Mohamed Majed
16 أغسطس 2024•تحديث: 16 أغسطس 2024
غزة/ محمد ماجد/ الأناضول
- الشقيقتان ميساء ويارا الغندور أصيبتا بشظايا صواريخ مدفعية إسرائيلية استهدفت مدرسة نزحتا إليها برفقة عائلتها بحثا عن ملاذ آمن فيما أصيبت شقيقتهما ووالدتهما وشقيقهم بجروح خطيرة- الطفلة يارا للأناضول: كنا نلعب وسقطت علينا القذائف وجدنا شظايا على وجوهنا وفقدنا البصر- والدة الطفلتان: كانت البداية صادمة أصبنا بالهلع من المشهد- والد الطفلتان: أطفالي يعانون من إصابات ويحتاجون لعلاج عاجل خارج القطاععلى نحوٍ قاسٍ، تغيرت حياتا الشقيقتين ميساء ويارا الغندور، اللتين فقدتا بصرهما في هجوم مدفعي شنه الجيش الإسرائيلي على مدرسة نزحتا إليها برفقة عائلتهما بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
يارا (11 عاما)، وميساء (14 عاما) اللتين وصلتا المدرسة هربا من القصف وبحثا عن ملاذ آمن، تحولت حياتهما إلى معاناة وصراع جديدين لكن في الظلام.
تعبر الطفلتان، في حديثهما للأناضول، عن حزنهما الشديد لما أصابهما حيث تسبب فقدان البصر بخسارة حياة مليئة بالألوان والأحلام والطموحات.
ولم تعد الطفلتان قادرتين على اللعب بحرية كما كانتا سابقا، كما حرمتهم هذه الإعاقة البصرية من ممارسة هواية الرسم ومشاهدة الرسوم الكرتونية.
وإلى جانب إعاقة البصر، تعاني الطفلتان من ضعف في السمع، وحروق في وجهيهما وجسديهما بالإضافة لجروح غائرة جراء الإصابة بشظايا الصواريخ الإسرائيلية.
ولم تقف أضرار القصف عند هذا الحد، بل أصيبت كل من والدة الطفلتين وشقيقتهما، وأيضا شقيقهما الذي وصفت جراحه بالخطيرة.
وفي 26 يوليو/ تموز الماضي، تعرضت مدرسة "عيلبون" التي تؤوي نازحين في بلدة القرارة، شرق مدينة خان يونس، لقصف إسرائيلي أسفر عن إصابة عائلة الغندور.
وفي بيان سابق، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إن الجيش الإسرائيلي قتل 1040 فلسطينيا في نحو 172 مركزا مأهولا للإيواء في القطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، من بيهم 152 مدرسة مأهولة بالنازحين.
ولأكثر من مرة ارتكب الجيش الإسرائيلي مجازرا جراء استهدافه المفاجئ لمراكز إيواء ومدارس وخيام تؤوي نازحين في مناطق مختلفة من القطاع، آخرها استهداف مدرسة التابعين بمدينة غزة، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 فلسطيني وإصابة العشرات، السبت الماضي.
**لحظة القصف
في تلك اللحظة التي سقطت فيها الصواريخ على مدرسة الإيواء، كانت الطفلة "يارا" تلعب مع صديقاتها حيث فقدت البصر والسمع جراء الإصابة، كما قالت للأناضول.
وتابعت في وصفها لهذه اللحظات المرعبة: "وجدنا شظايا القذائف على وجوهنا، ما تسبب في جروح وحروق".
وبجانب طفلتيها داخل مستشفى ناصر الطبي بمدينة خان يونس، تجلس الأم علا الغندور (43 عاما)، تتصفح عبر هاتفها صورا قديمة لـ"ميساء ويارا" وهما في أحسن مظهر، ترتديان ثيابا جديدة وتلعبان سويا.
وقالت للأناضول: "تعرضنا لقذائف مدفعية في أحد الصفوف بداخل مدرسة نزحنا إليها من منزلنا، ما أدى إلى إصابتي وإصابة أطفالي الأربعة".
وأضافت: "كانت البداية صادمة؛ فقد أصبنا بالهلع من المشهد، وكان أطفالي ينادونني بينما لم نعد نرى شيئا".
وتابعت: "تعرضت طفلتاي ميساء ويارا للعمى وضعف في السمع، بينما أصيب شقيقهم وشقيقتهم بجروح غائرة وحروق في أجسادهم".
ولفتت إلى أن أطفالها يخضعون للعلاج "لكنه ليس وفق المطلوب للشفاء، وذلك نظرا لصعوبة الأوضاع الصحية في القطاع الأمر الذي يتطلب لتحويلهم إلى الخارج".
مضاعفات الإصابة
من جانبه، قال الأب شعبان الغندور (48 عاما) للأناضول: "كنا موجودين في خان يونس بمنطقة القرارة، جالسين بأمان أنا وزوجتي وأولادي، لكننا تعرضنا لاستهداف بقذائف آليات مدفعية سقطت داخل الصف (الغرفة) الذي كنا فيه، ما أدى إلى إصابة زوجتي وأولادي الأربعة".
وأضاف: "أطفالي يعانون من إصابات حتى الآن ويحتاجون إلى علاج عاجل خارج القطاع".
وأوضح شعبان، أن نجله تعرض لمضاعفات صحية جراء نقص العلاج، قائلا: "بسبب قلة العلاج خرج الدود من رأس ابني محمد، الذي تعرض لإصابة كونه لم يتلق العلاج الكافي".
ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر الماضي، عمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف مستشفيات غزة ومنظومتها الصحية، وأخرج معظمها عن الخدمة، ما عرّض حياة المرضى والجرحى للخطر، حسب بيانات فلسطينية وأممية.
كما قال المكتب الإعلامي الحكومي، الجمعة، إن إسرائيل تواصل منع دخول المساعدات الإغاثية والطبية لقطاع غزة منذ 7 مايو/ أيار الماضي، في حين توفي أكثر من ألف طفل ومريض وجريح فلسطيني بسبب إغلاق المعبر.
وفي 6 مايو الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية عسكرية في رفح متجاهلا تحذيرات دولية من تداعيات ذلك على حياة النازحين بالمدينة، وسيطر في اليوم التالي على معبر رفح الحدودي مع مصر وأغلقه وأحرقه بعد عدة أسابيع.
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، على لسان مسؤول الإعلام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سليم عويس، من أن كثيرا من الأطفال في غزة باتوا غير قادرين على النوم وعيش طفولتهم بهدوء لهول ما رأوه جراء الحرب الإسرائيلية.
وبدعم أمريكي تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 132 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.