لندن / الأناضول
ـ المرضى في أوروبا يضطرون إلى الانتظار ساعات في طوارئ المستشفيات ولا يمكنهم حجز مواعيد إلا بعد أسابيعيعاني المرضى في العديد من البلدان الأوروبية، ويلات من القطاع الطبي لأسباب عدة، إذ يضطرون إلى الانتظار ساعات في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، حتى من يعاني مرضا بسيطا لا يمكنه حجز موعد للمعاينة إلا بعد أسابيع.
كما أن قوائم الانتظار الخاصة بالعمليات الجراحية لا نهاية لها، ما يجعل أصحاب الحالات الحرجة ينتظرون أشهرا، فضلا عن نقص الأطباء، والتشخيصات الخاطئة للأمراض.
أما الأتراك المقيمون في عدد من البلدان الأوروبية، عندما تعترضهم مثل هذه المشكلات يتوجهون إلى تركيا، فتتم معالجتهم ويستردون كامل عافيتهم مرة ثانية.
وما زالت الأذهان تتذكر حالة الطفل البريطاني جاك ويلمينت البالغ 4 أعوام، الذي يعاني التهابا رئويا، حيث اضطر في ديسمبر/ كانون الأول 2019، للمكوث 9 ساعات على الأرض في قسم الطوارئ بأحد مستشفيات مدينة ليدز، قبل أن يتم التدخل طبيا.
ومن الحالات الأخرى المشابهة، رضيع يبلغ 9 أشهر، اضطر إلى انتظار الطبيب عدة ساعات على مقاعد المستشفى، رغم أن حالته الصحية كانت صعبة للغاية.
هذا الحالات تشير بشكل جلي، إلى المآسي والصعوبات التي يعانيها القطاع الطبي في ذلك البلد.
وبحسب بيانات صادرة عن الخدمات الصحية البريطانية، فإن هناك 4 ملايين و42 ألف مريض مدرجون على قوائم الانتظار في عدد كبير من مستشفيات البلاد.
لكن هذه الأزمة ليست مقتصرة على بريطانيا وحسب، فبشكل عام المواطنون بالقارة العجوز يشتكون من فترات الانتظار الطويلة في أقسام الطوارئ، وإن كان الأمر يختلف نسبيا من بلد لآخر.
** أوروبا بعيدة عن حل المشكلة
من الجدير بالذكر في هذا الصدد، أن القارة الأوروبية التي يشيخ سكانها مع مرور الوقت، بعيدة كل البعد عن إيجاد حل دائم للمشكلات التي تعانيها القطاعات الطبية فيها.
يأتي ذلك بالتزامن مع تقلص عدد الأطباء بالنسبة إلى الأفراد، بجانب اضطرار بعض الأطباء الاستشاريين إلى الهجرة سعيا وراء مخصصات مالية أفضل.
في المقابل، هناك رغبة شديدة لدى المواطنين والمرضى في تحسين الخدمات الصحية بالبلدان الأوروبية، لما يعانونه من صعوبات بالغة في حجز مواعيد، سواء لإجراء فحوصات طبية أو عمليات جراحية، حيث ينتظرون فترات طويلة تمتد أحيانا أشهرا عدة.
ونظرا لذلك، نرى أن الأتراك المقيمين في أوروبا لديهم بدائل وفرص أفضل، إذ أنهم في مثل تلك الأوضاع يفضلون التوجه إلى تركيا للحصول على العلاج اللازم.
** صعوبة المواعيد في ألمانيا
هناك شكاوى متعددة من تقلص عدد الأطباء داخل ألمانيا، التي تملك أحد أفضل الأنظمة الصحية بالعالم.
ففي هذا البلد يتم تخصيص 11.5 بالمئة تقريبا للقطاع الصحي، من إجمالي الناتج المحلي، كما يجب التأمين الصحي القانوني (متاح للجميع) على كل مواطن ألماني.
وبينما يستطيع أصحاب التأمين الصحي الخاص، تحديد مواعيد سريعة لإجراء الكشوفات اللازمة، نجد أصحاب التأمين القانوني، إما لا يأخذون موعدا على الإطلاق، أو ينتظرون أسابيع حتى يتم عرضهم على أطباء، لا سيما المتخصصين منهم.
إضافة إلى ذلك، تتاح لأصحاب التأمينات الصحية الخاصة، فرصة الاستفادة من الفحوصات الخاصة والمستشفيات، في حين يتعين على من لديهم التأمين القانوني، الدفع للاستفادة من هذه الخدمات.
** لا مواعيد للمرضى الجدد
شركة "Techniker" الألمانية للتأمينات الصحية، أجرت العام الماضي دراسة، كشفت عن أن 50 بالمئة من أطباء العيون، و40 بالمئة من أطباء الأعصاب، و24 بالمئة من أطباء الأمراض الجلدية، في ولاية ساكسونيا، لا يعطون مواعيد للمرضى الجدد الذين يحتاجون إلى انتظار مدة تراوح بين 8 إلى 13 أسبوعا، حتى يمكنهم الظفر بموعد.
