مقديشو/ نور جيدي/ الأناضول
**جلسة برلمانية السبت حول أزمة الانتخابات..
- عثمان محيي الدين، رئيس تجمع المجتمع المدني: الجميع في حذر وترقب رغم دعوات التهدئة
- الباحث أويس عدو: أحداث العاصمة تحمل رسالة تهديد من المعارضة لفرماجو ليتراجع عن التمديد ودعوة للمجتمع الدولي ليتدخل قبل أن يتطور الوضع
- شريف روبو (قائد عسكري متقاعد): التركيبة القبلية الهشة للجيش تنذر بانشقاقات أكثر إذا واصلت المعارضة تحريضها.. وهذه فرصة ثمينة لحركة "الشباب"
- الأكاديمي أحمد عينب: الحكومة تبحث عن أوراق ضغط وستعود إلى التفاوض لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق اتفاق 17 سبتمبر
بينما يترقب الصوماليون جلسة برلمانية السبت حول أزمة الانتخابات، تهيمن عليهم مخاوف من تجدد اشتباكات شهدتها العاصمة مقديشيو، الأحد، بين قوات حكومية وأخرى موالية للمعارضة الرافضة لتمديد ولاية الرئيس محمد فرماجو لمدة عامين.
ويتبادل الفريقان اتهامات بالمسؤولية عن تأجيل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية أكثر من مرة؛ جراء خلافات بينهما آلية إجرائها في بلد يحاول التعافي من تداعيات حرب أهلية اندلعت إثر انهيار الحكومة المركزية، في 1991.
هذا الوضع تأزم أكثر مع إقرار البرلمان، في 12 أبريل/ نيسان الجاري، مشروع قرار لإجراء انتخابات "مباشرة" خلال عامين، ما يعني تمديد ولاية الهيئات التشريعية والتنفيذية لمدة عامين.
وأثار هذا التمديد رفضا من المعارضة، التي يقودها مرشحون محتملون للانتخابات الرئاسية، وشركاء الصومال الدوليين، حيث انتهت ولاية البرلمان في 27 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، فيما انتهت ولاية فرماجو، وهي من أربع سنوات، في 8 فبراير/شباط الماضي.
والثلاثاء، دعا رؤساء ثلاث ولايات فيدرالية (من أصل 5)، هي هيرشبيلى وجلمدغ وجنوب غرب الصومال، ورئيس إقليم بنادر، ورئيس الحكومة الفيدرالية، إلى إجراء انتخابات "بشكل عاجل"، في رفض للتمديد.
ولم يتأخر رد فرماجو، فمع فجر الأربعاء، دعا الموقعين على اتفاق 17 سبتمبر/ أيلول الماضي إلى "اجتماع عاجل للتوصل إلى اتفاق سياسي (حول الانتخابات) دون شروط مسبقة"، وقال إنه سيتوجه إلى البرلمان، السبت، لتحقيق توازن بين قانون 12 أبريل واتفاق 17 سبتمبر.
وفي 17 سبتمبر الماضي، توصلت الحكومة الفيدرالية ورؤساء الولايات الخمس وإقليم بنادر إلى اتفاق حول إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية "غير مباشرة" (عبر ممثلين قبليين).
وبينما يرى البعض بوادر على انفراجة محتملة، فإن ثمة مخاوف وترقب في الشارع، في ظل انعدام الثقة بين الحكومة من جهة والمعارضة ورؤساء الولايات من جهة أخرى، وهو ما اتضح جليا في اتهام فرماجو، الأربعاء، لقيادات المعارضة بـ"تأجيج أحداث العنف والفوضى للوصول إلى الحكم".
ولم تعلق المعارضة بعد على حديث فرماجو بشأن إجراء الانتخابات وفقا لاتفاق 17 سبتمبر، حيث تترقب جلسة البرلمان السبت لمعرفة إن كان فرماجو سيتراجع عن التمديد أم لا.
** ترقب وحذر
وقال عثمان محيي الدين، رئيس تجمع المجتمع المدني (يضم شخصيات مستقلة)، للأناضول، إن ما يحدث في مقديشو لا يرقى إلى تطلعات الشعب في المرحلة الراهنة، بل ويعيد إلى أذهانه صور الحرب الأهلية البشعة التي لم تندمل جراحها بعد.
وأضاف أن الجميع يعيش في حالة حذر وترقب، رغم دعوات التهدئة من المجتمع المدني والعلماء وبعض النخب السياسية، والعودة إلى المفاوضات هي أنسب وسيلة لتجاوز هذا الوضع المتدهور.
ومع سقوط عشرات الجرحى الأحد، تشهد بعض أحياء العاصمة حركة نزوح؛ خوفا من تجدد المواجهات بين القوات الحكومية والقوات الموالية للمعارضة، والتي أقامت تحصينات دفاعية.
