إبراهيم الخازن/ الأناضول-
- شهدت كلمة للرئيس المصري، عبد الفتاح التي دعت لإجراء حوار سياسي هو الأول من نوعه، حضور رموز من المعارضة، تلاها اختيار 2 منهم في لجنة رئاسية للعفو عن سجناء، وإعلان أكاديمية رسمية استضافة الحوار وعقد لقاءات بشأنه.بحضور معارضين بارزين بينهم منافس رئاسي سابق، ووعود بإفراجات سياسية، أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إطلاق حوار يشمل كافة القوى السياسية "دون استثناء أو تمييز"، في دعوة هي الأولى من نوعها منذ وصوله للسلطة صيف 2014، وتركيزه اللافت على الشق الاقتصادي.
وتوقع خبير سياسي مصري، في حديث للأناضول أن يشارك في الحوار السياسي، التيارين المدني والسلفي ومؤيدي النظام، دون أن يشمل بأي حال ممثلين عن جماعة الإخوان المحظورة منذ صيف 2013، أو مناصريها بالخارج، الذين يراهم "نبذوا أنفسهم من أي حوار ويخوضون معركة مفاصلة مع النظام".
ومنذ الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، المنتمي للجماعة، لا تعترف الأخيرة بالسيسي، ولكن هناك أصوات بها رحبت وثمنت أكثر من مرة دعوات لحوار تقول إنه يجب "ألا يتجاوز حقوقا ثابتة" بينها إطلاق سراح السجناء والحصول على حقوق ضحايا "احتجاجات".
وجاء طرح السيسي لإطلاق حوار سياسي بعد ساعات قليلة من حكم قضائي بوضع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات، وقوبل الطرح بصمت من الجماعة وتهكم من أنصارها بمنصات التواصل، وترحيب من معارضين محفوف بآمال وشروط لإنجاح هذا الحوار.
خلال كلمته بحفل إفطار رئاسي، وجه السيسي الثلاثاء، بعقد "حوار وطني، مع كافة القوى السياسية دون استثناء أو تمييز حول أولويات العمل الوطني بالمرحلة الراهنة"، في دعوة نادرة منذ وصوله للسلطة.
وطالب الرئيس المصري، بـ"رفع نتائج هذا الحوار إليه شخصياً"، مع وعده بحضور المراحل النهائية منها، بجانب توجيهه بإعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي (عن سجناء تشكلت أواخر 2016).
وقال إن "الوطن يتسع لنا جميعا"، كاشفا على أن نتائج الحوار ستعرض على البرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ، في إشارة لإمكانية إصدار قوانين أو تغيير أخرى.
بما يشبه بناء ثقة، سريعا صاحبت الدعوة الرئاسية 3 خطوات تنفيذية، أولها مشاركة بعض رموز المعارضة في حفل الإفطار، ووعدهم بإفراجات لسياسيين قريبا.
ومن أبرز المعارضين المشاركين بالحفل، حمدين صباحي، منافس السيسي في رئاسيات 2014، والصحفي خالد داود، رئيس حزب الدستور الأسبق، الذي كان محبوسا احتياطا بين عامي 2019، و2021، وفريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي، والمخرج خالد يوسف، والمحامي طارق العوضي، والوزير اليساري السابق، كمال أبو عيطة.
وفي ختام كلمة للرئيس المصري، بحفل الإفطار، رحب السيسي بصباحي، وصافحه ودار حوار قصير بينهما، وكذلك صافح داود ويوسف.
وقال يوسف في تصريحات لموقع "مصراوي" المحلي، إن "الرئيس رحب بالقوى المعارضة بشكل كبير جدا (..) وهذه بادرة خير يجب أن تتبعها خطوة أولى لإنجاح الحوار بالإفراج عن سجناء الرأي".
وكشف أنه "خلال أيام سيتم الإفراج عن دفعات جديدة من المحبوسين على ذمة قضايا الرأي".
وقال صباحي، إنه تحدث مع السيسي عن سجناء الرأي وأخبره الرئيس المصري، أن هذا الملف "سيشهد نتائج قريبة"، مؤكدا "أهمية هذا الإفراج حتى يكون للحوار السياسي جدوى ونثق فيه"، وفق المصدر ذاته.
