01 فبراير 2022•تحديث: 02 فبراير 2022
داكا/ محمد قمر الزمان/ الأناضول
- مايو خان، لاجئ روهينغي ببنغلاديش: التوترات المتصاعدة جراء الانقلاب جعلت عودتنا لميانمار "شبه مستحيلة".. لابد من استعادة حقنا في الجنسبة لتحقيق العودة الطوعية والسلمية للاجئين
- مونغ زارني، زميل في مركز توثيق الإبادة الجماعية بكمبوديا: جرائم الانقلابيين حولت الوعي الشعبي إيجابا تجاه الروهينغا لكن الوضع العام على الأرض في "راخين" ما يزال مقلقا للغاية
- أنصار علي، لاجئ روهينغي: لا نثق في الجيش.. هو يرتكب أعمالا وحشية ضد شعبه، فكيف نجرؤ على العودة كمسلمين (؟!)
- مسؤول بالخارجية البنغالية: جيش ميانمار كان في السلطة أثناء جميع تدفقات الروهينغا إلى بنغلاديش منذ 1978.. وسنواصل جهودنا من أجل العودة السلمية والطوعية للروهينغا إلى بلدهم
مع الذكرى الأولى لانقلاب ميانمار في 1 فبراير/ شباط الجاري، يعتبر مسلمون روهينغا يعيشون في مخيمات اللاجئين المكتظة ببنغلاديش، أن عودتهم إلى وطنهم باتت "شبه مستحيلة" في ظل استمرار الجيش في "قمع" الشعب كله، وتساءلت لاجئة عن مصيرهم كمسلمين إن عادوا.
"مايو خان"، وهو أحد هؤلاء اللاجئين، قال للأناضول إن الثقة الضئيلة التي كانت لديهم في الجيش تلاشت تماما بسبب التحركات القمعية التي أعقبت الانقلاب، وأضاف أن التوترات المتصاعدة جعلت عودة الروهنغيا "شبه مستحيلة".
وهذا الانقلاب أطاح بزعيمة ميانمار المنتخبة ديمقراطيا، أونغ سان سو تشي، وقاد إلى سجنها هي والعديد من قادة حزبها.
قبل الانقلاب، وتحديدا في 25 أغسطس/ آب2017، بدأت حملة عسكرية وحشية تستهدف مسلمي الروهينغا في إقليم أراكان (راخين) غربي ميانمار، ما أدى إلى فرار أكثر من 750 ألفا منهم، بحسب منظمة العفو الدولية.
وقال "خان" إنه من أجل تحقيق العودة الطوعية والسلمية للاجئين الروهينغا "يجب استعادة حقهم في الجنسية".
وحكومة ميانمار تعتبر الروهينغا "مهاجرين غير نظاميين" جاؤوا من بنغلاديش، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ"الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم".
وأردف: "نريد الحصول على جنسيتنا أولا.. بعد ذلك سنفعل ما يتعين علينا القيام به كمواطنين في ميانمار".
وفي أعقاب تدفق جديد للاجئين الروهينغا، ارتفع عددهم في خيام مؤقتة بمنطقة "كوكس بازار" جنوبي بنغلاديش إلى أكثر من 1.2 مليون، مما يجعله أكبر مخيم للاجئين في العالم.
** تحول إيجابي.. ولكن
متفقا مع "خان"، اعتبر مونغ زارني، وهو زميل في مركز توثيق الإبادة الجماعية بكمبوديا، أن احتمال إعادة أكثر من مليون من الناجين من الروهينغا إلى وطنهم أصبح "معدوما".
وأفاد "زراني" للأناضول أن "الجرائم ضد الإنسانية التي مارسها الانقلابيون ضد السكان المناهضين للانقلاب البالغ عددهم 54 مليونا، أدت إلى تحول في الوعي الشعبي بشكل إيجابي تجاه الروهينغا (..) لكن الوضع العام في راخين ما يزال مقلقا للغاية".
وأردف: "هذا التنافس (الرهان) هو تنافس بين قوتين مناهضتين للروهينغا، كان أعضاؤهما متورطين في الإبادة الجماعية منذ سنوات".
