رياض الخالق/ الأناضول
- اليوناني كوستاس تساكوناس: أول رسالة تلقاها الفريق فور وصوله تركيا كانت "أهلا بكم أيها الإخوة".. الوضع في ولاية قهرمان مرعش "مروعا" ما جعل العديد من أعضاء الفريق "يذرفون الدموع".أحدثت كارثة الزلزال المدمر، الذي ضرب جنوبي تركيا في 6 فبراير/ شباط الجاري، تغييرا لافتا في علاقاتها مع اليونان، حيث تحولت المياه الإقليمية التي تكمن في قلب نزاعات البلدين منذ عقود إلى قنوات للتعبير عن الأخوة والتضامن.
وهرَّع متطوعون يونانيون إلى تركيا للمساعدة في البحث عن ناجين تحت الأنقاض، إثر زلزال مزدوج بشدة 7.7 درجة و7.6 درجة ومئات الهزات الارتدادية العنيفة في تركيا وسوريا، ما خلَّف خسائر كبيرة بالأرواح والممتلكات في البلدين.
هؤلاء المتطوعون أبحروا إلى تركيا عبر المياه الإقليمية في بحر إيجة الذي كان مصدرا مستمرا للتوترات البحرية بين أنقرة وأثينا.
وحاليا، يعمل 35 فردا ضمن فرق البحث والإنقاذ اليونانية في ولاية قهرمان مرعش التركية، منذ وصولهم ليلة السبت الماضي في رحلة من أثينا استغرقت نحو 30 ساعة.
كوستاس تساكوناس، وهو أحد المتطوعين في مجموعة الحماية المدنية اليونانية، قال للأناضول: "استخدمنا قاربا من ميناء ميتيليني في جزيرة ليسبوس (ميديلي)"، وأول رسالة تلقاها الفريق فور وصوله تركيا كانت "أهلا بكم أيها الإخوة".
وتضم مجموعة المتطوعين 11 امرأة بينهن طبيبة، وجلبوا معهم كلبا متخصصا في البحث وأدوية وسيارة إسعاف وسبع مركبات أخرى وكمية كبيرة من المعدات وأدوات البحث والإنقاذ، وسهلت لهم السلطات التركية عبور البحر عبر جزيرة ليسبوس.
وواصفا الوضع في ولاية قهرمان مرعش مركز الزلزال، قال تساكوناس إنه كان "مروعا" ما جعل العديد من أعضاء الفريق "يذرفون الدموع".
ويشارك اليونانيون ضمن أكثر من 9 آلاف و400 فرد في فرق البحث والإنقاذ قادمين من 77 دولة.
كثيرا ما شهدت المياه الإقليمية بين تركيا واليونان توترات بشأن السيادة البحرية، إلى جانب إعادة أثينا مهاجرين غير نظاميين بشكل مستمر إلى تركيا، لكن مأساة الزلزال غيرت مناخ العلاقات بين البلدين.
وتلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أعرب خلاله الأخير عن تعازيه في ضحايا الزلزال، وشدد على تضامن بلاده مع تركيا.
والأحد، كان وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس أول دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى يقوم بزيارة تضامنية إلى تركيا، وتفقد الدمار في ولاية هطاي برفقة نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو.
وقال ديندياس إنه "على تركيا واليونان ألا تنتظرا زلزالا آخر لإزالة الأسوار" بينهما، فيما أكد تشاووش أوغلو أن زيارة نظيره اليوناني "مهمة" لعلاقات البلدين.
وتابع: "يمكن أن تكون هناك مشاكل بين البلدين. وثمة مشاكل لم نستطع حلها مع اليونان، وأحيانا نشهد توتر في العلاقات، إلا أننا أصبحنا دولتين تلتقيان في الأوقات الصعبة".
ولفت تشاووش أوغلو إلى أنه في 1999 وقع زلزال في تركيا ثم اليونان بفارق نحو شهر، مشيرا إلى أن البلدين هرعا آنذاك لمساعدة بعضهما البعض.
وأشار إلى أن مجلة "التايم" الأمريكية أعدت خبرا عن الموضوع، فبعث هو (لم يكن وزيرا حينها) رسالة إلى المجلة نشرتها لاحقا.
تشاووش أوغلو أوضح أنه كتب في رسالته: "من المهم أن نساعد بعضنا البعض في الأوقات الصعبة، لكن لا يتعين علينا انتظار زلزال آخر وكارثة أخرى لتطوير علاقاتنا".
