22 يونيو 2018•تحديث: 22 يونيو 2018
أنقرة / سرتاج بولور / الأناضول
خشية تقدم الجيش التركي نحو معاقلها في جبال قنديل شمالي العراق، تستعد منظمة "بي كا كا" الإرهابية اليائسة للعودة إلى تكتيك الدروع البشرية، كما فعلت قبل أعوام في المناطق الجنوبية والشرقية بتركيا.
وسبب يأس المنظمة فقدان عدد من قياداتها، نتيجة الضربات الأخيرة للمقاتلات التركية على جبال قنديل، التي تعتبرها "بي كا كا" معقلها ومقر استقبال ضيوفها.
وبحسب معلومات حصلت عليها الأناضول من مصادر أمنية تركية، فإن جبال قنديل لم تعد آمنة لقيادات "بي كا كا" الإرهابية.
وذكرت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن المنظمة الإرهابية كانت تعقد في جبال قنديل اجتماعاتها الحساسة، وتدير عملياتها الإرهابية، وتدير وتنسق منها فعالياتها في أوروبا، وتستضيف صحفيين وعناصر استخباراتية أجنبية.
وبسبب وعورة المنطقة جغرافيا، كانت تطلق على جبال قنديل اسم "المنطقة المستحيلة".
غير أن المقاتلات التركية استطاعت عبر غارات دقيقة ومحكمة، تحييد عدد من قيادات المنظمة وأعداد كبيرة من عناصرها.
وشددت المصادر الأمنية على أن دقة الضربات التركية زعزعت ثقة المنظمة بنفسها، وأفشلت خططها، وبثت الرعب في نفوس عناصرها.
ووفق معلومات استخباراتية من المنطقة، تعمل المنظمة الإرهابية على تدمير محطات الاتصالات، ومصادرة هواتف أعوانها في القرى المحيطة، في محاولة لمنع تعقبهم.
وفي هذه المرحلة تجبر "بي كا كا" الإرهابية أعوانها الموجودين في العراق وتركيا ودول أخرى، على الإدلاء بتصريحات مناهضة لتركيا.
** أكذوبة المدنيين
بعد أن ألحقت المقاتلات التركية دمارا كبيرا بمعسكرات المنظمة الإرهابية في جبال قنديل، تبحث "بي كا كا" عن مكان آمن يحتمون فيه من الضربات التركية.
ولتجنب الغارات تتعمد العناصر الإرهابية التحرك في مجموعات صغيرة.
وأفادت معلومات استخباراتية أن العناصر الإرهابية تعمدت في الآونة الأخيرة التخلي عن ملابسهم (ليشكر) وارتداء الزي التقليدي لسكان المنطقة، لاتهام القوات التركية بقتل مدنيين.
كذلك تستعد المنظمة الإرهابية للعودة إلى تكتيك الدروع البشرية، من خلال دعوة أنصارها في المدن العراقية ذات الأغلبية الكردية للتوجه إلى جبال قنديل، بهدف دفع تركيا إلى وقف غاراتها بذريعة وجود مدنيين.
وتخفي "بي كا كا" عدد قتلاها عن الرأي العام الموالي لها، وتدفنهم عشوائيا، وتدعي أنهم أحياء أو على جبهات القتال في حال سؤال ذويهم عنهم.
** الطريق إلى قنديل
بدأت منظمة "بي كا كا" الإرهابية بتأسيس أول معسكر لها في سهل البقاع اللبناني (شرق) في ثمانينيات القرن الماضي.
لكن المنظمة اضطرت إلى ترك هذه المعسكرات مع بدء الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982، حيث انسحبت "بي كا كا" إلى سوريا، حيث تموضعت هناك لفترة.
غير أن مواقف الإدارة السياسية في سوريا آنذاك، والطبيعة الجغرافية المسطّحة لهذا البلد، أجبرت "بي كا كا" على التوجه نحو شمالي العراق.
وخلال الحرب العراقية ـ الإيرانية (1980 ـ 1988)، بدأت المنظمة الإرهابية بالسيطرة على ممرات وقواعد مهمة في شمالي العراق، تستطيع من خلالها الإغارة على تركيا.
وأسست معسكرها الرئيسي حينها في منطقة لولان، عند نقطة التقاء الأراضي التركية والعراقية والإيرانية.
وخطت المنظمة الإرهابية أولى خطواتها الجادة باتجاه جبال قنديل في عام 1992، مستغلة سوء العلاقات بين إدارات الأقاليم والحكومة المركزية في بغداد.
ومهد اعتقال زعيم المنظمة الإرهابية عبد الله أوجلان بعد مغادرته سوريا عام 1998، الطريق لجعل جبال قنديل معقلا رئيسيا لـ "بي كا كا".
ويوجد 13 معسكرا للمنظمة الإرهابية في جبال قنديل، على بعد 100 كيلو متر من تركيا، وفي كل معسكر يوجد نحو 100 إرهابي.
ويقع القسم الأكبر من جبال قنديل داخل الأراضي العراقية، فيما يقع جزء بسيط منه داخل إيران.