06 سبتمبر 2019•تحديث: 07 سبتمبر 2019
ديار بكر – ماردين/ أحمد قابلان – خليل إبراهيم سنجار/الأناضول
جرت العادة خلال أشهر الصيف أن يقصد الكثيرون الشواطئ والمناطق الساحلية هرباً من حرارة الجو، إلا أن الأمر مختلف في بعض الولايات التركية التي تحتضن معالم تاريخية مثل ديار بكر وماردين (جنوب شرقي).
ورغم ارتفاع درجات الحرارة، يستمتع زوّار الولايتين التركيتين باكتشاف المناطق والمعالم التاريخية فيهما، لا سيما وأنهما احتضنتا على مر آلاف السنين العديد من الحضارات المختلفة.
وإلى جانب معالمهما التاريخية والثقافية، تحتضن ديار بكر ومادرين وجهات سياحية هامة تجذب اهتمام الزوّار المحليين بشكل أكبر، وبالأخص عقب تطهير المنطقة من إرهاب منظمة "بي كا كا" وتحويلها إلى وجهة تشهد حركة سياحية مميزة في الوقت الحالي.

وبإمكان زوّار ديار بكر الاستمتاع بزيارة معالم تاريخية ودينية مختلفة، أبرزها جامع النبي سليمان، والجامع الكبير، والجسر ذات المنافذ الـ 10، وخان حسن باشا والقلعة الداخلية، فضلاً عن المدينة القديمة.
وفي حديث للأناضول، أشار دوغان شان، عضو المجلس الإداري لاتحاد وكالات السياحة التركية (تورساب) وصاحب وكالة سياحية في المنطقة، إلى الأهمية السياحية والثقافية التي تتمتع بها كلّ من ديار بكر وماردين.
وأوضح أن الولايتين تعدّان من الوجهات الرئيسية لعشّاق التاريخ والثقافة في المنطقة، إلى جانب المطبخ الثري الذي تحتضنه كل منهما.

وأضاف "شان" أن ديار بكر ثرية بالمعالم التاريخية نظراً لكونها مدينة قديمة مرّت عليها مجتمعات وحضارات عدة، مبيناً أن قرب المناطق التاريخية من بعضها البعض في الولاية، يسهّل من زيارة السيّاح إليها دون استخدام وسائط النقل.
وشدد على أهمية الولاية التركية من حيث السياحة العقائدية أيضاً.
بدورها، قالت التركية أينور جان قارداشلار، إنها تعيش في ألمانيا وجاءت إلى ديار بكر لزيارة معالمها الأثرية، معربة عن إعجابها الكبير بالمنطقة رغم حرارة الصيف.
أما بلال سزغين، المواطن التركي القادم إلى ديار بكر من ولاية مرسين (جنوب)، قال إنه يزور المنطقة سنوياً، ورغم ذلك يكتشف فيها تفاصيل جديدة في كل مرة يزورها، مبيناً أنه يعتزم زيارتها العام القادم أيضاً.

** ماردين وجهة عشاق التاريخ
وفي قضاء "أرطوقلو" بولاية ماردين، تجذب مدينة "دارا" القديمة اهتمام عشّاق المعالم الأثرية، حيث يعود تاريخ المدينة إلى ما قبل 3 آلاف عام.
وتبعد "دارا" مسافة 30 كيلومتراً عن مركز مدينة ماردين، وتعد واحدة من أهم المستوطنات في بلاد ما بين النهرين.
وبحسب المصادر التاريخية، فإن المدينة القديمة بُنيت من قبل الإمبراطورية الرومانية الشرقية لحماية حدودها ضد الساسانيين.

وقال أوزغور آزاد، رئيس جمعية السياحة وأصحاب الفنادق في ماردين، إن عدد السيّاح القادمين إلى الولاية في الفترة بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب 2019، زاد بنسبة 25 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وشدّد في حديثه للأناضول على أهمية الجهود المبذولة لترسيخ أجواء الأمن والاستقرار، وفعاليات الترويج للسياحة في ماردين.
بدوره، قال سنان أبا الذي يعمل منذ 10 سنوات كمرشد سياحي متطوع في "دارا" القديمة، إن المدينة الأثرية تستقبل يومياً قرابة 3 آلاف زائر.

ولفت إلى توقعات بتحقيق "دارا" أرقاماً قياسية في أعداد زوارها، بحلول نهاية العام الجاري.
هذا وتعدّ ولاية ماردين مهداً للعديد من الحضارات والأديان المختلفة عبر العصور، ورمزا للكثير من الحضارات التي شهدتها المنطقة، لما تحتويه من معالم تاريخية وأثرية.
وماردين، مرشحة لنيل لقب "المدينة ذات العلامة الفارقة"، التي تمنحها منظمة الأمم المتحدة للعلم والتربية والثقافة (يونيسكو).