إسطنبول/عمار الخلفي/الأناضول
المتحدث باسم الخارجية، محمد الهادي القبلاوي في مقابلة مع الأناضول:قالت وزارة الخارجية الليبية إن الإمارات سيطالها القانون الدولي؛ لما سببته من دمار للبلاد وقتل للمدنيين الأبرياء، مشددة على رغبتها في حل الأزمة سياسياً لا عسكرياً؛ حفاظاً على الأرواح.
جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الوزارة، محمد الهادي القبلاوي، في مقابلة أجرتها معه الأناضول، تطرق فيها للحديث عن عدد من القضايا المتعلقة بتطورات الأوضاع في ليبيا.
وبشأن إمكانية حل الأزمة الليبية، قال القبلاوي "نظرا للمسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام المواطنين فإننا نريده حلا سياسيا لا عسكريا لنحافظ على الأرواح، لكن الطرف الآخر (اللواء المتقاعد خليفة حفتر) برفضه هذا المسار لا يجعل أمامنا خيارات بديلة".
وأضاف موضحًا: "حكومة الوفاق استعدت وهي على علم أن هذا الشخص (حفتر) ليس شريكا سياسيا ولن يكون، لأنه رفض التوقيع على اتفاق الهدنة في موسكو ورفض مخرجات مؤتمر برلين ومسار جنيف وكل القرارات، وهي إشارة واضحة أنه يريد أن يحسم عسكريا، لذا لا بد أن نقابله عسكريا، والوفاق استعدت من كل الجوانب انطلاقا من مذكرة التفاهم مع تركيا وتسليح قواتنا للمحافظة على دولتنا وحكومتنا الشرعية".
ومضى قائلا: "مستعدون للحل العسكري، وقد أمددنا كل خطوطنا الأمامية بالعتاد والسلاح اللازم وليس أمامنا إلا هذا الحل، وبعد نجاحنا العسكري ستصبح ليبيا دولة مدنية في سنوات معدودة".
وأكد أن "صمودنا لا حدود له، وسنقلب الموازين لإرجاع المعتدين إلى أماكنهم قبل 4 أبريل/نيسان الماضي، لأن الدعم اللوجستي أضحى ظاهرا للعيان في محاور القتال، وحاليا نرتب لما بعد عملية طردهم".
وعن "اتفاق وقف إطلاق النار" في موسكو، قال القبلاوي: "منذ توقيعنا أعلمنا المجتمع الدولي أن عدم توقيع حفتر يصب في خانة واحدة وهي رفضه للحل السياسي الذي تنادي به كل الدول، لذا طلبنا الجميع بتحمل المسؤولية من خلال ممارسة الضغط على هذا التيار العسكري لتحقيق الشروط، وفي مقدمتها انسحاب قواته من جنوب طرابلس لكن لا زال رافضا لذلك".
** الإمارات.. قتل للأبرياء
وحول تواصل حكومة الوفاق مع الإمارات، أوضح قبلاوي: "منذ العدوان على العاصمة طرابلس في أبريل لم يكن هناك تواصل حقيقي مباشر، كل ما هنالك رسائل غير مباشرة سواء عن طريق خارجيتنا لبعض الدول أو عبر المؤتمرات الدولية مفادها أنه يجب على أبوظبي إعادة حساباتها لأنها ليست جارة لنا وليست متأثرة بمآلات الصراع".
واعتبر أن "تدخل أبوظبي من خلال دعمها لحفتر وميليشياته، هو فج وسلبي ومدان، وسيطالها القانون الدولي لما سببته من دمار للبلاد وقتل للمدنيين الأبرياء داخل ليبيا، وسنطلب تعويضا دوليا لأن دولة كالإمارات تسببت في كل المآسي لمواطنينا".
ولفت إلى أنه من ضمن مقترحات حكومة الوفاق الوطني لمؤتمر برلين "إنشاء صندوق لتعويض المتضررين والنازحين، وهذا الصندوق تدعمه هذه الدول التي تسببت في الانتهاكات".
