25 يناير 2019•تحديث: 25 يناير 2019
إسطنبول / غولسوم إنجه قايا / الأناضول
** البروفسور صالح يلماز
- في حال تخيير روسيا بين الولايات المتحدة وتركيا لا شك أنها تفضل أنقرة
- مباحثات روسيا وتركيا تتركز على تسليم مناطق سيطرة "بي كا كا / ب ي د" لنظام الأسد
- تسليم المنظمة الإرهابية أسلحتها، وخروج الأكراد الأجانب، وحماية الحدود التركية، من أبرز الملفات
- سياسات أنقرة فيما يخص شرقي نهر الفرات في شمالي سوريا واضحة ومعلنة
- انسحاب واشنطن سيزيد الضغوط على موسكو كي تنسحب هي الأخرى
قال خبير تركي إن أنقرة لن تترك ورقة "بي كا كا / ب ي د" لتقدير ومبادرات قوى خارجية مثل الولايات المتحدة أو روسيا، ولن تقبل بتسييس الإرهاب الذي يعد خطاً أحمر بالنسبة إليها.
جاء ذلك في مقابلة للأناضول مع البروفسور صالح يلماز، عضو الهيئة التدريسية في جامعة يلدريم بيازيد، ورئيس معهد الأبحاث الروسية.
وتطرق يلماز خلال المقابلة إلى المحاولات الأمريكية والروسية لتأسيس إدارة حكم ذاتي سياسي وثقافي شمالي سوريا، وتأمينهم فوز نظام الأسد بانتخابات غير نزيهة، ومخططات كتابة دستور جديد في سوريا يصور المعارضة على أنها أقلية.
وأضاف أن القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 ديسمبر / كانون الأول 2018 بسحب قوات بلاده من سوريا، دفع بالقوى الفاعلة في سوريا إلى تغيير استراتيجياتها، أو إعادتها النظر في بعض المخططات التي كانت ترغب في تحقيقها من قبل.
ورأى "يلماز" أن هناك توازنا أمريكيا وتركيا قائما في سوريا، وهذا التوازن سيكون ضد روسيا عقب قرار ترامب سحب قواته، لأن انسحاب واشنطن سيزيد الضغوط على موسكو كي تنسحب هي الأخرى أيضا.
وأوضح الأكاديمي التركي أن روسيا لا تنظر إلى الأسد على أنه لا يمكن التخلي عنه أبدا، وأنها بحثت عام 2016 عن مرشح بديل له يحظى باتفاق جميع الأطراف في سوريا، إلا أنها لم تجد ذلك البديل.
وأشار إلى أن الأولوية التي تبحث عنها موسكو في المرشح البديل، هي ألا يكون معارضا لسياساتها في سوريا، وأن يكون قادرا على سد الفراغ المتشكل هناك.
وبين أن إصرار أنقرة على رفض العمل مع الأسد، سيدفع موسكو أكثر للبحث عن مرشحين لتأسيس مستقبل قوي في سوريا.
وبحسب الخبير التركي، فإنه رغم وجود بعض نقاط الخلاف بين أنقرة وموسكو حول بعض المواضيع المتعلقة بسوريا، إلا أنهما يتجنبان اتباع سياسات تحرج الطرف الآخر.
وذكر أن روسيا لا تنظر بإيجابية إلى سيطرة تركيا على المنطقة عقب الانسحاب الأمريكي منها، وإلى زيادة فاعلية أنقرة في الشمال السوري، لأن ذلك يتعارض مع سياساتها.
وتابع قائلا: "إلا أنه في حال تم تخيير روسيا بين الولايات المتحدة وتركيا فلا شك أنها تفضل الأخيرة، لأن المناطق التي تسيطر عليها بي كا كا / ب ي د حاليا في سوريا تعد غنية بمصادر الطاقة".
وأضاف: "القوة التي تسيطر على هذه المناطق ستكون لها فاعلية في مستقبل سوريا، لذا في حال سيطرة أنقرة على شرقي نهر الفرات، فإن المباحثات ستجري حينها بينها وبين موسكو، بشكل تضع فيه أنقرة السياسات الروسية بالحسبان أيضا".
وأوضح أن مباحثات روسيا مع تركيا تتركز على تسليم مناطق سيطرة "بي كا كا / ب ي د" لنظام الأسد ضمن إطار وحدة الأراضي السورية، وتسليم المنظمة الإرهابية أسلحتها، وخروج الأكراد الأجانب الذين في صفوف المنظمة من الأراضي السورية، إضافة إلى حماية الحدود التركية من قبل قوة شرطة روسية.
وأفاد "يلماز" أن المقترح الروسي ينص على أن تتكون هذه القوة من عناصر مسلمة شيشانية وداغستانية، تتركز على طول الحدود مع تركيا.
وأردف: "فكرة وضع قوة شرطة مسلمة على طول الحدود التركية السورية أمر لا يمكن قبوله من قبل أنقرة، لأن تركيا لا تفكر في ترك حماية حدودها لدولة أخرى أو لنظام الأسد، لأنها تعلمت الدرس من قبل في عفرين".
واستطرد: "تقديم روسيا التي لا تملك حدودا في المنطقة ضمانات لتركيا بحماية حدود الأخيرة من قبل قوة الشرطة المسلمة / الروسية، أو من قبل نظام الأسد، أشبه باقتراح قوة تركية على الحدود الروسية عند مدينة دونباس الأوكرانية، ناهيك عن أن تسليم تركيا المنطقة بنفسها إلى نظام الأسد، يعني إلقاء أنقرة بجميع سياساتها التي اتبعتها حتى اليوم في الزبالة، وتراجعها عن أفكارها في هذا الخصوص".
وأوضح "يلماز" أن تركيا تنظر إلى المقترحات الروسية حول "بي كا كا / ب ي د" على أنها بادرة حسن نية من قبل موسكو، مؤكدة رفضها هذه المقترحات كونها لا تريد ترك ورقة "بي كا كا / ب ي د" لمبادرات قوى خارجية.
وشدد الخبير التركي أن سياسات أنقرة فيما يخص شرقي نهر الفرات في شمالي سوريا واضحة ومعلنة.
وأفاد أن تركيا ترفض الاستراتيجيات الروسية أو الأمريكية القائمة على تأسيس إدارة حكم ذاتي سياسي وثقافي شمالي سوريا، وتشكيل مكوّن أو بنية تحقق فوز الأسد في انتخابات غير نزيهة، وكتابة دستور جديد في سوريا يصور المعارضة على أنها أقلية في المجتمع.
وأكد في ختام حديثه مواصلة تركيا علاقاتها مع المجموعات المنضوية تحت راية المجلس الوطني الكردي في سوريا، وتقديم دعمها للسكان المحليين من الأكراد ممن لا صلة لهم بمنظمة "بي كا كا / ب ي د" الإرهابي.