21 يناير 2021•تحديث: 22 يناير 2021
الصومال/ الأناضول
يتطلع الصوماليون إلى ولاية الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن، بتفاؤل حذر، معربين عن أملهم بأن تكون مغايرة لسياسة سلفه دونالد ترامب تجاه بلادهم.
واستهل بايدن فور أدائه اليمين الدستورية الأربعاء، بتوقيع عدة قرارات ألغى بموجبها قرارات كان اتخذها ترامب ومنها مرسومًا ينص على رفع قيود السفر على بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة ومن بينها الصومال.
وحسب إحصائيات غير رسمية فإن إدارة ترامب رحلت منذ انتخابها 2017 نحو 600 مواطن صومالي من الولايات المتحدة نتيجة الإجراءات الصارمة لترامب ضد المهاجرين غير الشرعيين.
كما أثر قرار حظر دول إسلامية من السفر إلى الولايات المتحدة سلبا على آلاف الصوماليين بمعسكرات اللاجئين في كينيا وأوغندا، وذلك بعد اجتيازهم آخر الاختبارات للسفر إلى الولايات المتحدة ضمن البرنامج الأمريكي لإعادة توطين اللاجئين.
** مؤشر إيجابي
ويقول الصحفي السوداني ياسين برقدلي، للأناضول، إن إدارة ترامب "كرست كراهية ضد المسلمين من خلال قرار حظر مواطني دول إسلامية من الدخول إلى بلادها".
وأضاف أن القرار "منع الكثير من حقوق شعوب هذه الدول كالسفر والعلاج والتعليم".
وأردف ياسين، أن العالم "في الوقت الحاضر بحاجة إلى سياسية التعايش ولا يحتمل نشر الكراهية، وقرار الإدارة الحالية برئاسة بايدن لرفع القيود المفروضة على تلك الدول مؤشر إيجابي".
من جهته قال المواطن الصومالي عبدالله أمين، للأناضول، إن "قرار حظر (مواطني) دول من بينها الصومال من السفر إلى الولايات المتحدة كان أسوا قرار بالنسبة لعائلته المقيمة في مخيمات دادبا للنازحين منذ ما يقارب 30 عاما".
وأشار إلى أن عائلته المكونة من 5 أفراد كانت في انتظار السفر إلى الولايات المتحدة بعد اجتيازها جميع الإجراءات إلا أن ذلك القرار حال دون ذلك.
وأعرب عبد الله، عن أمله بأن تستأنف الإدارة الجديدة البرنامج الأمريكي لإعادة توطين اللاجئين لتتمكن عائلته واللاجئين في العالم من العيش بالولايات المتحدة.
** حركة الشباب
أمنيا كان قرار سحب القوات الأمريكية من الصومال من أشد القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب تجاه الصومال، وهو ما اعتبره كثيرون تقويض لجهود استقرار البلاد وقد يغذي حركة "الشباب" المسلحة، حيث يأمل الشارع في إعادة الإدارة الحالية الوحدات الأمريكية للصومال.
وقال الناشط الصومالي في المجتمع المحلي أويس محمد، للأناضول، إن "وجود وحدات أمريكية في البلاد كان يشكل دافعا قويا ضمن جهود محاربة الإرهابيين، لكن بعد قرار إدارة ترامب سحب تلك القوات انتابتنا مخاوف من عودة تلك الجهود إلى الوراء".
وأعرب المتحدث، عن تفاؤله تجاه الإدارة الأمريكية الحالية بزعامة بايدن "بإعادة وحدات القوات الأمريكية إلى قواعدها في الصومال، حتى لا تضيع الجهود الدولية لطرد الإرهابيين من المنطقة برمتها".
وقررت إدارة ترامب في أيامها الأخيرة سحب قواتها البالغ عددها 700 عنصرا من الصومال، حيث اكتمل سحب هؤلاء الجنود، الجمعة الماضية.
وكانت مهام القوات الأمريكية، مساعدة القوات الصومالية لمواجهة حركة "الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة وبعض فلول تنظيم "داعش" المتخفية في جبال شمال شرقي البلاد.
من جانبه، قال الضابط الصومالي المتقاعد، محمود عمر، للأناضول، إن الولايات المتحدة الأمريكية "تولي أهمية كبيرة لأمن منطقة القرن الإفريقي بما فيها الصومال".
وأضاف عمر: "الإدارة الحالية تدرك ذلك، لأن الوحدات الأمريكية كانت تدعم القوات المشتركة بمعلومات استخباراتية إلى جانب الغارات الجوية".
وأوضح أن غياب دور الوحدات الأمريكية على الأرض، ربما يؤثر على العمليات العسكرية ضد مقاتلي "الشباب"، معربا عن أمله بأن "تقوم الإدارة الحالية بتعزيز عملياتها ضد حركة الشباب".
ومنذ سنوات، يخوض الصومال حربا ضد "الشباب" التي تأسست مطلع 2004، وهي حركة مسلحة تتبع فكريا تنظيم "القاعدة"، وتبنت العديد من العمليات الإرهابية التي أودت بحياة المئات.
** إنهاء الصراعات الراهنة
وقال الأستاذ الجامعي محمد خليف، للأناضول، إنه "بحكم العلاقات والموقع الجغرافي يدفع الصومال ثمن الخلافات والصراعات في الشرق الأوسط نتيجة تشكل التحالفات الجديدة بسبب سياسات خاطئة للإدارة الأمريكية السابقة".
وأضاف خليف، أن الإدارة الجديدة "تعهدت بإعادة سياسة واشنطن إلى مسارها الصحيح"، مشيرا أن بايدن "له موقف مختلف عن الإدارة السابقة حول إدارة ملفات سياسة وأمنية في منطقة شرق الأوسط وهو ما قد ينهي الخلافات والصراعات الراهنة".