وأشار القبلاوي إلى أن "هناك حركة مدنية تتشكل لإعداد ملفات قانونية لرصد انتهاكات الإمارات وقتلها للأبرياء وآخرها قصف الكلية العسكرية بطرابلس واستشهاد 32 طالبا".
** دعم الثورة المضادة وخوف من حرية الشعوب
وعن أهداف الإمارات من تسليح حفتر وميليشياته، أرجع المتحدث الرسمي الليبي ذلك إلى "دعم الثورة المضادة وإفشال المسار الديمقراطي والمدني في ليبيا، لأنها لا ترغب في الحرية لشعوب المنطقة، وقد بدأ ذلك من مصر ومن مكملاتها أن لا تكون هناك دولة مدنية ناجحة ديمقراطية من شأنها أن تصدر هذه الحريات والحقوق إلى شعوب المنطقة".
ومن أطماع الإمارات بليبيا أيضا "السيطرة على الموانئ البحرية الليبية لأنها تعي جيدا أنه لم يتم استغلالها في حقبة النظام السابق، والخبراء الاقتصاديون يؤكدون أنه لو تم استثمار هذه الموانئ لكنا في مصاف الدول الأولى لتجارة العبور والتصدير، باعتبار ليبيا منطقة عبور وبوابة على عمق إفريقيا"، يضيف القبلاوي.
** مؤتمر جنيف.. الأمل الأخير
وعن مؤتمر جنيف، أوضح القبلاوي أن تاريخه غير معلوم لحد اللحظة بعد تأجيلات، وهذا المسار متعلق بالجهة التشريعية وخطة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة تقضي 13 عضوا من النواب، وفي هذا الصدد قدمنا مقترحا في برلين ألا يكون اختيار هذه العناصر من طبرق، لذا لا بد من إحداث عملية توزان عددي بين برلمان طرابلس وطبرق، بجانب 13 عضوا من مجلس الدولة وهو جسم متكامل في صف حكومة الوفاق.
وبالنسبة لـ14 من الشخصيات التي يختارها سلامة، بحسب الخطة، "طالبنا - يضيف المتحدث باسم الخارجية - أن تكون معايير في الاختيار، لكن لم تنشر البعثة ذلك وننتظر أن تكشف عن أسمائها وآليات اختيارها ومن ثم يكون لنا موقف".
وفي حال مشاركة أنصار القذافي ضمن الشخصيات الـ14، قال القبلاوي "لا إشكال في ذلك، لأن حكومة الوفاق يتواجد فيها أفراد من أنصاره، وهناك توافق داخل الحكومة بضرورة تمثيل لكل هذه التيارات، لأن مرحلة المصالحة تقتضي فتح الباب أمام الجميع لإعادة الاستقرار في ليبيا".
وأعرب عن تفاؤله بأن مؤتمر جينيف "قد يغير المشهد ليكون بداية المشوار الأخير للوصول إلى ليبيا المدنية، بشرط التزام الطرف الآخر بالقرارات، أو سينضم هذا المؤتمر لسابقيه".
** المغرب العربي.. البعد التاريخي
وعن مواقف الدول المغاربية قال: "ننتظر من الدول الشقيقة استحضار البعد التاريخي والجغرافي، لذلك كنا حريصين وبكل قوة في إدخال الجزائر وتونس لهذه المعادلة خاصة ما يتعلق بمؤتمر برلين، ونجحنا في إقناع ألمانيا بإرسال دعوة لهما للمشاركة".
وأضاف "ننتظر من تونس والجزائر خطوات أكبر من شأنها صد هذا العدوان، لأن القواسم المشتركة بيننا كدول مدنية هو الأساس، ووجود أي دولة عسكرية (في ليبيا) على الحدود سيكون خطرا على هذه الدول، وقد وجهنا رسالة للخارجية الجزائرية بأنه لا بد أن يكون أي تحرك متوافقا مع قرارات مجلس الأمن واتفاق الصخيرات الذي يحظر التعامل مع الأجسام الموازية التي لا تمثل شيئا في هذه المعادلة".
