنة العامة (17 نوفمبر)، أن وزارة الصحة "أخلّت بوعودها" في ولاية جيجل التي تعيش وضعا كارثيا وسط ندرة في مادة الأكسجين، مما تسبب في حالات وفاة بمستشفيات الولاية.
وبولاية المسيلة (شرق) تطوع مواطنون في نوفمبر الماضي، لشراء خزان كبير للأكسجين بمستشفى الزهراوي، لسد النقص في هذه المادة.
وأكد بركاني في تصريح آخر للأناضول، وجود ضغط في بعض المستشفيات وتحديدا في الأقسام المخصصة للمصابين بكورونا، خصوصا بمدن الشمال التي تشهد تزايدا في عدد الإصابات.
وأضاف أن ذلك ينتج عنه "ارتفاع في الحالات الخطيرة وهو ما أحدث ضغطا على بعض المستشفيات، وأن مواطنين لجؤوا إلى الشبكات الاجتماعية طلبا للمساعدة"، لكنه قال إن "الأمور تتطور إيجابا نحو تراجع عدد الإصابات اليومية".
** أجهزة التنفس "لمن استطاع إليها سبيلا"
وفي خضم الضغط الذي عاشته المستشفيات، فضل مواطنون العلاج في البيوت عبر اقتناء أجهزة تنفس اصطناعي فردية التي شهدت أسعارها ارتفاعا رهيبا خلال الشهر الماضي بنسب فاقت 100 بالمئة، ما تسبب زيادة الطلب وندرتها محليا.
وكان سعر جهاز تنفس اصطناعي سعة 10 لتر في حدود 120 ألف دينار (940 دولار) في سبتمبر/ أيلول الماضي، ثم ارتفع إلى حدود 26 ألف دينار (2000 دولار).
وظهرت إعلانات على المنصات الاجتماعية لمواطنين لديهم أجهزة تنفس اصطناعية فردية للإيجار، بينما بحث آخرون عن استئجارها عبر إعلانات مماثلة.
ونشرت المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك (مستقلة)، فيديو على صفحتها على "فيسبوك"، ذكرت فيه أن "تجار أزمات يستغلون انتشار الوباء لكراء (إيجار) أجهزة تنفس اصطناعي بأسعار خيالية".
وأوضحت أن الأسعار تصل إلى 6 آلاف دينار جزائري لليوم (قرابة 50 دولار)، في وقت "وجب على الجزائريين التضامن لمواجهة الوباء"، وفق المنظمة.
من جهته قال مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، أن "تسويق المعدات الطبية وشبه الطبية المستخدمة في علاج كورونا شهدت ارتفاعا كبيرا في الأسعار ومضاربة واسعة".
وأضاف للأناضول "أن ارتفاع الأسعار كان على وجه الخصوص في أجهزة التنفس الاصطناعي التي زاد الإقبال عليها بشكل كبير من طرف المصابين بالفيروس الذين فضلوا العلاج الذاتي على التوجه للمستشفيات".
وأكد المتحدث أن منظمته اتصلت بمستوردي هذه المعدات الذين أكدوا بدورهم أن "أسعارها بالجملة لم تعرف أي زيادات، بل حدث ذلك على مستوى تجار التجزئة".
وأوضح أن من سماهم بـ"مضاربي الأسعار" استغلوا الوضع الوبائي ورفعوا ثمن هذه المعدات التي زاد الطلب عليها بشكل كبير.