وأكد أنه لا يزال يتبنى هذا الرأي، مضيفا: "آمل أن نبذل جهدا لمعالجة الخلافات بيننا بشكل صادق عبر الحوار".
وواصفا ديندياس بـ"الصديق"، أعرب تشاووش أغلو عن شكره لليونان حكومة وشعبا على تضامنها مع بلاده "في هذه الأيام العصيبة".
وشهدت منطقة بحر إيجة توترات بين أنقرة وأثينا، جراء مواصلة اليونان اتخاذ خطوات أحادية مع الجانب الرومي من جزيرة قبرص ودول في المنطقة بخصوص مناطق الصلاحية البحرية.
كما تجاهلت أثينا التعامل بإيجابية مع عرض أنقرة للتفاوض من أجل التوصل إلى حلول عادلة للمسائل المتعلقة بمنطقتي شرق البحر المتوسط وبحر إيجة.
وبجانب المساعدات وفرق البحث والإنقاذ اليونانية، هرعت فرق بحث وإنقاذ من عشرات الدول للمشاركة في البحث عن ناجين تحت الأنقاض في 10 ولايات منكوبة.
وأمام أكوام من الركام، وقف صحفي ياباني مقيم في مصر متأملا مشاهد الدمار الواسع.
الصحفي الذي عرّف نفسه باسم إيوري قال للأناضول: "أشعر بالأسف لهذه المأساة"، واصفا السكان بأنهم "أقوياء" في مواجهة الكارثة.
وتابع: "تأثرت بقوة الناس هنا. فبالرغم من معاناتهم إلا أنهم يقدمون لنا الشاي والطعام وغيره".
ومستشهدا بتجربة بلاده كإحدى أكثر الدول عرضة للزلازل، أكد إيوري الحاجة إلى اتخاذ تدابير مناسبة بخصوص قوانين البناء من أجل "أطفالنا وأجيالنا القادمة".
في المكان نفسه، وقفت طبيبة صينية وزميلها يراقبان عمل متطوعين آخرين من البلد نفسه بحثا عن ناجين، وقالت للأناضول: "بعد رؤية هذا الزلزال الخطير، شعرنا أنه من مسؤوليتنا الانضمام إلى جهود البحث".
وجاءت الطبيبة إلى تركيا ضمن فريق من 16 عضوا تابعا لجمعية الصليب الأحمر الصينية، كما يعمل في جنوبي تركيا نحو 17 فريقا من الصين.
بينما تواصل فرق الإنقاذ جهودها الدؤوبة بحثا عن ناجين، يتم نقل أكياس جثث الضحايا إلى خارج الأحياء المنكوبة لاستكمال عملية الدفن.
وتحدث أحد أعضاء قوات الإطفاء الكويتية للأناضول قائلا إنه جاء إلى تركيا مع نحو 45 من زملائه بعد وقت قصير من وقوع الزلازل، مشيرا إلى أنهم استخرجوا الكثير من الجثث من تحت الأنقاض.
ومع خروج تركيا تدريجيا من مرحلة البحث والإنقاذ إلى مرحلة التعافي، يعاني سكان ولاية قهرمان مرعش، البالغ عددهم أكثر من نصف مليون نسمة، من تلوث الهواء بالغبار واكتظاظ الشوارع بالركام.
ويجلس على جوانب الطرقات عشرات المتطوعين الذين يقدمون الحساء والطعام والشاي لعائلات الضحايا والأقارب والأصدقاء وأفراد البحث والإنقاذ.
وفي وقت متأخر من المساء، وقف كثيرون في طوابير لشحن هواتفهم المحمولة بعد ما عطل الزلزال مؤقتا الاتصالات السلكية واللاسلكية وإمدادات المياه والكهرباء في المناطق المتضررة.
ووفق إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، الثلاثاء، يعمل في المناطق المنكوبة 35 ألفا و249 عامل بحث وإنقاذ بمَن فيهم الفرق الدولية، وذلك ضمن 249 ألفا و89 عاملا من مؤسسات وجهات رسمية وغير الرسمية.
وارتفع عدد وفيات الزلزال إلى 31 ألفا و974 شخصا، فيما تم إجلاء نحو 196 ألف شخص من الولايات المنكوبة، بحسب "آفاد" الثلاثاء.
news_share_descriptionsubscription_contact