وأضاف: "يجب على الدول الشقيقة العمل على المستوى المغاربي لإحياء البوادر الأساسية للمغرب الكبير، وأن لا يتركوا الملف الليبي لدول أخرى".
ولفت القبلاوي إلى أنه "كانت هناك جهود حثيثة لوزير خارجيتنا محمد طه سيالة، لإحياء البوادر الأساسية للمغرب العربي الكبير من خلال التواصل مع المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا في هذا الصدد، وطالبنا الحكومة المغربية عبر وزارة الخارجية بأن لا تقف مكتوفة الأيدي".
وأضاف أن "اتفاق الصخيرات احتضنته المغرب وسميّ بإحدى مدنها وبالتالي وجود المغرب بجانب الجزائر وتونس من شأنه أن يعطي الزخم الحقيقي للملف الليبي على المستوى المغاربي وعلى مستوى المصالح المشتركة لشعوب هذه الدول وحكوماتها".
وعن المشاكل بين بعض هذه الدول قال "الآن هناك معطيات جديدة من شأنها أن تجعل من الواجب عليها أن تنصهر في هذا التكتل، وقد طالبنا بعقد لقاء على مستوى وزراء خارجية هذه الدول لنتحدث ونتشارك رؤى برؤية موحدة لحل حقيقي من شأنه أن يعود بالنفع على هذه الدول، وليبيا هي بداية المغرب العربي وهو حائط صد كل المؤامرات الشرقية".
وأبرز القبلاوي أن "تأخر المغرب كما تأخرت في الأول الجزائر كان سلبيا على الملف الليبي، لكن حاليا التحرك الجزائري بدأ يظهر نوعا ما على الساحة السياسية، وبالتالي نطالب المغرب بمواقف متقدمة وقوية بشأن العدوان والاتجاه للضغط على كل الدول التي تتدخل في الشأن الليبي لبلوة موقف مغاربي مشترك نقدمه كحل سياسي لهذه الأزمة، يحافظ على مصالحنا كلنا ويبعد عنا الأخطار".
ودعا القبلاوي إلى "ضرورة تحرك على مستوى المغرب العربي لإنقاذ ليبيا من كل المخاطر، لأن استقرارها ليس له بعد سياسي بل اجتماعي واقتصادي ومصالح استراتيجية مشتركة لدول مغربنا الكبير".
** فرنسا.. مواقف متضاربة
وعن الموقف الفرنسي، شدد القبلاوي أنه "كان في كثير من محطاته متضاربا ومزدوج المعايير، فقبل أيام في جلسة مجلس الأمن تحدث ممثلها عما سماه خرق قرار حظر التسليح في ليبيا وقدم تركيا كمثال، غير أن مندوبنا رد عليها بنفس الجلسة بأنك تناسيت قرار لجنة الخبراء الذي سمى بلادك ضمن الدول الداعمة بالعتاد والسلاح والجنود ويقاتلون بجانب حفتر".
وأضاف "ازدواجية المعايير مرفوضة، ثم كيف لفرنسا باعتبارها عضوا في مجلس الأمن وصوتت على قرار اعتماد اتفاق الصخيرات، وصوتت على بند واضح يدعو دول العالم لدعم الوفاق وتسليحها لمكافحة الإرهاب وبسط السيطرة على الدولة لحماية منشآتها الحيوية، أن تقدم دعما (لحفتر)، وهو غير موجه لنا باعتبارنا الحكومة الشرعية؟".
وطالب القبلاوي فرنسا بمراجعة قراراتها و"أن تغير موقفها الداعم للانقلابيين، لأنها تدعم ميليشيات يقودها مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وهو محمود الورفلي".
ووجه متحدث الخارجية الليبية رسالة للشعب الفرنسي قائلا: "عليه أن يعي تماما أن حكومته تتجه اتجاها خاطئا في الملف الليبي وتضرب بكل المعايير الحقوقية والسياسية الدولية عرض الحائط، لذا وجب على الشعب الفرنسي أن يكون له موقف ضد حكومته، فمصالح باريس مع الحكومة الشرعية وليس مع انقلابي".
