18 سبتمبر 2019•تحديث: 18 سبتمبر 2019
إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
رغم بدء العام الدراسي الجديد في تركيا والمنطقة العربية وكثير من دول العالم، لا تزال السياحة الوافدة إلى تركيا مستمرة من مختلف البلدان، لتميّز مناخها باعتدال خيّم عليها هذه الأيام من العام.
وتشهد مختلف مناطق إسطنبول إقبالا ملحوظا من السائحين والزائرين، ولم يغير دخول سبتمبر/ أيلول شيئا من حركة السياحة، بينما لا تزال الأرقام والمعطيات تشير إلى ارتفاع أعداد القادمين.
وتعتبر إسطنبول، مقصدا سياحيا على مدار العام، ففيها يمكن قضاء العطلة بكافة الفصول، إلا أن فصل الصيف يشهد حركة أكبر، حيث تعتدل حرارة الطقس في المدينة التاريخية.
** زحف إلى السلطان أحمد
وأحد أبرز المؤشرات على تواصل حركة السياحة في المدينة، هي التدفقات الحاصلة إلى مختلف مناطق وميادينها، والتي رصدتها عدسة الأناضول.
ولعل ميدان السلطان أحمد، قلب إسطنبول النابض، هو أكثر المناطق كثافةً لحركة السياح، سواء من قبل السياحة الداخلية أو الخارجية الوافدة من البلدان العربية وبقية دول العالم.
ولأن المكان يعتبر محطة تلاقي الشرق والغرب، فإنه يشكل نموذجا لتركيا عامة ولإسطنبول خاصة، ففيه الجوامع التاريخية والكنائس التاريخية، فضلا عن القصور والمتاحف التي تضم تاريخ عصور مضت وحضارات سكنت.
وفي الوقت الذي يستقطب فيه قصر "توب قابي"، و"جامع السلطان أحمد" السائحين العرب، يقصد السياح الأوروبيين متحف "آيا صوفيا" وبقية المتاحف الأخرى.
ومع حركة السياحة، يمكن رصد استمرار موسم السياحة بسهولة، رغم بدء العام الدراسي، إذ يحرص السائحون على استغلال المناخ المعتدل الذي تشهده إسطنبول خلال الفترة الحالية، الأمر الذي لا يتوفر في البلدان العربية الحارة، أو الغربية الباردة.
** حركة كبيرة في أمينونو
منطقة "أمينويو" تستقطب حاليا قطاعا عريضا من السياح والزائرين، حيث يسهل ملاحظة جلوس الآلاف منهم في المقاعد المخصصة لمشاهدة سحر الإطلالة، حيث يلتقي مضيق البوسفور مع خليج القرن الذهبي وبحر مرمرة.
التدفق الكبير للزائرين والسائحين، يدفع إلى تتابع انطلاق مئات المراكب من المنطقة لنقل ركاب، منهم من يريد الانتقال بسيارته إلى الشطر الآسيوي من المدينة، ومنهم مشاة يريدون العبور، وآخرون يرغبون في الاستمتاع برحلة بحرية، فيما يقصد سائحون قوارب تقوم بجولة في مضيق البوسفور.
ويمكن للجالس في المقاعد المخصصة أن يشاهد شطري المدينة الآسيوي والأوروبي، يخترقهما مضيق البوسفور في مشهد جميل، تمر عبره القوارب بمختلف أحجامها والسفن العابرة من البحر الأسود إلى بحر مرمرة وبالعكس.
كما يمكن رؤية "جسر شهداء 15 تموز/ يوليو" المقام فوق المضيق، وهو أول الجسور الرابطة بين الشطرين الآسيوي والأوروبي للمدينة، ويضاء ليلًا بحسب المناسبات والأحداث الجارية.
ومن أمينونو، يمكن للزائر أن يرى بوضوح "تلة تشاملجا" أو "تلة العرائس"، في الجانب الآسيوي من المدينة، ويمكن كذلك رؤية جامع "تشاملجا" الأكبر في تركيا، والذي تم افتتاحه في مارس/ آذار الماضي.
واعتاد زائرو المنطقة على التقاط صور تذكارية، ليجمعوا بذلك بين متعتي التسوق ومشاهدة معالم إسطنبول، في منطقة ثرية للغاية بالحضارة والطبيعة والسياحة.
** "تقسيم" تزدهر بالزائرين
نفس الأمر يمكن ملاحظته في نقطة أخرى من المدينة، حيث يعج ميدان "تقسيم" بالوافدين والسائحين.
ويبدأ اليوم في "تقسيم"، بزحف كبير على مراكز التسوق، خاصةً أن المكان يضم عددا كبيرا من الفنادق، ويفضلها السائحون وخاصة العرب، ويستمر يومهم في استكشاف المنطقة وتاريخها القديم.
ومع ساعات النهار، يتواصل زحف الزائرين من الأتراك والسياح الأجانب على المنطقة، قاصدين تقسيم وشارع "الاستقلال" الذي يتزين بعازفي الموسيقى، وبمراكز التسوق الثقافية والفنية.
ويعد ازدحام المنطقة واحدا من أهم المظاهر التي تبرز حجم حركة السياحة في إسطنبول، حيث تعتبر "تقسيم" من الميادين التي لا يستعيض أي زائر لتركيا عن المرور بها.
** أرقام ومعطيات
وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة السياحة، إلى ارتفاع عدد السياح خلال العام الحالي بشكل قياسي، وبلغت نهاية يوليو/تموز الماضي 24 مليون و693 ألف سائح، بزيادة عن نفس الفترة من العام الماضي، والتي بلغت نحو 21 مليونا، و639 ألفا.
وزار إسطنبول لوحدها هذا العام، 9 ملايين سائح، وشهدت إحصائيات الدول بشكل عام ومنها الدول العربية زيادة كبيرة في عدد السائحين القادمين بنسب متفاوتة.
كما تشير أرقام المطارات، إلى أن مطاري "أتاتورك"، و"إسطنبول" الذي افتتح قبل أشهر، استقبلا هذا العام أكثر من 46 مليون مسافر، بينهم نحو 30 مليون من الثاني فقط، أكثرهم سافروا عبر الخطوط الدولية.