Hosni Nedim
29 يوليو 2024•تحديث: 29 يوليو 2024
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
-الأسير الفلسطيني نائل النجار خرج من سجون إسرائيل بعد اعتقال دام 20 عامًا، ليجد نفسه بدون استقبال من عائلته وخطيبته، الذين قتلوا في قصف للجيش الإسرائيلي على مخيم جباليا شمال قطاع غزة.-علم النجار باستشهاد خطيبته وأفراد من عائلته بينما كان لا يزال أسيرًا في الزنازين الإسرائيلية.- كان ينتظر بفارغ الصبر لحظة حريته للقاء خطيبته والزواج منها، لكنه الآن يواجه صعوبة في زيارة قبرها شمال غزة من موقعه في الجنوب، بسبب قيود إسرائيل في التنقل.عاش الأسير الفلسطيني نائل النجار 20 عامًا في أقبية السجون الإسرائيلية، وهي سنوات ثقيلة وطويلة، ينتظر بفارغ الصبر لحظة الحرية ليتمكن من لقاء خطيبته والزواج منها.
لكن لم يكن النجار (44 عاما)، الذي تم الإفراج عنه من السجن، يتوقع أن تتحول فرحته المنتظرة إلى لحظات ألم ووجع بعد أن قصف الجيش الإسرائيلي منزل عائلته في مخيم جباليا شمال غزة، ما أسفر عن مقتل معظم أفراد عائلته وخطيبته التي انتظرته لسنوات طويلة.
ذكريات كثيرة
ويستذكر النجار، الذي خرج من السجن مؤخرًا، في حديث مع الأناضول، لحظاته السعيدة مع خطيبته، قائلا: "ذكريات ومواقف كثيرة أثناء اعتقالي داخل السجن لا يمكن نسيانها، فقد كانت تزورني دائما، وكنا نخطط لمستقبلنا سويا".
وأضاف: "كنا نناقش أدق تفاصيل حياتنا، حتى أننا جهزنا منزل الزوجية بكل صغيرة وكبيرة معًا وأنا داخل الأسر،. كنت على اطلاع دائم وتواصل معها بشأن تأثيثه وتزيينه بكل الديكورات".
ويبين النجار أن خطيبته كانت تتمتع بذوق عالٍ ومميز في ترتيب وتزين المنزل.
وتابع: "كانت خطيبتي صغيرة في السن عند اعتقالي، وأصرت على انتظار موعد حريتي من سجون إسرائيل، حيث كنا ننتظر لحظة الحرية على أحر من الجمر".
وبكل حزن وأسى، يقلب النجار صور خطيبته على هاتفه المتنقل أثناء تأديتها مناسك العمرة في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية، وصور المنزل الذي كانا يحلمان بالعيش فيه معًا.
وعن لحظات تلقيه خبر مقتلها وأفراد من عائلته، قال: "أبلغني الزملاء في السجن أن الجيش الإسرائيلي قصف منزل العائلة وشقتي السكنية، ولم يخبروني باستشهادهم على الفور، بل قاموا بإبلاغي بذلك تدريجيًا، حتى لا أصدم مرة واحدة بهذا النبأ المحزن".
وأضاف: "في البداية أبلغوني أن ابن عمتي وطفله استشهدا، وأن هناك إصابات، لكنني بدأت أستدرك الأمر حين قالوا لي ضع الأسوأ أمام عينيك، فكل شيء وارد، قد يكون والدك أو عمتك أو خطيبتك أو أي شخص آخر قد استشهد في هذه الغارة".
وشعر النجار حينها أن مكروهًا أصاب خطيبته وعائلته، وأصبح لديه شكوك كبيرة بشأن وقوع شيء أكبر وأخطر، حتى تأكد نبأ مقتل كل من كان داخل المنزل في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وأُبلغ بمقتل والده، وخطيبته، ووالدتها، وشقيقها.
خبر محزن
ويصف النجار الخبر بـ"الصادم والمحزن"، مؤكدًا أنه لم يكن يتوقعه.
وبعد انتهاء محكوميته، رفضت إدارة السجون الإسرائيلية إطلاق سراح نائل النجار على الفور، بل مددت اعتقاله داخل السجن لمدة 8 أشهر إضافية، تعرض خلالها لأشد أنواع التعذيب والتجويع، كل ذلك بينما كان يعلم أن عائلته وخطيبته قد قتلوا في الحرب.
وأطلقت إسرائيل سراح نائل النجار إلى وسط وجنوب غزة، وحرمته من زيارة قبر خطيبته وأفراد عائلته الذين دفنوا في مقابر مخيم جباليا شمال القطاع.
تمنع إسرائيل حركة الفلسطينيين من جنوب قطاع غزة إلى شماله، حيث تقيم حاجزين عسكريين: الأول على شارع صلاح الدين شرقًا، والآخر على شارع الرشيد غربًا، وتطلق النار على كل من يقترب منهما.
ويقول النجار بحزن شديد: "الحياة لن تتوقف، لكن الاختبار الكبير عندما أقف على قبر خطيبتي".
أما والدته المسنّة، أم نائل النجار، فتقول لمراسل الأناضول: "أمنيتنا كانت أن نفرح بنائل بعد خروجه من السجن، لكن الوضع الاجتماعي والحرب المستمرة حالتا دون ذلك".
وأضافت: "لن أستطيع الشعور بالفرح، في ظل الحرب والشهداء".
وأضافت أن "قلب نائل مكسور على استشهاد خطيبته وعائلته، ولن يستطيع الفرح الآن، ولكن بمجرد أن تتوقف الحرب سنفرح بإذن الله".
ومنذ 7 أكتوبر تشن إسرائيل بدعم أمريكي حربا على غزة أسفرت عن أكثر من 129 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وتواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني بغزة.