بيروت / نعيم برجاوي / الأناضول
- رغم الزخم الإعلامي للجولة الانتخابية، إلا أن خبراء ومراقبين يجمعون على أن اقتراع المغتربين سيكون تأثيره "محدود" في نتائج الانتخابات النهائية
- من المتوقع ان تحتدم المنافسة في ظل حالة الغضب الشعبي جراء الانهيار الاقتصادي.
- يرى خبراء أن قوى 8 آذار (حلفاء إيران والنظام السوري) باتت أكثر تماسكا من تحالفات قوى 14 آذار (قريبة من الرياض وواشنطن)
- تتنافس في هذه الانتخابات 103 قوائم انتخابية تضم 718 مرشحا موزعين على 15 دائرة انتخابية لاختيار 128 نائبا في البرلمان
في 58 دولة موزعة على قارات العالم الست، اقترع اللبنانيون المقيمون خارج بلادهم للانتخابات البرلمانية يومي الجمعة والأحد الماضيين، وذلك في "بروفا" للمعركة الانتخابية المقررة في 15 مايو / أيار الجاري داخل البلاد.
وبحسب أرقام رسمية غير نهائية، بلغت نسبة المشاركة حوالي 60 بالمئة من مجمل الذين سجلوا مسبقاً للمشاركة بالاقتراع في الخارج والبالغ عددهم نحو 225 ألفاً، وهو عدد فاق عدد الذين سجلوا للاقتراع عام 2018 بنحو 3 أضعاف.
ورغم الزخم الإعلامي الذي رافق هذه الجولة الانتخابية خصوصاً عبر مواقع التواصل، إلا أن خبراء ومراقبين يجمعون على أن اقتراع المغتربين سيكون تأثيره "محدود" في نتائج الانتخابات النهائية.
وبحسب مدير مكتب "الإحصاء والتوثيق" (خاص) كمال فغالي، فإن تصويت المغتربين سيكون له تأثير في نتائج 4 أو 5 دوائر انتخابية فقط، من مجمل الدوائر البالغ عددها 15 دائرة في كل لبنان.
وقال فغالي للأناضول إن التأثير الفعلي لتصويت المغتربين سيكون في دوائر "بيروت الأولى" و"بيروت الثانية" و"الجبل الرابعة" و"الجنوب الثالثة" و"الشمال الثالثة"، وسيكون ذلك لصالح قوى التغيير والمعارضة.
وبحسب قانون الانتخاب اللبناني الحالي، تضم كل دائرة قضاء أو أكثر، وتتمثل في البرلمان بعدد من المقاعد النيابية تكون موزعة بحسب التقسيم الطائفي في البلاد، وتجري المنافسة في الدائرة الانتخابية بين عدة قوائم.
وتتنافس في هذه الانتخابات 103 قوائم انتخابية تضم 718 مرشحا موزعين على 15 دائرة انتخابية لاختيار 128 نائبا في البرلمان.
وتتوزع المقاعد الـ 128 على النحو الآتي: 28 للسنة، و28 للشيعة، و8 للدروز، و34 للموارنة، و14 للأرثوذكس، و8 للكاثوليك، و5 للأرمن، ومقعدان للعلويين، ومقعد واحد للأقليات داخل الطائفة المسيحية.
ووفق المتحدث ذاته، فإن عدم توحّد لوائح "قوى التغيير" ببعض الدوائر مثل طرابلس، سيؤدي الى تشتت الأصوات المعارضة، التي تطمح لتغيير الطبقة السياسية على خلفية الانهيار الاقتصادي والأزمات التي تعصف ببلادهم.
وبرزت قوائم لقوى "التغيير" بهذه الانتخابات أكثر من أي وقت مضى، تأثراً بالاحتجاجات العارمة التي شهدتها البلاد أواخر 2019 حيث رفع المتظاهرون على مدى أشهر، شعارات تطالب برحيل الطبقة السياسية وتحملها مسؤولية الفساد في البلاد.
ومتفقا مع فغالي، رأى المحلل السياسي توفيق شومان، أن تصويت المغتربين سيكون له تأثير محدود في مجمل نتائج الانتخابات، لكن تأثيره أكبر في دائرتي "الشمال الثالثة" و"بيروت الثانية".
وأضاف شومان لوكالة "الأناضول" أن عدد الذين تسجلوا في الخارج للتصويت بهاتين الدائرتين يبلغ حوالي 30 ألفاً، مشيرا إلى أن ارتفاع نسبة الاقتراع فيها سيكون له تأثير واضح على نتيجة الانتخابات.
في المقابل، اعتبر الناشط والمحلل السياسي سمير سكاف أن نسبة المشاركة لم تكن على قدر التطلعات، وكان من المنتظر أن تكون مرتفعة أكثر لتصل الى نحو 90 بالمئة نظراً إلى أن هذه النسبة هي من أصل عدد المسجلين مسبقاً للاقتراع الذين كانوا يعتزمون التصويت.