والأحد الماضي، ذكرت مصادر حقوقية وسياسية مصرية، بينهم محمد أنور السادات عضو مجلس حقوق الإنسان (رسمي)، أن النيابة العامة قررت إخلاء سبيل 41 شخصا بينهم نشطاء، وذلك بعد يومين من حديث السيسي مع إعلاميين عن حاجة البلاد لـ"حوار سياسي".
وجاءت ثاني الخطوات التنفيذية لبناء الثقة، بضم 2 محسوبين على المعارضة، لأول مرة، إلى لجنة العفو الرئاسي.
وأوضحت اللجنة في بيان، الثلاثاء أنه تنفيذا لتوجيه السيسي بتفعيل عملها وتوسيع نطاقها تم إعادة تشكيلها لتضم بجانب آخرين سابقين كل من طارق العوضي وكمال أبو عيطة (معارضان).
وأكدت اللجنة أنها "تبدأ في تلقي أسماء الشباب المحبوسين من مختلف الأحزاب والقوى السياسية والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، على أن تقدم قائمة جديدة للعفو خلال فترة قريبة".
وتمثلت الخطوة الثالثة بالإعلان السريع من الأكاديمية الوطنية للتدريب (رسمية)، عن البدء في تنفيذ توجيه الرئيس المصري بشأن الحوار السياسي.
وقالت الأكاديمية التي تأسست عام 2017، في بيان، إنه "سيتم عقد عدد من اللقاءات بين كافة أقطاب القوى السياسية والشبابية المختلفة ضمن حوار وطني يستهدف تطوير أجندة أفكار وطنية للتعامل مع كافة القضايا الملحة"، دون تحديد تلك القوى أو موعد الانعقاد.
أستاذ العلوم السياسية الخبير المصري، خيري عمر، قال للأناضول، إن "التيار المدني بجناحيه السياسي والحقوقي سيشارك في هذا الحوار، وسيعتبره فرصة ولو مرحلية للتواجد السياسي والتعبير عن آرائه".
وأضاف أنه يتوقع كذلك مشاركة "كل القوى المؤيدة للنظام، إضافة للتيار السلفي؛ كونه معترفا بشرعية النظام، ومشاركا في الحياة السياسية".
وعن إمكانية دعوة الإخوان أو أي من رموز معارضة الخارج الموالين للجماعة، تابع عمر قائلا: "الإخوان ومعارضة الخارج نبذوا أنفسهم أو أعفوا أنفسهم من الحوار مع النظام، ويخوضون ما يعتبرونها معركة مفاصلة مع النظام، ومن ثم فحضورهم مستبعد".
واستبعد أستاذ العلوم السياسية، أن تكون هذه الخطوة ناتجة عن ضغوط خارجية على النظام في ظل وجود أزمة اقتصادية، لافتا إلى رفض مصر ضغوط سابقة تعرضت لها في هذا السياق.
وأضاف "كان من الواضح في لقاء سامح شكري وزير خارجية مصر مع نظيره الأمريكي، أنتوني بلينكن، الذي تم هذا الشهر بواشنطن أنه لا ثمة ضغوط معلنة وصريحة على مصر في هذا الشأن".
وتابع: "السلطات تدرك احتياجات المرحلة الحالية والمرتبطة بأهمية إجراء الحوار السياسي".
وغداة إعلان الحوار السياسي، تحدثت وكالة الأنباء المصرية، عن وجود "تأييد كامل" لقرارات السيسي وبينها دعوته للحوار، وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة الأهرام المملوكة بعنوان "وطن يتسع للجميع".
كما رسمت ردود الفعل على دعوة الرئيس المصري، خريطة أولية، لمن يتوقع حضوره، فوسط ترقب لمواقف المعارضة بالداخل والخارج، توالى تأييد للطرح من أحزاب أغلبها مؤيد بينها الوفد، والعدل، والشعب الجمهوري، والمصريين الأحرار.
وإلى جانب هذه الأحزاب، أعلنت مؤسسات وتجمعات أبرزها تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين (من بينهم مسؤولون بالدولة)، ونقابة الصحفيين، تأييدهم للدعوة.
news_share_descriptionsubscription_contact