** الدول الغربية.. انتظار "مخز" لكسب النتائج
ومن منظور أعم، أشار المتحدث الرسمي الليبي أن "الدول الغربية، كانت تنتظر نتائج ما بعد الصراع، لكن صمود جيشنا والثوار وأبطالنا في حماية العاصمة أفسد كل هذه النتائج وبالتالي رفع الغطاء عن هذه المواقف المخزية لهذه الدول، الذي كان من المفترض أن تعلن رفضها هذا العدوان، ومجلس الأمن لم يستطع إصدار بيان صحفي متكامل يدين ذلك، كل ما هنالك بيانات بدون موقف حقيقي بشأن العدوان".
** الاتفاق الليبي التركي..
المتحدث باسم الخارجية شدّد على أن الاتفاق مع تركيا "حرك الملف الليبي وأصبحت هناك رحلات مكوكية من أوروبا لدول الجوار إلى تركيا، وكل ذلك كان محل تساؤل عند رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج للدول الأوروبية بأنه لم نكن نتوقع أن يحرك الاتفاق كل هذه الغطاءات السياسية في الوقت الذي كنا ننتظر منكم إدانة هذا العدوان وليس إدانة اتفاق شرعي بين حكومتين".
وأوضح أنه "بعد الاتفاق أصبحت الموازين مختلفة، حيث ساهم في رص صفوف حكومة الوفاق وإعادة ترتيبها، وانتصارها قريبا ان شاء الله".
وحول خطوات تطبيق مذكرة التفاهم، أوضح القبلاوي "نسير لتنفيذ كل ما جاء في المذكرة، وماضون في ذلك، بحرياَ أبلغنا الأمم المتحدة وكل الدول بما يتعلق بهذا الجانب، وعمليا بدأت تركيا في تهيئة بعض الأمور لإبرام الاتفاقيات مع الشركات، وعلى المستوى الأمني: مجالات التدريب انطلقت داخل تركيا وكذلك في ليبيا، والخبراء العسكريون يتواجدون في ليبيا لتدريب قواتنا في المجال التقني واللوجستي".
وفي الجانب العسكري، شدد أن "هناك كل الأسلحة والعتاد النوعي الذي من شأنه أن يحافظ على حكومة الوفاق وأن يدافع عن طرابلس ويربك هذا العدوان، وحاليا ننتظر النتائج".
وتابع: "ننفي وجود مقاتلين أو عسكريين سوريين، اتفاقنا مع الدولة التركية لإرسال خبراء وهم يتواجدون في طرابلس بهدف تدريب عناصرنا، وبالتالي كل الجنود يتبعون للدولة التركية، وحتى الآن نسير بخطوات تابثة لتحقيق كل ما جاء في مذكرة التفاهم لتفعيلها بشكل كامل".
** اليونان.. مراهقة سياسية
بالنسبة لليونان، أوضح القبلاوي أن كل خطواتها الدبلوماسية ضد ليبيا "من باب المراهقة السياسية ومحاولة لفت الأنظار، ومذكرة التفاهم التاريخية (الليبية التركية لترسيم الحدود البحرية بينهما) قطعت الأيادي الممتدة على خيرات ليبيا في البحر".
وأضاف: "اليونان كانت تريد الاستحواذ على هذه الأميال البحرية لكن قطعنا ذلك باتفاقنا مع تركيا".
وذكّر أن "الاتفاقية التركية الليبية لا تخالف القوانين الدولية ولا قانون البحار الصادر عام 1980 والمذكرة شأن داخلي ليبي، وأي استفسار جاهزون للرد عليه عبر إرسال الوفود لتقديم التوضيحات، وذلك فعلا ما قمنا به، والكل يعلم أن هذه الاتفاقية لم تخرق القوانين، وقد خفت هذا الهجوم بعد اعتمادها ودخولها حيز التنفيذ، لأنهم ظنوا في البدء أننا سنتراجع، لكن الوفاق حسمت أمرها بما يعود بالنفع على الشعب الليبي".
news_share_descriptionsubscription_contact