** رسائل المعارضة
وفق أويس عدو، وهو باحث في مركز الصومال للدراسات، فإن ممارسات المعارضة السياسية الأخيرة توحي بأن أوراق ضغطها السياسي على الحكومة نفدت، وعليها البحث عن أوراق بديلة.
وأضاف عدو للأناضول أن المعارضة السياسية أرادت، عبر الأحداث الأمنية الأخيرة في مقديشو، إظهار قوتها العسكرية أمام الحكومة، وأنها ستستمر في التصعيد، حتى تتأكد من تراجع فرماجو عن التمديد.
وتابع أن المعارضة تريد أيضا إظهار أنها مجبرة على الخيار العسكري بعد فشل كل القنوات السلمية، وذلك للضغط على المجتمع الدولي وشركاء الصومال الدوليين للتدخل قبل أن يتطور الوضع.
وتعليقا على أحداث مقديشو، قال شريف شيخ أحمد، الرئيس الصومالي الأسبق (2009-2012)، رئيس كتلة المرشحين المحتملين في سباق الرئاسة، إن "الرئيس فرماجو، المنتهية ولايته، لا يمكنه فرض إملاءاته على البلاد، ولن يستمر في حكمه في حال أصر على التمديد لمدة عامين".
وشدد شيخ أحمد، في تصريح لوسائل إعلام محلية، على أن "الشعب تذوق طعم الدكتاتورية ولن يعود (إليها) ثانية، وعلى الرئيس المنتهية ولايته العودة إلى مائدة المفاوضات، والكف عن تمديد ولايته".
** انشقاقات بالجيش والشرطة
ورفضًا لتمديد ولاية فرماجو، أُعلن عن انسحاب وحدات من الجيش من ثكناتها في إقليم شبيلى الوسطى (جنوب)، وهو ما أثار مخاوف من حدوث تمرد في جيش ما يزال في طور التأسيس بعد الحرب الأهلية.
وقال شريف روبو، وهو قائد عسكري متقاعد، للأناضول، إن "التركيبة القبلية الهشة في الجيش، منذ انهيار الحكومة المركزية، تجعله عرضة لمزيد من الانشقاقات، في حال مواصلة المعارضة السياسية تحريض الجيش ضد الدولة".
ورأى أن "إعلان وحدات من الجيش تمردها، رفضا لتمديد ولاية فرماجو، قد يكون بداية لمزيد من الانشقاقات، ما قد يؤدي إلى مواجهات مسلحة داخل الجيش".
وشدد على أن "انشغال الجيش وتدخله في العملية السياسية هو حدث خطير في بلد كهذا، ويمهد لمرحلة يكون فيها الجيش لاعبا في العملية السياسية".
وحذر من أن هذا الوضع "قد يتيح لحركة الشباب (المتمردة) فرصة ثمينة لاستعادة قرى وبلدات مهمة خسرتها في السنوات الماضية أمام القوات الإفريقية والصومالية".
وبجانب الجيش، أعلن مسؤولون في شرطة مقديشو انشقاقهم، وانضمامهم إلى المعارضة، بذريعة عدم دستورية قرار البرلمان تمديد ولاية فرماجو.
وحذر وزير الأمن الصومالي، حسن حندوبي، الثلاثاء، قادة المعارضة من أن يصبحوا "ملاذا آمنا لجماعات إرهابية وعصابات مسلحة" لزعزعة أمن العاصمة.
ووصف الوحدات المتمردة التي تتحرك في مقديشو بـ"المليشيات" المسلحة التي يجب التصدي لها.
وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على فرض سيطرتها على العاصمة، لكنها تتجنب خوض صراع في مناطق مأهولة بالسكان، حفاظا على حياة مواطنيها.
** ورقة حكومية
واعتبر أحمد عينب، وهو صحفي وأكاديمي، أن "مصادقة البرلمان على قانون انتخابات مباشرة ما هو إلا محاولة من الحكومة لإيجاد أوراق ضغط كي تفرض إملاءاتها على رؤساء الولايات الفيدرالية التي تختلف معها حول آليات إجراء الانتخابات غير المباشرة".
وأضاف عينب للأناضول أن "الوضع الصومالي لن يسمح بإجراء انتخابات مباشرة حتى في السنوات الأربع المقبلة، نظرا للمعطيات الراهنة".
ورجح أن "الحكومة ستخضع لضغوط المعارضة والمجتمع الدولي، وستتخلى عن القانون الجديد، وستعود إلى طاولة المفاوضات لإيصال البلاد إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق اتفاق 17 سبتمبر الماضي".
news_share_descriptionsubscription_contact
