07 مايو 2020•تحديث: 07 مايو 2020
الجزائر / عباس ميموني / الأناضول
لم تقتصر محاربة جائحة كورونا في الجزائر على إجراءات الوقاية المعتادة، فالحكومة وجدت من احتضان ابتكارات علمية وتطبيقها عمليا سلاحا ناجعا، ما عزز قدرتها على التصدي للفيروس.
ومنذ منتصف مارس/ آذار الماضي، ومع ارتفاع الإصابات بالفيروس في الجزائر، انخرط شبان مبتكرون ومختبرات جامعية، في الجهد الوطني لمكافحة الوباء بتقديم حلول للمستشفيات والمصابين مجانا.
وفتحت السلطات الباب أمام جميع المبادرات التي يمكن أن تساهم في إنجاح استراتيجية التصدي للجائحة، واعتمدت فعليا العديد من الابتكارات، من أبرزها مشروع لرقمنة قطاع الصحة، وآخر لإنتاج جهاز تنفس صناعي.
** رقمنة قطاع الصحة
في الأسابيع الأولى لانتشار الوباء، عانت البلاد من تأخر وصول نتائج تحاليل الإصابات إلى المحافظات الداخلية بالطرق التقليدية، حيث يتم إجراؤها في معهد "باستور" بالعاصمة الجزائر، وهو الوحيد الذي يملك المعدات اللازمة لذلك.
ولتجاوز هذا العائق، وجدت وزارة الصحة في تطبيق رقمي ابتكره مهندس جزائري، يملك مؤسسة خاصة بمجال الحلول الرقمية، الحل الأمثل للمشكلة.
المهندس محمد لطفي مخناش، تمكن من خلال تطبيقه الخاص بتحليل البيانات الضخمة واتخاذ القرار، من رقمنة قطاع الصحة خلال 72 ساعة فقط، بعد اعتماد مشروعه من وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد، بتاريخ 21 مارس.
وقال مخناش في مقابلة مع التلفزيون الجزائري الرسمي، إنه عرض مشروعه بداية على وزير العمل شوقي عاشق يوسف، الذي وجهه مباشرة إلى وزير الصحة، ليوافق الأخير عليه دون تردد.
وأضاف مخناش، أن "التطبيق يسمح لجميع المؤسسات الاستشفائية في البلاد بطلب إجراء تحاليل كورونا والحصول على النتائج في نفس اليوم، بعدما كانت العملية تتم ورقيا وتأخذ مدة أربعة أيام".
كما يمكن من خلال التطبيق معرفة خريطة انتشار الوباء بشكل دقيق، واتخاذ القرارات المناسبة حيال ذلك، إضافة إلى أنه يتيح حوسبة الملفات الطبية لجميع المصابين.
** جهاز تنفس اصطناعي
ورغم أن أجهزة التنفس الاصطناعي السلاح الأهم في المعركة ضد الوباء الفتاك، إلا أن الجزائر لم تكن تتوفر إلا على 2500 جهاز، وهو عدد لا يكفي في حال كثرة عدد الإصابات الحرجة.
ولمحاولة تجاوز هذه العقبة، باشرت شركة "غاتيك" (خاصة) للهندسة الطبية الحيوية، تصميم جهاز تنفس اصطناعي بإمكانات محلية 100 بالمئة.
وتعمل المؤسسة بالشراكة مع مركز تنمية التكنولوجيات المتطورة، التابع لوزارة التعليم العالي، وجامعة "عين تموشنت" (غرب)، على تطوير الجهاز لتقديمه في أقرب وقت إلى وزارة الصحة، بعدما تم اعتماده من وزارة الصناعة، وفق "غاتيك" عبر فيسبوك.
وفي جامعة ولاية "برج بوعريريج (وسط)، أعلن أساتذة وباحثون توصلهم إلى ابتكار جهاز تنفس اصطناعي يربط شخصين في نفس الوقت، وفق إعلام محلي منتصف أبريل/ نيسان الماضي.
** أقنعة طبية
وضمن ابتكارات محاربة كورونا، أنشأت جامعة "تيزي وزو" (شرق) نهاية أبريل، مختبرا متخصصا لفحص الفيروس، فيما سخر عدد من الجامعات مختبرات البحث فيها لصناعة مواد تعقيم وأقنعة طبية.
كما أعلن مدير مركز تنمية التكنولوجيات غوتي مراد، في تصريحات صحفية، التمكن من إنتاج 100 ألف قناع طبي، بمعدل 5 آلاف قطعة يوميا لسد الاحتياجات المتزايدة في ظل أزمة كورونا.
ممر للتعقيم الآلي كان ضمن ما أنتجه جزائريون لمواجهة كورونا، وقام على هذا الابتكار فريق بحثي بقيادة المهندس ناصر شلو، في محافظة الشلف (غرب).
** استجابة وتضامن
هذه الابتكارات والمبادرات لقيت اهتماما شديدا وغير مسبوق من السلطات وخاصة الرئيس عبد المجيد تبون، الذي زار، قبل أيام، مقر عمل القائمين على رقمنة قطاع الصحة، وأشاد بإنجازهم قائلا: "هذه هي الجزائر الجديدة".
وفي السياق، قال المختص في علم الاجتماع محمد قارة، للأناضول، إن "انفجار الطاقات الإبداعية للكفاءات العلمية في محنة كورونا، نابع من روح التضامن والمسؤولية التي يتحلى بها الشعب الجزائري".
وأضاف قارة، أن "الجزائريين يميلون لنصرة المظلوم والتضامن، وهو ما دفع هؤلاء الشبان إلى التحلي بالمسؤولية تجاه المجتمع انطلاقا من دورهم في صناعة المعرفة".
واعتبر أن أزمة الوباء العالمي وما فرضته من صعوبات في توفير المعدات الطبية، جعلت السلطات تتجه نحو الإمكانات المحلية.
وأكد قارة، أن الاهتمام بالمبادرات والابتكارات المحلية سيجعلها استثمارا ناجحا في المستقبل.
وحتى مساء الأربعاء، سجلت البلاد 4 آلاف و997 إصابة بالفيروس، منها 476 وفاة، وألفان و197 متعافيا، وفق الناطق باسم خلية الأزمة بوزارة الصحة جمال فورار.