Nour Mahd Ali Abu Aisha
23 يناير 2024•تحديث: 23 يناير 2024
غزة / الأناضول
تبحث فلسطينيات - نازحات من شمال قطاع غزة إلى جنوبه - عن قطع ملابس تناسب أطفالهن بين كومة ثياب شتوية مستعملة معروضة على حامل حديدي، عسى أن تجدن بينها ضالتهن لتدفئة أطفالهن من برد الشتاء.
الملابس المستعملة زهيدة الأثمان باتت ملاذ للنازحين الذين فروا إلى مناطق جنوب قطاع غزة هربا من القصف الإسرائيلي، دون اصطحاب أي ملابس معهم.
وأخذت الملابس المستعملة رواجا كبيرا في مناطق مختلفة من القطاع، في ظل شح توفر الجديد منها بسبب إغلاق المعابر.
فيما ترتفع أسعار الملابس الجديدة الموجودة لدى عدد قليل من التجار بسبب ندرة توفرها وانعدام إمكانية إدخال كميات جديدة منها في ظل القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل منذ بدء حربها على القطاع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ومنذ اندلاع الحرب المدمرة على القطاع في 7 أكتوبر، تمنع إسرائيل دخول البضائع للقطاع من خلال إحكام إغلاقها للمعابر.
لكنها سمحت في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، بدخول كميات شحيحة من مساعدات إنسانية عبر معبر رفح، ضمن هدنة استمرت أسبوع بين الفصائل بغزة وإسرائيل، تم التوصل إليها بوساطة قطرية مصرية أمريكية، تخللتها صفقة تبادل أسرى.
وكان القطاع يستقبل يوميا نحو 600 شاحنة من الاحتياجات الصحية والإنسانية، قبل الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي، إلا أن العدد تدنى إلى نحو 100 شاحنة يوميا في أفضل الظروف.
انعدام الخيارات
النازحة أسيل الخطيب (42 عاما) من مدينة غزة، تقول للأناضول، بعدما عثرت بمدينة رفح (جنوب) من أحد الباعة على سترة صوفية حجمها يزيد عن مقياس طفلها: "هذه السترة تفي بالغرض، المهم أن توفر له الدفء في خيام النزوح".
وتضيف إنها لم تكن تشتري هذه الملابس قبل الحرب، لكن تحت وطأة الفقر وبرودة الجو وانعدام الخيارات، تضطر لاقتنائها كي لا يموت أطفالها من البرد.
من جهتها، تقول ريم خلف (39 عاما) وهي نازحة من شمال القطاع، إنها لم تتوقع أن تلجأ لإجبار عائلتها على ارتداء ملابس مستعملة.
وأضافت: "مشكلة هذه الملابس الأولى هي النظافة، كيف سنعمل على تنظيفها من غبار التخزين والجراثيم التي تراكمت عليها، هذه تسبب أمراضا جلدية وربما تنفسية للأطفال".
ورغم ذلك، إلا أنها حملت عددا من القطع الصوفية التي توقعت أنها تناسب أحجام أطفالها الأربعة.
وأوضحت أن الأجواء خاصة مع حلول ساعات الليل تكون شديدة البرودة، ما أصاب أطفالها ببرد في الأطراف بسبب نقص الملابس.
وتشير إلى أن الملابس الشتوية الجديدة وفق الأحجام التي تريدها لا تتوفر في السوق بسبب إغلاق المعابر، وإن وجدت قطعة بعد بحث طويل فإنها تكون بسعر باهظ.
وتلفت إلى أن الحرب أوجدت لديها عادات جديدة، حيث باتت تبادل قطع الملابس التي لا تحتاجها مع جيرانها في مخيم النزوح، بقطع تناسبها أو تناسب أطفالها.
إقبال كبير
بين خيام النازحين جنوب قطاع غزة، يعرض محمد الشاعر مجموعة من الملابس المستعملة والمتهالكة للبيع.
بعض الملابس عرضها "الشاعر" داخل خيمة بلاستيكية، وبعضها الآخر في العراء، محاولا جذب انتباه المارين بإمكانية شراء الملابس.
ووجد الرجل في عرض الملابس المستعملة مصدر رزق يساعده على إعالة عائلته في ظل حالة الغلاء.
ويقول للأناضول: "بدأت ببيع الملابس البالية طلبا للرزق"، موضحا أن هناك إقبالاً كبيراً على شراء الملابس المستعملة من فئة النازحين الذين وصلوا مناطق النزوح دون ملابس إضافية.
وعن الأسعار، يقول "الشاعر" إنه يبيع الملابس للنازحين بالقليل من النقود بما يراعي قدراتهم المالية والاقتصادية.
أوضاع سيئة
ويلفت "الشاعر" وهو نازح من مدينة خان يونس، إن ظروف الحياة داخل الخيام المصنوعة من النايلون سيئة جدا.
وأضاف: "النايلون أغلبه ممزق، وعند هطول الأمطار تغرق الخيام بممتلكات النازحين القليلة، ما يزيد من معاناتهم ومأساتهم".
وذكر أن النازحين ما زالوا يعانون من الجوع والعطش بسبب نقص توفر الغذاء والمياه الصالحة للشرب.
ويكمل قائلا: "نحصل على نحو 10 لترات من مياه الشرب، كل عدة أيام، وبسعر يصل إلى 3 شواكل (الدولار يعادل 3.8 شواكل)".
شراء المستعمل
الطفل وليد عفانة (12 عاما)، الذي بدأ ببيع الملابس المستعملة بعد مرور شهرين على الحرب لإعالة أسرته، قال إنه يحصل على هذه القطع من المواطنين غير النازحين مقابل أثمان زهيدة.
ويضيف للأناضول: "أشتريها من مواطنين برفح، وأعيد بيعها للأشخاص الذين هم بحاجة لها سواء من النازحين أو المقيمين والذين لا تتوفر لديهم ملابس لأطفالهم".
وأوضح أن الطلب الأكبر يكون لملابس "الأطفال من المواليد أو الفئات العمرية الصغيرة لعام أو عامين".
ومنذ 7 أكتوبر 2023 يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على قطاع غزة، خلفت حتى صباح الثلاثاء "25 ألفا و490 شهيدا و63 ألفا و354 مصابا معظمهم أطفال ونساء"، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.