Mohamed Majed
21 مايو 2024•تحديث: 21 مايو 2024
غزة / محمد ماجد / الأناضول
لم يعد الشاب الفلسطيني عبد المجيد السباخي قادرًا على الحركة بحرية أو ممارسة نشاطاته اليومية كما كان يفعل في السابق، إذ أصبح حبيس الفراش نتيجة تفاقم مرضه، جراء سوء التغذية ونقص العلاج في مستشفيات قطاع غزة.
على أحد أَسرّة "مستشفى شهداء الأقصى" وسط قطاع غزة، يستلقي جسد السباخي (20 عامًا)، الذي ضعف قوامه وبرزت عظامه بوضوح، بينما تعكس عيناه علامات المعاناة والإرهاق الشديد.
تفاقم المرض
قبل شهرين، أنقذت طواقم الدفاع المدني الشاب الذي يُعاني من مرض التليف الكيسي (اضطراب يسبب ضررًا بالرئتين والجهاز الهضمي وأعضاء أخرى)، من تحت أنقاض منزله الذي دمر جراء قصف إسرائيلي استهدف منزل جيرانهم في قطاع غزة.
تلك الغارة الإسرائيلية زادت من تدهور حالة السباخي بشكل كبير، حيث تعرض لاستنشاق غازات سامة ناتجة عن القصف الجوي وتطاير الحطام، مما أثّر سلبًا على وضعه الصحي.
وخلال الأسابيع الماضية، تفاقم مرضه بشكل ملحوظ، مما جعله يواجه صعوبات أكبر في التنفس وانتشار الالتهابات على الرئتين، مع زيادة حدة الأعراض المتعلقة بالتليف الكيسي الذي يعاني منه منذ ولادته.
نقص الرعاية الطبية
هذا الوضع الصحي الحرج يستوجب بشكل عاجل حصول عبد المجيد على رعاية طبية مكثفة، لكنه يجد نفسه بمواجهة تحديات كبيرة بسبب نقص الموارد الطبية في المستشفيات، بالإضافة إلى نقص الغذاء جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.
يتمنى الشاب أن يتمكن من الحصول على رعاية خارج القطاع، حيث أن المنظومة الصحية تعاني من انهيار نتيجة الحرب المتواصلة والحصار الإسرائيلي الذي فرض على القطاع منذ 18 عاما.
يقول عبد المجيد للأناضول: "أعاني من مرض التليف الكيسي منذ ولادتي، وتعرض منزل جيراننا للقصف مما أدى إلى تدمير منزلنا ومكوثي تحت الأنقاض لوقت (لم يحدده)".
وأضاف: "القصف والغبار تسببا في تفاقم وضعي الصحي، إذ انخفض وزني بشكل كبير وملحوظ خلال الأسابيع الماضية".
وتابع: "في مستشفيات غزة لا يوجد علاج، وهناك نقص في الدواء وأنا بحاجة ماسة له، وأيضًا الغذاء الصحي شحيح وإذا توفر يكون سعره مرتفع، ولا أستطيع شراءه".
يأمل عبد المجيد أن يتم نقله للعلاج في مستشفيات خارج قطاع غزة، ليكون في وضع صحي أفضل يمكنه من ممارسة حياته الطبيعية كسائر الشبان.
ويعاني سكان قطاع غزة من شح في السلع الغذائية جراء إغلاق إسرائيل لمعابر القطاع وإدخال "كميات محدودة" خلال الأيام الماضية من بضائع تجارية للتجار، والتي تعتبر مرتفعة الثمن مما يضاعف معاناة الغزيين الذين لا يمتلكون فرص عمل ومصدر دخل بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ السابع من أكتوبر.
ومنذ السابع من مايو الجاري، تسيطر إسرائيل على معبر رفح الذي يربط بين قطاع غزة ومصر، بعد توغلها للمدينة رغم التحذيرات الدولية مما أدى إلى منع سفر المرضى والمصابين لتلقي العلاج في الخارج، ووقف إدخال المساعدات الإنسانية.
ومنذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول تستهدف القوات الإسرائيلية بهجمات ممنهجة ومتواصلة المرافق الطبية والمستشفيات في مختلف مناطق القطاع، ما تسبب في تدمير المنظومة الصحية، وكارثة إنسانية وتدهور في البنى التحتية.
وفي 30 إبريل/ نيسان قالت منظمة أطباء بلا حدود، إن الخلل الحاصل في خدمات الرعاية الصحية بقطاع غزة الذي يتعرض لحرب إسرائيلية مدمرة، يؤدي إلى وقوع مزيدٍ من الوفيات.
جاء ذلك في تقرير صادر عن المنظمة، بعنوان "الموت الصامت في غزة: تدمير نظام الرعاية الصحية والكفاح من أجل البقاء في رفح".
وأوضح التقرير أن نظام الرعاية الصحية في غزة تعرض للدمار، وأن الرجال والنساء والأطفال يتعرضون لخطر سوء التغذية الحاد، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور صحتهم البدنية والعقلية بسرعة.
وأشار إلى وجود صعوبات جدية في إيصال الإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية إلى غزة بسبب القيود والعراقيل التي تفرضها السلطات الإسرائيلية.
ووفق الحكومة الفلسطينية يعمل في غزة حاليا مستشفيان حكوميان فقط من أصل 36 قبل الحرب، فيما تقدم مستشفيات خاصة صغيرة خدمات رعاية أولية.
وخلفت الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة أكثر من 115 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.
وتواصل إسرائيل الحرب على غزة رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بوقف القتال فورا، وكذلك رغم أن محكمة العدل الدولية طالبتها بتدابير فورية لمنع وقوع أعمال "إبادة جماعية"، وتحسين الوضع الإنساني بغزة.