ورأى أن مبادرات جيش ميانمار تجاه دكا بشأن الروهينغا، كالتحقق من المؤهلين للعودة أو الحديث عن احترام اتفاقيات الإعادة الثنائية الموقعة، تبدو "جوفاء".
وزاد بأن "جنرالات الإبادة الجماعية في ميانمار يعرفون كيف يقدمون جزرة التعاون من أجل العودة إلى الوطن إلى صانعي السياسة في دكا".
وأردف: أفعال جنرالات الإبادة الجماعية وسجلهم في التعاون الفعلي مع داكا، سيجعل قادة بنغلاديش يفكرون مليا قبل الوقوع في حب قادة الجيش الذين يتحدثون بلطف.
** كيف نجرؤ؟!
وقال أنصار علي، وهو لاجئ روهينغي في بنغلاديش، للأناضول: "لا نثق في جيش ميانمار.. فهو يرتكب أعمالا وحشية ضد شعبه، فكيف نجرؤ على العودة كمسلمين (؟!)".
وشدد موتيور الرحمن، لاجئ آخر، على أنهم مستعدون دائما للعودة إلى وطنهم إذا تم ضمان سلامتهم وكرامتهم، وتابع: "نحن ناجون من الإبادة الجماعية ولا يمكننا الذهاب إلى وطننا في ظل حكم من يقتلوننا".
** ضحايا الانقلاب
ووفق شبكة بورما لحقوق الإنسان، مقرها لندن، في بيان صدر مؤخرا، فإن أكثر من 30 من مناهضي الانقلاب، بينهم مسنون ونساء وأطفال، قُتلوا وأُحرقت جثثهم في ولاية "كاياه" بميانمار، في 24 ديسمبر 2021، وقبلهم نحو 40 شخصا في يوليو/ تموز الماضي.
وأفادت بأن "هذا النوع من القتل البربري المروع منهجي ومنتشر في بورما (ميانمار) منذ الانتفاضة ضد الانقلاب".
وشددت الشبكة على أن المجلس العسكري الحاكم يتبع النمط نفسه الذي تم اكتشافه خلال التحقيقات في الإبادة الجماعية للروهينغا عام 2017.
فيما وثقت منظمة دولية أخرى، وهي "فورتيفاي رايتس"، قتل المجلس العسكري لأكثر من 1400 شخص واعتقال ما يزيد عن 11 ألفا، بحسب بيان الجمعة.
ووفق الأمم المتحدة ومصادر أخرى، فإن أزيد من 320 ألف شخص نزحوا بين فبراير وديسمبر/كانون الأول 2021، بالإضافة إلى نحو 340 ألف نزحوا داخليا قبل الانقلاب.
وقال مياه كبير، المدير العام في قسم ميانمار بوزارة الخارجية البنغالية، للـأناضول، إن تأثير الجيش في الدولة (ميانمار) ليس بالأمر الجديد.
وتابع: "خلال جميع تدفقات الروهينغا السابقة من ميانمار إلى بنغلاديش، منذ عام 1978، كان الجيش في السلطة، وحتى في أغسطس 2017 كان الجيش يدعم إدارة سو تشي بشكل مباشر".
وأكد أن بنغلاديش ستواصل جهودها من أجل العودة السلمية والطوعية للروهينغا إلى ميانمار.
وأردف: "بالتعاون مع المجتمعات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، ستواصل دكا حواراتها مع نايبيداو من أجل العودة المستدامة للأشخاص عديمي الجنسية".
وقال "كبير": "ليس من الممكن لبنغلاديش أن تعتني بهذا العدد الهائل من اللاجئين من بلد آخر، وسيكون من الصعب أيضا على وكالات المعونة الدولية أو المانحين مواصلة دعم الروهينغا لفترة غير محددة".
والأسبوع الماضي، طلب وزير الخارجية البنغالي، مسعود بن مؤمن، من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ميانمار، نويلين هيزر، لعب دور فعال نحو حل دائم لأزمة الروهينغا.