في سياق متصل، أظهرت بيانات سابقة صادرة عن وزارة الصحة، أن 33 بالمئة من أصحاب التأمينات الصحية العامة، يضطرون إلى الانتظار 3 أسابيع وأكثر، حتى يمكنهم حجز موعد من الطبيب المختص.
ويحذر خبراء من أنه إذا لم يتم إيجاد إجراء مستقبلي في ألمانيا، فإن نقص الأطباء سيصبح أكثر وضوحا.
الطبيب أركان أرسلان، العامل حاليا في عيادة طبية بولاية براندنبرغ، وسابقا بمستشفى في برلين، سلط الضوء على المشكلات التي يعانيها القطاع الصحي في ألمانيا.
وقال أرسلان في حديث للأناضول "عملت في مستشفى 15 عاما، وأدركت وجود مشكلات وأزمات كثيرة في القطاع الطبي بالبلاد، لا سيما فيما يتعلق بتقلص عدد الأطباء".
وبيّن أنه لامس عن كثب معاناة المرضى في حجز مواعيد لدى الأطباء، وأنهم كانوا يضطرون إلى الانتظار فترات طويلة لذلك، مضيفا أن "العيادة التي أعمل فيها تراوح فترة الانتظار بين 3 ـ 5 أشهر".
** تركيا.. وجهة للعلاج
من جانبه كشف التركي طلعت جبه جي، المقيم في ألمانيا، أنه تعرض لآلام في الظهر، وعجز عن إيجاد علاج في ذلك البلد الأوروبي المتقدم، فسافر إلى تركيا، كأحد الخيارات البديلة للتغلب على تلك الآلام.
وقال في حديث للأناضول، "عانيت تلك الآلام طوال 7 سنوات، ذهبت إلى جميع الأطباء في ألمانيا، لكنهم عجزوا عن إيجاد دواء وعلاج لي. وعندما ذهبت إلى تركيا تم تشخيص حالتي، وأجريت لي عملية، وبعد 4 أيام فقط بدأت أمشي على قدمي".
شخص آخر يدعى "C.K"، يعمل مهندسا ويعيش مع أسرته منذ سنوات طويلة في ولاية بادن فورتمبيرغ، قال في السياق ذاته إنه ظل يعاني آلاما في الظهر والعمود الفقري مدة طويلة، ولم يجد علاجا رغم ذهابه إلى عدد كبير من الأطباء، ليتوجه بعد ذلك إلى تركيا بعد سماعه بتقدمها في مجال الطب.
وأضاف "الطبيب التركي شخّص حالتي على أنها نوع نادر من الروماتيزم، وتحسنت كثيرا بفضل الوصفات العلاجية. أرى أن الأطباء الأتراك يمتلكون خبرة تفوق ما لدى نظرائهم الألمان والأوروبيين عموما".
** نقص الأطباء في بلجيكا
يعد التأمين الصحي إجراء إجباريا في بلجيكا، التي تستضيف على أراضيها عددا من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي "ناتو"، إلا أنه لا يشمل بشكل عام المستشفيات والعيادات الخاصة.
وتشهد البلاد ارتفاعا كبيرا في أسعار المراكز الطبية الخاصة، لذلك من تكون لديه القدرة المالية على عمل تأمين صحي خاص، فإنه يحظى بخدمات وإمكانات وفرص أفضل من تلك المتاحة للصنف الآخر.
ولعل المشكلة الرئيسة التي تؤرق حياة المجتمع البلجيكي، هي عدم كفاية عدد الأطباء، فالتقديرات الحكومية الحديثة تشير أن لكل ألف شخص طبيبا واحدا فقط.
وبالتالي، فإن انخفاض عدد الأطباء في ذلك البلد، ينعكس على المواطنين ويجبرهم على الانتظار فترات طويلة جدا من أجل حجز مواعيد والكشف.
وهناك الكثير من النماذج التي توضح فظاعة الأمر بشكل جلي، منها أن أبا اضطر إلى الانتظار 9 أشهر، ليعرض على طبيب طفله البالغ عامين ونصف العام، الذي يعاني آلاما في عينه.
مريض آخر كان يعاني آلاما خطيرة في ركبته، اضطر إلى الانتظار 10 أشهر حتى يتمكن من إجراء كشف بالأشعة.
وتشير الأرقام أن 44 بالمئة من الأطباء العاملين حاليا في بلجيكا، أعمارهم فوق 55 عاما، ومن المتوقع حدوث مشكلة كبيرة عند بلوغهم سن التقاعد خلال 10 سنوات.
** وجدت ضالتي في تركيا
على الشاكلة نفسها، سلط مواطن بلجيكي من أصل تركي، في حديث للأناضول، الضوء على معاناته مع الطب.
