03 يناير 2021•تحديث: 03 يناير 2021
لندن/ أحمد غورهان كارتال/ الأناضول-
واجهت القارة العجوز خلال 2020 عاما "صعبا" وكان "الأسوأ" وبمثابة "صدمة"، على عدة مستويات، أبرزها تفكك كتلتها الأوروبية بخروج بريطانيا في نهاية العام.
كما شهدت القارة الأوروبية، انتشارا واسعا لجائحة كورونا سرعان ما أصابها بعجز اقتصادي كبير رغم إمكانياتها الكبيرة.
وشهد 2020 أيضا إصرارا فرنسيا في الدخول بمواجهة كانت خاسرة مع العالم الإسلامي، حيث تعرضت المنتجات الفرنسية لحملات مقاطعة ردا على الإساءة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.
ووفق مراقبين، تسعى القارة الأوروبية مثل غيرها حاليا في مواجهة فيروس كورونا على أمل "خروج آمن" من أزماتها المتتالية لاسيما اقتصاديا، وهو ما جعلها تبدأ حملة تطعيم واسعة في أواخر أيام 2020.
ورصدت "الأناضول"، الأزمات والصعوبات التي واجهت القارة العجوز في 2020، على النحو التالي:
** بداية الجائحة
في مارس/ آذار، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا بات مصنفا "جائحة"، حيث انتشر الفيروس الذي لم يعرفه أحد من قبل في كل قارات العالم تقريبا، ومنها أوروبا بؤرته الجديدة.
وبدأت جميع البلدان الكبيرة والصغيرة، في فرض تدابير لمنع وصول الجائحة إلى حدودها، ولكن لم يكن من السهل أبدا الحد من انتشار الفيروس، بالرغم من عمليات الإغلاق.
ولأول مرة منذ عقود، تشعر البلاد الأوروبية القوية بالعجز، إذ سرعان ما تحولت القارة إلى بؤرة للجائحة.
وخلال 9 أشهر، قتل الفيروس أكثر من 500 ألف شخص في أوروبا، وترك القطاعات الصحية في معظم البلاد عاجزة ومنهكة.
وفي مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، نقل موقع "يورونيوز" الأوروبي، ، عن إحصاءات رسمية أنّ نحو 135 ألف مصاب بكورونا يخضعون للعلاج في مستشفيات أوروبية.
وبخلاف الموجة الأولى، تضرب موجة ثانية من جائحة كورونا، غالبية القارة الأوروبية؛ دفعت بعدد من البلدان بينها فرنسا وألمانيا، إلى فرض تدابير احترازية صارمة وصلت حد إعادة العمل بالإغلاق العام وحظر التجول.
وتجاوزت أوروبا عتبة العشرين مليون إصابة بفيروس كورونا رسميا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، منذ وصول الفيروس إلى القارة.
وبعد طول انتظار، جاء بصيص من الأمل مع قدوم عام 2021، ومعه لقاحات متعددة للفيروس، وبدأت بعض الدول بالفعل في تنفيذ خططها لتطعيم الملايين.
وفي 27 ديسمبر/ كانون الأول 2020، ذكر التلفزيون الألماني "دويتشه فيله"، أن أوروبا بدأت عملية التلقيح ضد كورونا أملا في "طيّ صفحة من سنة صعبة"
وقالت أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية التي تنسق البرنامج في تغريدة آنذاك: "نبدأ طي صفحة سنة صعبة... التطعيم هو السبيل الدائم للخروج من الجائحة".
** رسميا بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي
مع انتهاء 2020، انتهت مفاوضات بريكست بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بشكل مفاجئ وبعد عضوية دامت نحو 50 عاما.
وأصبحت بريطانيا عضوا بالاتحاد الأوروبي بداية من عام 1973، ورُغم خروجها من الاتحاد في 31 يناير/ كانون الثاني 2020، إلا أنها استمرت في الخضوع لقواعد بروكسل طيلة 2020، على خلفية عدم اكتمال العملية الانتقالية.
ومع اكتمال الخروج الرسمي، فقد البريطانيون حق الإقامة الدائمة وتصاريح العمل في دول الاتحاد الأوروبي.
بدورهم، لن يستطيع مواطنو الاتحاد العيش في بريطانيا إلا إذا استوفوا شروط الهجرة اللازمة.
ويشمل اتفاق مفاوضات بريكست بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي استمرار التجارة عبر الحدود البريطانية مع التكتل دون أي رسوم جمركية أو حصص، ما يعني استمرار تجارة بحوالي 950 مليار دولار، هو حجم التجارة بين بريطانيا والدول المتبقية في التكتل.
وتعد بريطانيا المستفيد الأكبر من الاتفاق بين الجانبين بالتجارة دون رسوم أو حصص، إذ تمكن المنتجون البريطانيون من الاحتفاظ بسوق غني وضخم يبلغ حوالي 400 مليون مستهلك.
** فرنسا والإسلاموفوبيا
تعرضت فرنسا خلال عام 2020 لسلسلة من الهجمات الإرهابية، تبنتها جماعات متطرفة، كرد فعل لنشر رسوم مثيرة للجدل تسيء للنبي محمد عليه السلام.
وأعلنت الدول الإسلامية حول العالم -والتي أدان بعضها العمليات الإرهابية في فرنسا- عن صدمتها لإعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية المهينة، والتي نشرتها في الأساس مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة.
وتفاقمت موجات الغضب بعدما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإسلام بأنه يواجه "أزمة"، وربط الدين الإسلامي بالإرهاب، ثم السماح بعرض هذه الرسوم المسيئة على مباني الدولة باسم "حرية التعبير".
وبدأت حملات المقاطعة للبضائع الفرنسية في الكثير من الدول الإسلامية، للرد على ما فعله ماكرون وبلاده من إساءة للمسلمين ودينهم.
واتهم مسلمو فرنسا ماكرون بمحاولة لقمع دينهم وشرعنة الإسلاموفوبيا، وأدانت العديد من الدول الإسلامية الكبيرة، ومنها تركيا وباكستان، تصرفه تجاه المسلمين والإسلام.
وفي الناحية الأخرى، ازدادت حوادث الإسلاموفوبيا في فرنسا، وقُتلت فرنسيتين مسلمتين طعنا بالسكين، عند برج إيفل.
ومع ذلك، تمكنت فرنسا من إزالة الكثير من المقالات التي توجه لها النقد، بالعديد من الصحف العالمية، ومنها فايننشال تايمز، وبوليتيكو، ولوموند، وأسوشيتد برس، في تناقض شديد مع ما تزعمه وتدافع عنه من "حرية الإعلام".
** 2021 والخروج الآمن
لا يزال الخروج الآمن من أزمات كورونا، وفق توقعات، هو الحلم الأبرز والأمل الذي يتنامى يوميا لاسيما لدى القارة الأوروبية التي تحمل إحصائيات ضخمة في أعداد مصابيها خاصة مع ظهور الموجة الثانية.
ومن المنتظر أن يتلقى الملايين حول العالم لاسيما بالقارة العجوز لقاح كورونا، ومع حلول منتصف عام 2021، قد يتمكن كل من تلقى اللقاح أن يمارس حياته بشكل طبيعي مثلما كانت قبل الوباء، ومعه تتغير أمور كثيرة لاسيما اقتصادية وصحية، وفق التوقعات.