09 أبريل 2018•تحديث: 09 أبريل 2018
طرابلس/ جهاد نصر/ الأناضول
أطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الخميس الماضي، "مسار تشاوري" يمثل خطوة تمهيدية لملتقى الحوار الوطني الشامل، وهو ثاني مراحل خارطة الطريق الأممية لحل الأزمة الليبية.
أولى جلسات هذا المسار عقدت في مدينتي بنغازي (شرق) وزاورة (غرب)، بتنظيم وإشراف من مركز الحوار الإنساني (مستقل مقرة جنيف)، وبتكليف من المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة.
ولم يكن المسار التنشاوري مدرجا ضمن خارطة الطريق الأممية وقت الإعلان عنها، في العشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي، وهو ما أثار استغراب ليبيين يتساءلون عن ماهية ذلك المسار وأهدافه والأطراف المستهدفة منه.
تلك التساؤلات وغيرها الكثير أجاب عنها مركز الحوار الإنساني، عبر ملف صحفي تلقت الأناضول نسخه منه.
** 19 مدينة
داخل ليبيا، اختار مركز الحوار ست عشرة مدينة ليبية من شرق وغرب وجنوب البلاد لاستضافة اجتماعات المسار التشاوري.
بينما اختار مدن تونس في تونس، والقاهرة المصرية، وإسطنبول التركية للاستضافة جلسات الخارج، في محاولة لمعالجة الفوضى الأمنية والسياسية، التي بدأت في أعقاب إطاحة ثورة شعبية بنظام معمر القذافي (1969-2011).
وتتصارع على النفوذ والسلطة في البلد العربي الغني بالنفط حكومتان، هما: حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، في العاصمة طرابلس (غرب)، و"الحكومة المؤقتة" في مدينة البيضاء (شرق)، ولكل منهما قوات مسلحة.
** اجتماعات مفتوحة
المسار التشاوري للملتقى الوطني للحوار الشامل، وفق المركز الدولي، يتمثٌل في "سلسلة اجتماعات مفتوحة يتم تنظيمها بين مارس (آذار) ويوليو (تموز) 2018 بطريقة تضمن المشاركة الواسعة والفعلية لكل الليبيين في تقرير مصير بلادهم، بما يفضي إلى التوصل إلى حل دائم ينهي الأزمة القائمة".
وينعقد هذا المسار تحت رعاية المبعوث الأممي، ويقوم مركز الحوار الإنساني بدعم وإسناد اجتماعاته، بالتٌعاون الوثيق مع البعثة الأمميٌة للدٌعم في ليبيا.
وهذا المركز هو مؤسسة دولية تعمل على استباق النٌزاعات وإدارتها، للتخفيف من حدٌتها والمساهمة في حلٌها، وتتواجد، منذ عام 2011، في كل مناطق ليبيا، بهدف المساهمة في جهود تعزيز السلم والاستقرار.
وقبل أسبوعين أعلن سلامة الشروع في التحضير للمرحلة الثانية من خارطة الطريق الأممية، التي تتضمن: تعديل الاتفاق السياسي، الذي وقعته أطراف الأزمة عام 2015، وعقد ملتقى وطني شامل للحوار، وأخيرا إجراء انتخابات.
** مخرجات الحوار
وبالنسبة إلى الأهداف، فإن المسار التشاوري يسعى إلى "بلورة أرضية ستشكل جوهر الملتقى الوطني وأساس مخرجاته النهائية، مما يتيح فرصة فريدة لكل الليبيين لإبداء الرأي وتحديد التوجهات الكبرى لبلادهم في السنوات والعقود المقبلة"، بحسب مركز الحوار.
كما ستمكن هذه العملية من "معالجة أمهات القضايا المتعلقة بأولويات الحكم مستقبلا، مثل الأمن والدفاع وبناء المؤسسات وضمان حسن تسييرها، إضافة إلى العمليتين الانتخابية والدستورية".
وشدد المركز على أن هذا المسار "لا يمثل بأي شكل من الأشكال بديلا عن الأركان الأخرى للانتقال الليبي، على غرار العمليتين الانتخابية والدستورية وعملية تعديل الاتفاق السياسي، بل يسعى إلى تقوية هذه الأركان وتدعيمها، بما يجعلها متوافقة مع تطلعات الشعب الليبي وخياراته".
كما سيسمح لـ"كل الليبيين بالمساهمة في مخرجاته، سواء عبر المشاركة في واحد من اللقاءات المتعدٌدة، التي سيتم تنظيمها في كل أنحاء الداخل الليبي وفي الخارج، أو عبر إرسال الردود والمساهمات الكتابية على محاور النقاش".
وفي المرحلة النهائية من هذا المسار "سيتم تجميع كل الردود والمقترحات وتضمينها في ورقة نهائية ستشكل نتيجة رئيسية للملتقى الوطني".
** حزمة أسلئة
ولإثراء المساور التشاوري طرح مركز الحوار الإنساني حزمة أسئلة للنقاش، منها: ما هي أولويات الحكومة الأكثر إلحاحا على المستويين المحلي والوطني في سياق الأزمة الراهنة ؟، وما الذي يجب أن يشكل أولويات العمل الحكومي على المدى القصير والمتوسط (من سنة إلى ثلاث سنوات) ؟"
وعلى صعيد الأمن والدٌفاع يحاول الليبيون الإجابة عن هذا السؤال: ما هي المبادئ والمهام الأساسية التي يجب أن تشكل ركيزة لكل من المؤسسة العسكرية الموحدة وكذلك الشرطة وبقية المؤسسات الأمنية ؟
وكذلك: ما هي الشروط والآلية المثلى لإدماج الأفراد المنضوين في المجموعات المسلحة القائمة داخل المؤسسات العسكرية والأمنية الوطنية الموحدة ؟
وما هي الشروط والحوافز التي يمكن أن تسمح باحتواء سلس وناجع لكل مظاهر التسلح خارج المؤسسات الشرعية مع مراعاة ألا ينعكس ذلك سلبيا على أمن الليبيين ؟
وبشأن توزيع السلطات يطرح المسار هذا السؤال: ما هي المعايير والمواصفات التي يجب مراعاتها في التعيينات الحكومية والوظائف العليا ؟، وما هي مهام المؤسسات المحلية والبلديات ونطاق صلاحياتها ؟
إضافة إلى: ما هي مهام الحكومة المركزية ونطاق صلاحياتها ؟، و ما هي المؤسسات الأجدر والأكثر أهلية للإشراف على توزيع الموارد والخدمات بين المواطنين بطريقة عادلة وشفافة وفعالة ؟
وكذلك: ما هي الآليات والشروط التي تسمح بتعزيز وِحدة ونزاهة وحيادية المؤسسات الوطنية السيادية على غرار البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط ؟، وما هي المعايير والعوامل التي يجب مراعاتها في توزيع الموارد الحكومية وصرف الموازنات ؟
كما يوجه مركز الحوار الإنساني للمشاركين في المساور التشاوري سؤالا بشأن ماهية الشروط الواجب توفيرها للتوصل إلى انتخابات ذات مصداقية وتحظى بالإجماع الوطني.