03 يونيو 2019•تحديث: 04 يونيو 2019
شانلي أورفة (تركيا) / خليل فيدان / الأناضول
مع قرب حلول موسم الصيف يتجه الرعاة الرحل في ولاية شانلي أورفة جنوب شرقي تركيا إلى أعالي الجبال التي تتمتع بدرجات حرارة منخفضة؛ ما يخفف من أعباء عملهم الشاق في رعي المواشي، ويعينهم على إتمام صومهم.
ومع بدء ارتفاع درجات الحرارة في مختلف أنحاء الولاية التركية يتجه رعاة المواشي إلى جبل قراجاضاغ الذي يبلغ ارتفاعه 1919 مترا عن سطح البحر بعد أن أمضوا موسم الشتاء في سهول شانلي أورفة ذات الحرارة الدافئة نسبيا.
وفي الوقت ذاته، يتوجه قسم آخر من رعاة المواشي في الولاية إلى المراعي التي تقع في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية من تركيا.
اعتدال درجات الحرارة في أعالي جبال المنطقة، وبالأخص في جبل "قراجاضاغ"، يعد عاملا مساعدا لرعاة المواشي، على إتمام صيامهم بأقل تعب وجهد ممكن؛ نظرا لطبيعة عملهم الشاق، حيث يتعرضون لأشعة الشمس لساعات طويلة يوميا.
ويقضي رعاة المواشي الجزء الأكبر من يومهم في الاعتناء بمواشيهم؛ حيث يقومون بحلب المئات منها يوميا خلال وقت الصباح وقبيل المساء.
ومع حلول ساعات الظهيرة من كل يوم، يتوجهون لتأمين مياه الشرب لمواشيهم من الآبار التي يبلغ عمقها 10 أمتار تقريبا.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه رجال الأسرة بالاعتناء بالمواشي بشكل عام، تنشغل السيدات بشؤون الخيمة وتحضير موائد الإفطار في رمضان.
ومع قرب حلول أذان المغرب، يلتف كافة أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار بعد قضاء يوم شاق في الاعتناء بالمواشي.
ويواصل الرعاة الرّحل حياتهم بإمكانات وقدرات بسيطة وتقليدية، رغم التطور التكنولوجي الذي يشهده عالمنا الحالي؛ حيث يستعينون بالألواح الشمسية في توفير الإضاءة ليلا وتشغيل التلفاز.
وفي الوقت الذي يستخدم فيه سكان شانلي أورفة القاطنين في مركز المدينة المكيفات بسبب ارتفاع درجات الحرارة، يُشعل الرعاة الرّحل في أعالي الجبال النار بغرض التدفئة.
ورغم صعوبة ظروف الحياة التي يعيشونها، لا يهمل أطفال الرعاة الرّحل اللعب مع أقرانهم كلما سنحت لهم الفرصة، وذلك بعد الانتهاء من مساعدتهم لذويهم قدر المستطاع في إدارة أمور الخيمة والاعتناء بالمواشي.
وفي حديثه للأناضول، قال محمود أراق، أحد رعاة المواشي في شانلي أورفة، إنهم يواصلون مهنة الرعي التي ورثوها من أجدادهم.
وأوضح أنهم في حال ترحال مستمر بحثا عن الأماكن المناسبة سواء من حيث رعي المواشي، أو من حيث اعتدال درجات الحرارة بالنسبة لهم.
وأشار إلى أنهم مشغولون دائما بالعناية بالمواشي وتغذيتها بأفضل شكل ممكن؛ نظرا لكونها مصدر دخلهم الوحيد.
وتابع قائلا: "طبيعة عملنا صعبة وشاقة؛ حيث نخرج منذ ساعات الصبح الباكرة ولا نعود حتى غروب الشمس، لكن -رغم هذا- نشعر بالطمأنينة والسعادة لإتمامنا الصيام خلال رمضان، نحمد الله الذي يعيننا على أداء الصيام وعباداتنا الأخرى".
من جهتها، قالت عائشة تشيتين (57 عاما) إنها تساعد زوجها في الاعتناء بالمواشي برفقة أولادها، وتشعر بالتعب جراء ذلك، لكنها تواسي نفسها بكون هذا العمل مصدر دخلهم الوحيد.
وأضافت السيدة التركية أنها تمارس مهنة الرعي منذ طفولتها، إلا أنها تزداد شعورا بالتعب كلما تقدّم بها السن، على حد قولها.