26 يونيو 2021•تحديث: 26 يونيو 2021
كراتشي/عامر لطيف/الأناضول
على طول حافة بحر العرب، كانت لياري، مدينة الأكواخ الصغيرة جنوب العاصمة التجارية لباكستان كراتشي، مثالاً لحروب العصابات وتهريب المخدرات.
ومع ذلك، تُعرف المدينة أيضًا باسم "البرازيل المصغرة" بين مشجعي كرة القدم للاعبين الذكور الموهوبين الذين أنتجتهم هذه المنطقة المتدهورة على مدى عقود.
في نفس المدينة تشق الفتيات الصغيرات طريقهن إلى عالم كرة القدم ليمثلن الفرق الوطنية والمحلية.
مع بدء غروب الشمس، تدخل مجموعة من حوالي 20 فتاة، ترتدي بعضهن الحجاب الرياضي، إلى ملعب كرة القدم التابع لشركة كراتشي متروبوليتان (KMC) الذي تحيط به المباني الشاهقة القديمة والجديدة.
ومع انطلاق صافرة المدرب، تبدأ الفتيات اللواتي يرتدين قمصانا فضفاضة وسراويل طويلة، بالخروج إلى ميدان التدريب.
وخلال حديثها لوكالة الأناضول، قالت اللاعبة شاه ببي (17 عامًا)، عضو نادي لياري يونايتد لكرة القدم، أحد أكبر نوادي كرة القدم النسائية في لياري، إن "كرة القدم تجري في دمائنا.. ليس أنا فقط، ولكن جميع زميلاتي في الفريق يهدفن إلى تمثيل الفريق الوطني الباكستاني في السنوات القادمة".
يعد الأرجنتيني ليونيل ميسي، اللاعب المفضل لدى ببي، كواحدة من عشرات الفتيات من مدينة لياري اللائي شاركن في البطولة الوطنية للسيدات التي أقيمت في نفس المدينة في أبريل/نيسان من هذا العام.
شارك في البطولة نحو 20 فريقًا ضمّ 350 لاعبة من جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك فريقان من لياري.
تنحدر بيبي من عائلة محافظة من مجموعة عرقية تسمى "البلوش"، حيث واجهت معارضة من إخوتها، عندما بدأت لعب كرة القدم قبل عامين إثر تشجيعها من قبل أبناء عمومتها الذكور.
وقالت بيبي والسعادة تبدو على وجهها: "تشجيع مدربي وأصدقائي من عائلتي دفعني إلى الاستمرار. أدائي الأخير في البطولة الوطنية للسيدات لم يجعلني بطلة في منطقتي فحسب، بل وضع حدًا لمعارضة إخوتي".
اللاعبة إقرا ميهار بوكس (15 عامًا)، تطمح لأن تكون حارسة مرمى الفريق الوطني، لكنها تريد أيضًا اللعب في دوري دولي لكرة القدم .
وقالت بوكس للأناضول، وهي من محبي البرتغالي كريستيانو رونالدو، والمصري محمد صلاح إن "ارتداء الألوان الباكستانية هو حلمي،. ولكن لكسب المال والشهرة، عليك الانضمام إلى دوري عالمي".
وأضافت: "نتدرب لما لا يقل عن ساعتين كل يوم بلا استراحة، باستثناء العيدين (الفطر والأضحى) أو غيرها من الأعياد الهامة".
وتعد مدينة لياري الموطن الرئيسي لمليون و 500 ألف شخص من مجتمعات وأعراق، غالبيتهم من البلوش والكاتشيس، أقدم سكان المدينة.
وأنتجت المنطقة على مدار الـ 74 عامًا الماضية عددًا كبيرًا من اللاعبين الذين حققوا العديد من الألقاب للبلاد، خاصة بين الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، والمعروفة باسم العصر الذهبي لفرق كرة القدم الباكستانية.
تجاوز الصعاب
تشتهر كرة القدم كرياضة شعبية في باكستان التي تسودها لعبة الكريكيت، لا سيما في المناطق الريفية، ومع ذلك يحتل المنتخب الوطني المرتبة 200 في تصنيفات فيفا العالمية.
ونظرًا لافتقارها إلى التمويل الحكومي والانقسامات داخل اتحاد كرة القدم، ووجود المافيا الصغيرة التي تستولي على أراضي الملاعب الرياضية، تراجع مستوى كرة القدم في باكستان تدريجياً ليسقط من المركز الرابع في تصنيف القارة الآسيوية في الستينيات.
وقال أحمد جان، حكم دولي ومدرب نادي لياري يونايتد لكرة القدم، لوكالة الأناضول: "لا يوجد تمويل حكومي أو خاص لإدارة هذا النادي".
وتأسف جان، الذي لعب لمنتخب باكستان عام 1970، على وضع النادي قائلًا: "لنأخذ هذه الأرض على سبيل المثال، التي هي ملك لأكبر شركة في باكستان (كراتشي متروبوليتان)، لكنها لا تنفق فلسًا واحدًا على صيانتها. كل ما تراه هنا قائم على مبدأ ساعد نفسك بنفسك".
في أبريل/نيسان من هذا العام، علّق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عضوية الاتحاد الباكستاني لكرة القدم لمدة ستة أشهر، إثر استيلاء مجموعة متمردة على المكتب الرئيسي للاتحاد ورفضها إخلاء المكتب وتسليمه لمجموعة معتمدة من الفيفا.