10 أبريل 2023•تحديث: 10 أبريل 2023
إسطنبول / عمر فاروق مدان أوغلو/ الأناضول
** التركي عمر كسمن قال للأناضول:- أعمل منذ 11 عاما مسؤولا عن 4 دور للأيتام تلبي احتياجات 1450 من الأطفال في منطقة بانغسامورو- أكافح لحماية الأيتام من عصابات تجارة الأعضاء والمخدرات والدعارة التي تحاول استغلال الأطفالبعد إعلان وقف إطلاق النار بين جيش الفلبين وجبهة تحرير مورو الإسلامية عام 2012، استقر المواطن التركي عمر كسمن في منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم جنوب البلاد، ممثلا لهيئة الإغاثة الإنسانية التركية، حيث كرّس حياته لرعاية الأطفال الأيتام.
وقال كسمن الذي يعمل منذ 11 عاما مسؤولا عن 4 دور للأيتام في بانغسامورو، إنه شارك مع المراقبين الدوليين بالمنطقة وعمل فيها مراقبا لمدة 3 سنوات خلال عملية وقف إطلاق النار التي أعقبت حربا استمرت نحو 60 عاما بين الجبهة والجيش.
وأضاف للأناضول: "قبل ذهابي إلى مورو شاركت بأنشطة إغاثة في جميع مناطق الحروب تقريبا في إفريقيا والشرق الأوسط، لكنني لم ألتق مطلقا بأشخاص يحتاجون إلى المساعدة بقدر سكان بانغسامورو".
وأشار إلى أنه شارك في نشاطات مهمة لصالح رعاية الأيتام والفئات المحرومة في المنطقة، مشددا أن العيش في بانغسامورو ذات الظروف الصعبة للغاية، يتطلب "جهودا استثنائية".
وقال كسمن: "لم يكن قرار الانتقال للعيش مع عائلتي في بانغسامورو سهلا".
وتابع: "قبل 11 عاما كان من الصعب عليّ قرار الانتقال من إسطنبول المدينة التي يمكن اعتبارها عاصمة العالم، إلى منطقة ريفية لا توجد فيها بنية تحتية مثل الكهرباء والمياه والطرق، فضلا عن المشاكل الأمنية التي تعصف بالمنطقة".
ولفت إلى أنه وخلال سنواته الأولى في بانغسامورو فكر بالعودة إلى إسطنبول أكثر من مرة، لافتقاده والديه وحياته القديمة، ولكنه كان يعدل عن ذلك كلما رأى الأيتام وغيرهم من أبناء الفئات المحرومة في المنطقة.
آلاف الأيتام في الشوارع
وقال كسمن إنه قبل وقف إطلاق النار، لقي مئات الآلاف من الأشخاص حتفهم في المنطقة، واضطر ملايين إلى مغادرة البلاد، في الوقت الذي تيتم فيه العديد من الأطفال بسبب الحرب.
وأشار إلى أنه أجرى اتصالات واجتماعات مع وفدٍ لجبهة تحرير مورو الإسلامية، من أجل تلبية احتياجات أبناء المنطقة ومد يد العون للمحتاجين.
وأضاف: "كان لدي بالفعل اهتمام خاص تجاه الأيتام. فعندما ذهبت إلى المنطقة لأول مرة كان آلاف الأيتام يعيشون في الشوارع. أجرينا الاتصالات اللازمة مع قادة المنطقة الذين رحبوا بالجهود الرامية لرعاية الأيتام".
وأوضح كسمن أن تركيا ساعدت في افتتاح دار للأيتام عام 2012 لتسريع جهود مساعدة الأطفال، وخصوصا الأيتام الذين يعيشون في الشوارع.
ولفت إلى أن عصابات تجارة الأعضاء والمخدرات وعصابات الدعارة تستهدف الأيتام.
وقال: "لسوء الحظ، الأطفال الأيتام معرضون لجميع أنواع الإساءة، نظرا لضعفهم وعدم امتلاكهم أقارب يتفقدون أوضاعهم".
وأكّد المواطن التركي أن الأطفال الذين يعيشون في الشارع يواجهون مخاطر مختلفة، مشيرا أنه يحاول حمايتهم من الاتجار بالأعضاء والاعتداء الجنسي.
وأضاف: "نكافح ضد المجموعات التي تحاول استغلال الأطفال الأيتام لأغراضهم الآثمة. الأيتام مهمون جدا بالنسبة لنا، لذا أنقذنا العديد منهم من مستنقع العصابات، ولهذا السبب نريد زيادة عدد دور الأيتام في المنطقة".
وأردف: "أسعى للعمل بعزم أكبر بغية رسم الابتسامة على وجوه الأطفال الذين تم إنقاذهم من العصابات، وأستطيع القول إنني أكرس حياتي للأيتام في بانغسامورو".
صدمات نفسية
وأوضح كسمن أن لهيئة الإغاثة التركية 4 دور للأيتام في بانغسامورو، وأنهم يلبون احتياجات 1450 يتيما في المنطقة، بما في ذلك الخدمات التعليمية.
ولفت إلى أنه واجه في دار الأيتام أطفالا أصيبوا بنوبات غضب وصدمات نفسية عميقة بسبب معاناتهم.
وتابع: "أصيب الأطفال بصدمات نفسية بسبب ما عاشوه. الأيتام الذين نعتني بهم هم أطفال تعرضوا لصدمات نفسية شديدة في المرحلة العمرية بين 6-7 سنوات".
واستطرد: "هؤلاء الأطفال شهدوا مقتل أحد أو جميع أفراد أسرهم، وعاشوا في خضم النزاعات، لذلك طلبنا المساعدة من علماء نفس وأطباء نفسيين في تركيا لتوفير العلاج المناسب لهم".
ولفت كسمن أيضا إلى أنهم يسعون في دور الأيتام إلى تربية الأطفال على الثقة بالنفس، حيث "يعيشون العديد منهم حاليا في دار الأيتام ويواصلون تلقي التعليم في فصول دراسية خاصة ويتلقون أيضا الاحتياجات الأساسية".
واختتم حديثة قائلا: "هؤلاء الأطفال هم الأمل في بناء مستقبل أفضل لهم وللأجيال المقبلة".