28 مارس 2019•تحديث: 28 مارس 2019
بغداد / نازا محمد / الأناضول
- الخارجية العراقية: نسعى لأن تكون البلاد منصة متقدمة في استثمارات مرحلة ما بعد داعش.- وزارة التجارة: قريبا سيتم ترجمة كل ما تم توقيعه من مذكرات تفاهم واتفاقيات اقتصادية. - المستشار الاقتصادي للحكومة: العراق أصبح دولة محورية مهمة في بناء مستقبل الاستقرار الاقتصادي.- خبير: قد لا نتمكن من استثمار المرحلة الراهنة بسبب غياب الخطط المستدامة والاستقلالية السياسية.يبذل رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، جهودا مكثفة لتوسيع علاقات بغداد الخارجية وجذب استثمارات لإعادة الإعمار، في مرحلة ما بعد تنظيم "داعش" الإرهابي.
لكن خبيرا اقتصاديا حذر من أن العراق قد لا يتمكن من استثمار التحركات الراهنة؛ بسبب ما قال إنه غياب لــ"الخطط المستدامة" و"الاستقلالية السياسية".
عبد المهدي، الذي تسلم منصبه في 26 أكتوبر / تشرين الأول 2018، شارك في قمة ثلاثية بالقاهرة الأحد، مع كل من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني بن الحسين.
ناقشت القمة حزمة أفكار لتعزيز التكامل والتعاون الاقتصادي، بينها تعزيز وتطوير المناطق الصناعية المشتركة، والتعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار، إضافة إلى زيادة التبادل التجاري.
إجمالا، توصلت القمة إلى تفاهمات مشابهة لتلك التي توصل إليها العراق مع وفود قطرية وسعودية وأردنية زارت بغداد، خلال الشهرين الأخيرين.
** ما بعد "داعش"
الخارجية العراقية، وعلى لسان المتحدث باسمها، أحمد الصحاف، قالت للأناضول إن "هذا الحراك هو البداية لمرحلة ما بعد داعش".
بعد حرب دامت ثلاثة أعوام، وبدعم من التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، أعلنت بغداد، أواخر 2017، الانتصار على التنظيم الإرهابي، واستعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها، وتبلغ نحو ثلث مساحة العراق.
وأضاف الصحاف أن الحراك الراهن في السياسة الخارجية العراقية هو "أولى خطوات المضي نحو هدفين، أولهما هو توسيع العلاقات مع الخارج على أكثر من مستوى، والثاني هو أن يكون العراق منصة متقدمة في استثمارات مرحلة ما بعد داعش، تنسجم مع إعادة الإعمار والاستثمار في المناطق الأكثر تضررا".
وتابع أن "التوازن العراقي، والاستقرار في الحالة الأمنية، والتحسن النسبي في الوضع الاقتصادي العراقي، أتاح للعراق فرصة لموضعة دوره من جديد في هذه المنطقة الحساسة من العالم".
ومضى قائلا: "نستطيع أن نكون خارج سياسة المحاور؛ فهي لا تعزز الثقة، ولا تبني حوارا مستداما".
وزاد بأن "العراق عدّل الكثير من أوراقه الداخلية، مما أكسبه أوراقا حيوية كثيرة، وساعده على إعادة موضعة دوره السياسي".
** تفعيل اللجان المشتركة
وفقا للمتحدث باسم وزارة التجارة العراقية، محمد حنون، فإنه "سيتم قريبا ترجمة كل ما تم توقيعه من مذكرات تفاهم واتفاقيات اقتصادية مع الوفود التي زارت العراق".
وأردف حنون للأناضول أنه "تم تفعيل وإعادة اللجان المشتركة مع كل تلك الوفود".
وتابع أن "تلك اللجان تمثل بوابات لمجالات عديدة، وبدأت بالفعل عقد اجتماعات في الرياض والدوحة والقاهرة، وغيرها من العواصم".
** نقطة التقاء
بحسب طبيعة الوفود التي زارت بغداد مؤخرا، فإن العراق يمثل في الوقت نقطة التقاء وتضاد بين أصدقاء وخصوم إقليميين.
وتتواصل بين السعودية وقطر، منذ يونيو / حزيران 2017، أزمة غير مسبوقة خليجيا، إذ قطعت الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة علاقاتها مع الدوحة؛ بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الأخيرة، وتتهم الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.
وقال المستشار الاقتصادي للحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، إن "العراق أصبح دولة محورية مهمة في بناء مستقبل الاستقرار الاقتصادي، وتعظيم الروابط الاقتصادية بين بلدان المنطقة، وهو نقطة جذب اقتصادي وتوازن بين المصالح الإقليمية والدولية".
وتابع صالح للأناضول: "المنطقة كلها تريد أن تخطب ود العراق، فالأطراف المتناقضة على ضفتي الخليج تجد في العراق نواة بناء لأواصر مستقبلية".
** غياب الخطط والاستقالية
مقابل التفاؤل الرسمي العراقي، أعرب مناف الصائغ، خبير اقتصادي، عن مخاوف من احتمال عدم تمكن العراق من استثمار المرحلة الراهنة.
الصائغ قال للأناضول إن "المشكلة ليست في هذه الحركة الاقتصادية الإيجابية نحو العراق، بل في كيفية استثمارها في الاتجاه الصحيح".
ورأى أن "العراق ما يزال لا يملك خططا مستدامة لتطوير قطاعات مختلفة، ولا يملك رؤية واضحة للتعامل مع تلك التحركات، لذا لا نعول كثيرا عليها".
ومضى قائلا: "كي يلعب العراق دورا مهما أو محوريا، يجب أن يمتلك الاستقلالية السياسية، وأعتقد أنه لا يوجد ساسة مستقلون في العراق".
ويعتبر مراقبون العراق إحدى ساحات الصراع على النفوذ بين إيران والسعودية.
وتمتلك الدولتان علاقات وثيقة مع ساسة عراقيين من الشيعة والسُنة على التوالي، وإن كانت طهران أقرب لدوائر الحكم في بغداد، بحكم الوزن الانتخابي للقوى الشيعية.
وخلص الصائغ إلى أنه "لا يمكن أن تكون هذه الزيارات ذات جدوى للعراق، بل يمكن القول إنها ذات جدوى للبلدان التي أتت إلى العراق".