وقال A"Ş." إنه تعرض من قبل لانزلاق غضروفي، كان يتسبب له في آلام شديدة، مضيفا أنه قرر التوجه إلى تركيا لاستكمال العلاج، بعد معاناة كبيرة من عدم جدوى العلاجات في بلجيكا.
وأوضح أنه لم يستطع حجز موعد إلا بعد 3 أشهر، رغم الآلام الشديدة التي كان يعانيها، وانتظر كذلك مدة مشابهة من أجل إجراء أشعة للظهر، ولما اشتدت الآلام اتصل بالمستشفى للحصول على حقنة كورتيزون، فأعطوه موعدا بعد 6 أشهر.
واستطرد "وخلال تلك الفترة قررت السفر إلى تركيا، وتوجهت إلى مستشفى وأجريت كافة الفحوصات والأشعة خلال ساعات معدودة، وبدأت العلاج في اليوم ذاته، حفظ الله دولتنا".
وأشار "Ş.A" أن النظام الصحي، والحقوق الاجتماعية في بلجيكا، كانت أفضل قبل 20 عاما، مضيفا "لكن المجال الصحي فيها الآن لا يعتد به، ولا يمكن مقارنته بنظيره في تركيا".
** الطوارئ في مستشفيات السويد
في القارة الأوروبية أيضا، يشهد القطاع الطبي والصحي بالسويد العديد من الصعاب المماثلة، إذ يعاني مشكلات منذ 10 سنوات لم يتم إيجاد حلول لها بعد، ومن أكثرها طول مدة الانتظار لحجز مواعيد.
المواطن السويدي من أصل تركي جعفر أويغور، البالغ 64 عاما، سلط في حديث للأناضول، الضوء على المشكلات والأزمات التي يواجهونها في المجال الصحي.
وقال أويغور إن الأطباء في السويد ظلوا سنوات غير قادرين على تحديد ورم في معدته، مضيفا "ففي العاصمة استكهولم، طوفت في كافة المستشفيات والعيادات على مدار 4 سنوات دون فائدة، وعندما أتيت تركيا تمكن الأطباء من تحديد الورم خلال يومين".
وأشار أنه بعد تحديد الورم اضطر للعودة إلى السويد، بعد رفض التأمين الصحي التابع له هناك، دفع تكاليف العملية لمستشفى في أنقرة، مضيفا "وهناك قالوا لي سأنتظر مدة تراوح بين 6 أشهر إلى عام، حتى يأتي دوري في قوائم العمليات الجراحية، لكن عدت إلى أنقرة وأجريت العملية خلال يومين".
** علاج خاطئ في بلجيكا
حلقات المآسي التي شاهدها المواطنون في بلجيكا لم تقف عند هذا الحد، ومنها حالة المواطن باريش أوجار، المنحدر من أصول تركية، ويعيش في مدينة هيلسنغبورغ السويدية منذ 12 عاما.
وقال في هذا الشأن "كنت أعاني قرحة بسيطة في المعدة، وتلقيت علاجا خاطئا على مدار عام ونصف، حيث كان الأطباء يقومون بحقني بالمورفين كلما اشتد الألم، دون أن يشخصوا حالتي جيدا".
واستدرك "لكن في تركيا، نجح طبيب في معالجتي بمضاد حيوي وشراب خلال أسبوعين فقط، وترجمت تقرير الطبيب التركي إلى الإنجليزية والسويدية، وأطلعت عليه الدكتور الذي كان يعالجني بالمورفين في السويد، فقال لي: من الأفضل أنك ذهبت إلى تركيا".
** نقص الأطباء في الدنمارك أيضا
الدنمارك كباقي البلدان الأوروبية، تشهد هي الأخرى عجزا في عدد الأطباء، مقابل ارتفاع أعداد المرضى بسبب زيادة الكثافة السكانية.
وتشير تقارير إعلامية أن أكثر من 25 بالمئة من الأطباء الممارسين العامين، أعمارهم تتجاوز 60 عاما، وأن 70 بالمئة منهم لا يقبلون مرضى جددا في ذلك البلد الذي يخصص فيه 6 أطباء تقريبا لألف مريض.
التركي سلجوق بايراق، 57 عاما، الذي يعيش في الدنمارك منذ 1971، يعد أحد المواطنين الأتراك الذين كتب لهم الشفاء على أيدي أطباء من بلادهم.
وأوضح بايراق، أن لديه مشكلات في القلب، توجه على إثرها إلى عدد من المستشفيات في الوقت ذاته، فحصل على أدوية مختلفة من كل طبيب فحصه.
ولفت إلى أن الأطباء حاولوا علاجه بالحبوب، لكن لما ساءت حالته سافر إلى تركيا، وتمكن من العثور على العلاج السليم والتداوي خلال 15 يوما فقط.
news_share_descriptionsubscription_contact
