الدوحة / أحمد يوسف / الأناضول
بأفكار وبرامج طموح، تتطلع 26 مواطنة قطرية إلى الفوز بعضوية أول مجلس شوري (برلمان) منتخب في البلد الخليجي، عبر الاقتراع المقرر في 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
فمن بين 284 مرشحا ومرشحة في 30 دائرة، تخوض تلك المرشحات غمار المنافسة في 14 دائرة، فيما تخلو 16 دائرة أخرى منهن.
** أول تجربة ديموقراطية
لينا ناصر الدفع، المرشحة عن "الدائرة رقم 17" (الريان العتيق) أبدت فخرها كونها "تشارك بأول تجربة ديموقراطية" لمجلس الشورى القطري، لافتة إلى أن تلك الخطوة "سيسجلها التاريخ".
وعن قرار ترشحها، قالت للأناضول: "أومن بأن الأمم لا تنهض إلا بسواعد أبنائها، ومن هذا المنطلق قررت الترشح حتى يتسنى لنا مشاركة الشعب القطري في اتخاذ القرارات المصيرية، ومساندة قيادتنا الرشيدة في تحقيق رؤيتها الوطنية".
وشددت "الدفع" على أهمية التواجد النسائي في مقاعد مجلس الشورى؛ حتي "يمثلن المرأة ويتطرقن لقضاياها الخاصة، ويطالبن بحقوقها كاملة".
وحول برنامجها الانتخابي، قالت لينا إنه "يلامس نبض الشعب القطري، ويصب في النفع العام، ويقوم على عدة ركائز حيوية تهدف إلى تحقيق النهضة الشاملة للدولة بالتوافق مع رؤيتنا الوطنية".
وأوضحت أن محاور برنامجها تتضمن "التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية"، وأعربت عن أملها في أن "تُكلل تلك التجربة بالنجاح؛ لما لها من وقع كبير على شعبنا القطري بأكمله".
وأضافت: "آمل أن يكون الناخب على قدر هذه المسؤولية العظيمة، وأن يمنح صوته لمرشح صادق أمين يبتغي صلاح المجتمع ورفعة الوطن، وأن لا يقرر نتيجة المحسوبيات أو إذا كان المرشح رجلا أو امرأة".
ويعود تاريخ مجلس الشورى إلى عام 1972، وكان يتم تعيين أعضائه، قبل أن تتجه الدوحة إلى انتخابهم، ضمن مساعٍ من قيادة البلاد لتعزيز الديمقراطية عبر توسيع المشاركة الشعبية بالعملية السياسية.
وكان المجلس خالصا للرجال، قبل أن يصدر أمير قطر عام 2017 قرارا بتعيين 4 سيدات في عضويته، في خطوة تعد هي الأولى من نوعها.
** حجر أساس للنهضة
آمال عيسى المهندي، المرشحة عن "الدائرة 20" (الخور والذخيرة)، أشادت بخطوة انتخاب مجلس الشوري في البلاد.
وقالت للأناضول، أن "مجلس الشورى المنتخب مهم كعنصر أساسي للنهوض بالحراك السياسي والاقتصادي والتنموي" في البلاد.
وأكدت على أهمية الخطوة كونها "ترفع مستوى الوعي الشعبي والكفاءات الوطنية كمشاركين أساسيين في صناعة القرار من خلال مجلس الشورى المنتخب، وبهذا يكون قد تم وضع الحجر الأساسي للنهضة السياسية والتشريعية القادمة لدولة قطر".
واعتبرت المهندي أن "تمثيل المرأة في المناصب السياسية العليا لا يزال ضعيفا على مستوى خريطة السياسية العالمية، وأتمنى فوز أكثر من مرشحة بعضوية مجلس الشورى المنتخب".
لكنها أثنت على الزخم المتصاعد في البلاد بشأن أهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية.
وقالت: "هناك تفاعل كبير من المجتمع ومن الجنسين بأهمية إشراك المرأة بالحياة السياسية، وهذا من أهم شروط الديمقراطية".
وأوضحت: "عندما نتحدث عن الديمقراطية، لا بد أن نسلم بأن أحد مرتكزاتها هو المساواة وإعطاء الفرصة للجميع دون تفرقة بين الجنسين، ولا بين الشباب والأكبر سنا".
وتابعت المرشحة: "الدولة القطرية ماضية قدما نحو تعزيز مشاركة المواطن بصنع القرار، وتوسيع القاعدة الانتخابية حتى يكون مجلس الشورى الممثل الحقيقي لإرادة الناخبين؛ فالديمقراطية بقطر ممارسة قبل أن تكون شعارات".
وقالت: "هناك تفاعل كبير بوسائل التواصل الاجتماعي (مع هذا التوجه)، وهذه بوادر جيدة ومشجعة".
واستدركت بنبره متفائلة: "البدايات قد تأتي متعثرة، وقد تنتابها نواقص، لكنها تستقيم في النهاية لا محالة مع تجذر الممارسة الديموقراطية والسعي المستمر لتطويرها".