وفي حديثه للأناضول، لفت سكاف إلى أن التصويت في الخارج يلعب دورا كبيرا لصالح قوى المعارضة والتغيير، لأن لدى المغتربين استقلالية أكثر في اتخاذ خياراتهم بعيداً عن القيود (الاقتصادية والاجتماعية) التي تفرضها أحزاب السلطة.
وأضاف أن الكثير من المغتربين لديهم نقمة على الطبقة السياسية، ويحملونها مسؤولية غربتهم عن وطنهم، خصوصاً أولئك الذين هاجروا على إثر الأزمة الاقتصادية والمالية والخضات السياسية المتلاحقة في بلدهم.
ومنذ نحو عامين ونصف تعصف بلبنان أزمة اقتصادية أدت الى انهيار مالي معيشي وشح بالسلع الاساسية كالوقود والأدوية، وزاد من المعاناة انفجار ضخم وقع بمرفأ بيروت في صيف 2020 أدى الى مصرع 220 شخصاً وإصابة نحو 7 آلاف آخرين وتضرر أجزاء واسعة من العاصمة.
مقارنة بالانتخابات الماضية التي جرت عام 2018، ارتفعت نسب مشاركة اللبنانيين بالتصويت في الخارج بشكل عام من 56 إلى 60 بالمئة، لكنها سجلت انخفاضاً في الدول التي يشكل فيها الناخبون السُنّة العدد الأكبر من المغتربين، بحسب فغالي.
وهذا ما كان لافتاً في السعودية، حيث تراجعت نسبة المشاركة من 62 بالمئة عام 2018 الى 49 بالمئة هذا العام، هذا التراجع يرجعه فغالي إلى قرار زعيم تيار "المستقبل" سعد الحريري العزوف عن خوض الانتخابات ومقاطعتها، وفق المتحدث ذاته.
وكان الحريري رئيس الحكومة الأسبق، وزعيم أبرز مكون سُنّي في البلاد، أعلن في يناير / كانون الثاني الماضي، تعليق عمله السياسي، وعدم مشاركة تياره بالانتخابات.
وآنذاك، اعتبر الحريري أنه "لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة".
ووفق فغالي فإن الواقع يعكس تأثر قسم من الناخبين "السُنّة" بقرار الحريري خلافاً لمواقف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، اللذين شددا على ضرورة المشاركة بالانتخابات والتصويت.
وكان المفتي دريان حث في خطبة عيد الفطر، على المشاركة في الانتخابات، محذرا من خطورة الامتناع عن ذلك، معتبرا بأنها "الفرصة المتوفرة لتحقيق التغيير"، فيما يدعم السنيورة عددا من المرشحين.
وبحسب بيانات وزارة الداخلية اللبنانية يُشكل "السُنّة" العدد الأكبر للناخبين في لبنان (مليون و81 ألفاً و520) يليهم "الشيعة" ثم "الموارنة" ثم المذاهب الأخرى.
ورحج فغالي أن يكون لقرار الحريري انعكاس على يوم الانتخابات في 15 مايو/ أيار لناحية تراجع المشاركة "السنيّة"، مشيرا إلى أن لذلك تأثير على نتائج الانتخابات بسبب الصعوبة في مواجهة لوائح قوى "8 آذار".
ومن المتوقع ان تحتدم المنافسة في ظل حالة الغضب الشعبي جراء الانهيار الاقتصادي، فيما يرى خبراء أن قوى 8 آذار (حلفاء إيران والنظام السوري) باتت أكثر تماسكا من تحالفات قوى 14 آذار (قريبة من الرياض وواشنطن).
بدوره، رأى شومان ان انخفاض نسبة الاقتراع لدى الناخبين السُنّة، يعني بأن الشريحة الأكبر من الطائفة السنية التزمت بقرار الحريري، ما يعني تأكيد زعامته السياسية وبأنه الأقوى على الساحة السنّية.
أما في حال ارتفعت نسبة التصويت لدى الناخبين السنّة (خلافاً لقرار الحريري)، فهذا يطرح أسئلة مصيرية حول مستقبل الحريري السياسي، وبذلك تكون قد بدأت مرحلة إيجاد البديل عن زعامة الحريري، وفق شومان.
والخلاصة، هي أنه إذا كانت نسبة التصويت مرتفعة "سنيّاً" فهذا يعني أن هناك تغيّر واضح في مزاج الطائفة السُنّية، أما انخفاضها فتؤكد حضور تيار "المستقبل" على الساحة بزعامة الحريري، بحسب المتحدث ذاته.
news_share_descriptionsubscription_contact
