27 مارس 2019•تحديث: 27 مارس 2019
الخليل/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
المأذونة القواسمي، في حديثها الأناضول:
- المهمة إضافة نوعية لمسيرتي المهنية ولا موانع شرعية للأمر
- أحظى بدعم من عائلتي والأغلبية تقبلوا عملي بترحيب
- رئيس محكمة الخليل: القرار لتعزيز صمود السكان في الخليل
داخل المحكمة الشرعية، وسط البلدة القديمة بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، جلست المأذونة الشرعية نور القواسمي، لتحرير عقد زواج عروسين في مقتبل العُمر.
تقلب القواسمي (38عاما) الأوراق الرسمية بثقة المتمكن من أصول مهنته، وتوجه بعض الأسئلة للعروسين قبل البدء بعقد قرانهما، بينما يتابعها الأخيران وأقربائهما بابتسامات عريضة.
تنهي المأذونة عقد القران، وتلقي عبرا مدعمه بآيات من القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، وتوصي الزوجين بمخافة الله في علاقتهما الزوجية، وأمور حياتهما.
"القواسمي" تعينت قبل نحو سبعة أشهر مأذونة شرعية في مدينة الخليل، إلى جانب زميلة لها تدعى "مكرم زغير".
تقول السيدة الفلسطينية في حديثها لمراسل الأناضول، إنها سعيدة بهذه المهنة التي شكلت إضافة نوعية لحياتها ومسيراتها المهنية.
وتوضح أن مهمتها "تنظيم عقود الزواج، التي تعد الخطوة الأولى لبناء عائلة"، فيما تؤكد طموحها لأن تصبح قاضية شرعية.
وسبق أن عيّن محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين، مأذونة في محكمة رام الله (وسط)، وثانية في محكمة طوباس (شمال).
وتحظى "القواسمي" بدعم من عائلتها وزملائها في المحكمة، رغم أنها واجهت بعض مظاهر الاستغراب لدى المجتمع، لكن الغالبية رحبت بذلك.
وتشير إلى أن الاستغراب نابع عن حكم الدين في عمل السيدة مأذونة، غير أنها تبيّن أن "تنظيم عقد الزواج عمل إداري ليس أكثر، ولا مانع شرعي في تنظيمه من قبل سيدة".
وتشير إلى أن المجتمع الفلسطيني مثقف، ويتقبل عمل المرأة الشريكة في جميع المجالات.
وكانت "القواسمي"، الحاصلة على درجة الماجستير بالقضاء الشرعي، تعمل في المحكمة الشرعية بالخليل منذ عدة سنوات، وتمثلت مهمتها بتقسيم الميراث لمن يلجأ إلى المحكمة.
وتطمح نور القواسمي الزوجة والأم لستة أطفال، بأن تصبح يوما قاضية شرعية.
العروسان إبراهيم اعمر، وسحر رشاد، أتمّا عقد قرانهما على يد "القواسمي"، وأبديا فرحا كبيرا بذلك.
وعن ذلك يقول "اعمر"، للأناضول: "الأمور تمام، العقد جرى بيسر، نحن سعداء"، موضحًا أن "المأذونة أضافت لمسة خاصة على زواجي".
ويضيف: "لا يوجد مانع من عمل السيدة مأذونة شرعية، والمرأة نصف المجتمع، هي الأم والزوجة، والابنة، والمناضلة".
من جهتها أبدت "رشاد"، الرأي ذاته، وعبرت عن فرحتها بعقد قرانها بتنظيم من مأذونة شرعية.
ومقر عمل "القواسمي" في المحكمة الشرعية، الواقعة قرب المسجد الإبراهيمي في الخليل القديمة، الخاضعة بشكل كامل للسيطرة الإسرائيلية.
ولا يبدو محيط المحكمة مريحًا، حيث يقع قرب عدة حواجز عسكرية إسرائيلية، ومنازل فلسطينية استولى عليها مستوطنون يهود.
ورغم الإجراءات الإسرائيلية حيث يمنع الفلسطيني من الوصل للموقع بمركباتهم، تبدو المحكمة تعج بالمراجعين.
مهند أبو رومي، رئيس محكمة الخليل الشرعية، يقول للأناضول، إنه "لا يوجد مانع شرعي يحول دون عقد سيدة عقود الزواج".
ويضيف: "تعيين المأذونات ساهم في إحياء البلدة القديمة في الخليل"، إلى جانب تعزيز صمود السكان في البلدة القديمة ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية.
ويصف "أبو رومي" الإقبال بالمريح، حيث يأتي بعض الأزواج ويطلبون عقد قرانهما لدى المأذونات.
ويسكن في البلدة القديمة بالخليل 400 مستوطن متطرف في أربع بؤر استيطانية بحماية 1500جندي إسرائيلي، وهجر نحو ألف فلسطيني قسرًا من البلدة القديمة نتيجة سياسة التضييق والاعتداءات اليومية من قبل المستوطنين والجيش، وأغلقت أسواق كاملة وشوارع رئيسية حيوية، بحسب مسؤولين فلسطينيين وسكان محليين.