** شركاء في صنع القرار
وتحت شعار "لنكن شركاء في صنع القرار"، أطلقت عائشة بنت جاسم الكواري، المرشحة عن "الدائرة 22" (الغارية)، حملتها الانتخابية.
وعن سبب اختيارها هذا الشعار، قالت للأناضول، إنه جاء انطلاقا من قناعتها بأن "بناء الوطن وتنميته لا يمكن أن يتم إلا من خلال الجهود المشتركة لجميع أبنائه، إضافة إلى تكامل القطاع العام مع القطاع الخاص، وتعاون السلطات المختلفة من أجل رفعة الوطن ونهضته".
وقياسا على أن هذه أول انتخابات لمجلس الشورى يشهدها البلد الخليجي، اعتبرت "الكواري" أن نسبة النساء المرشحات لعضوية المجلس "ممتازة".
وأشادت الكواري بـ"الجدية والعزم في البرامج المقدمة من المرشحات"، وأضافت: "كامرأة قطرية أشعر بالفخر عند متابعتي للجهد الكبير الذي تبذله المرشحات في ظروف ليست بسهلة".
وأوضحت: "المرأة القطرية تخوض تجربة تأسيسية على مستوى عادات المجتمع وتقاليده؛ من أجل دفع المجتمع نحو قبول أكبر للمرأة القطرية في الموقع الانتخابي، بعد أن أثبتت جدارتها في المناصب المعينة في مجلس الشورى، ومجلس الوزراء، والمناصب القيادية الأخرى".
وعن مخططاتها حال فوزها بالانتخابات، قالت: "قضايا المرأة تشكل مسألة مهمة لي كامرأة بشكل خاص، وكعضو في مجلس الشورى بشكل عام؛ لذلك لا بد من متابعة تفعيل القوانين الخاصة بالمرأة من خلال منهجية واضحة".
وأوضحت أن هذه المنهجية "تقوم على حصر القوانين القائمة، ومقابلتها مع الحقوق المختلفة التي نراها مناسبة، ليصار بعدها إلى تحديد القوانين التي تحتاج إلى تفعيل، وتلك التي يجب اقتراحها كقوانين جديدة".
ووجهت المرشحة رسالة للناخبين، قائلة: "ندعو الناخبين ليقوموا بمراجعة شاملة للمرشحين وطروحاتهم، من أجل حسم قرار التصويت، والتصويت للكفاءات التي تقدم برنامجا واضحا ومتكاملا لمصلحة المواطنين ومصلحة قطر".
** تفاؤل بنتائج الانتخابات
وبحماس مفعم بالتفاؤل، توقعت المرشحة فاطمة بنت غانم الكبيسي، المرشحة عن "الدائرة 25" (لجميل) نتائج جيدة للمرأة في الانتخابات المقبلة.
وقالت: "من خلال متابعتي لبرامج المرشحات الانتخابية، أشعر بأن الحظ سيكون حليف بعضهن، وأتوقع وصول عدد منهن من خلال صندوق الاقتراع، فضلا عن احتمال تعيين عدد من النساء من قبل الأمير ضمن العدد المعين من أعضاء المجلس (15 عضوا)".
وأضافت: "أرى تفاعلا كبيرا من المجتمع مع طروحات المرشحين من قبل النساء و الرجال على حد سواء. ويبدو لي جليا تجاوز المجتمع للتحفظ على مشاركة المرأة في الشأن العام".
وأشادت الكبيسي بتوجه الدولة عن زيارة المشاركة الشعبية في تحقيق التنمية الشاملة.
وقالت: "قطر دولة عصرية تتمتع قيادتها برؤية تقدمية مستقبلية، تدرك أهمية المشاركة الشعبية في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة".
ولفتت إلى أن قطر "بدأت أولى خطوات المشاركة الشعبية في انتخابات المجلس البلدي عام 1999، ثم الاستفتاء العام على الدستور الدائم في العام 2003، وهذه الخطوة العملاقة في تنظيم أول انتخابات تشريعية في تاريخ دولة قطر".
واعتبرت المرشحة القطرية أن "العدد الكبير نسبيا للمرشحات النساء (في هذا الانتخابات) يعكس أثر تمكين المرأة الذي عملت عليه الدولة بقيادة السيدة الأولى الشيخة موزا بنت ناصر حرم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني".
وحول برنامجها الانتخابي، قالت الكبيسي: "أدعم حصول المرأة على حقوق عامة مساوية للرجل".
واختتمت حديثها: "أسعى لتشريعات تمكن المرأة من القيام بدورها كأم وامرأة عاملة، مثل تمديد مدة إجازة الوضع وساعات العمل المخففة والحضانات الملحقة بمقار العمل".
ومنذ 15 سبتمبر/أيلول الجاري، تتواصل حملات دعاية تستمر أسبوعين، ضمن أول انتخابات برلمانية يشهدها البلد الخليجي.
news_share_descriptionsubscription_contact


