رائد الحامد/الأناضول
- تشير تقديرات أمريكية إلى أن قوات التحالف الدولي تعرضت لأكثر من 50 هجوما منذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض.تراجعت الهجمات الصاروخية ضد سفارة واشنطن والقواعد التي تستضيف جنودا أمريكيين في فترة التهيئة لانتقال السلطة إلى الرئيس جو بايدن، بينما صعّدت المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران من استهداف قوافل الإمدادات لقوات التحالف الدولي في محافظات وسط وجنوب العراق.
لكن حدة الهجمات على المصالح الأمريكية والقواعد العراقية التي تتواجد فيها قوات أمريكية تصاعدت بوتيرة عالية في الأشهر الأخيرة بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني الماضي.
*هجمات ضد التحالف الدولي وأمريكا
وتشير تقديرات أمريكية إلى أن قوات التحالف الدولي تعرضت لأكثر من 50 هجوما باستخدام العبوات الناسفة على قوافل الإمدادات منذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، ونحو 12 هجوما صاروخيا ضد منشآت دبلوماسية أمريكية، أو قواعد عراقية تستضيف قوات أمريكية، أو قوات من التحالف الدولي.
وتهدد قيادات في المجموعات الشيعية المسلحة، مثل قيس الخزعلي الأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق"، بمواصلة الهجمات ضد القوات الأمريكية في قاعدتي "عين الأسد"، و"أربيل".
واستُهدفت قاعدة "بلد" الجوية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد في 18 أبريل/نيسان الجاري بخمسة صواريخ أسفرت عن إصابة 3 جنود عراقيين ومتعاقدين أجنبيين تابعين لشركة صيانة طائرات.
وتضم القاعدة السرب الوحيد الذي يمتلكه العراق من طائرات "إف-16".
وقال التحالف الدولي إن القاعدة تخلو من أي جنود أمريكيين أو جنود تابعين لدول التحالف الدولي.
وسقطت 4 صواريخ على قاعدة "بلد" شمال بغداد في 20 فبراير/شباط الماضي، واستُهدفت السفارة الأمريكية بصاروخين على الأقل في 23 فبراير/شباط الماضي دون تسجيل إصابات، بينما سقطت 3 صواريخ بالقرب من معسكر فكتوريا ضمن مطار بغداد الدولي مساء 22 أبريل/نيسان الجاري من أصل 8 صواريخ لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن إطلاقها.
ويعد الهجوم على مطار أربيل الدولي بطائرة مسيرة التطور الأبرز في سلسلة استهداف الأمريكيين بالعراق.
وتعرض الجناح العسكري في مطار أربيل الدولي في 14 أبريل/نيسان الجاري لهجوم بطائرة مسيرة ألحق أضرارا في مبان ومخازن دون خسائر بشرية.
وأدان الهجوم في بيان مشترك، وزراء خارجية فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية.
وأعلنت "سرايا أولياء الدم" مسؤوليتها عن الهجوم، وسبق لهذه السرايا ان أعلنت عن هجوم صاروخي استهدف الجناح العسكري لمطار أربيل الدولي 15 فبراير/شباط الماضي أسفر عن مقتل مدني عراقي، وإصابة 5 متعاقدين، وجندي أمريكي ردت عليه الولايات المتحدة في 25 فبراير/شباط الماضي بضربة جوية استهدفت فصيلي "كتائب سيد الشهداء"، و"كتائب حزب الله العراقي" في البوكمال السورية.
والفصيلان المقربان من إيران يعملان تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي العراقية المرتبطة بمكتب القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
ويعتقد كبار القادة العسكريين الأمريكيين أن إيران تتبع سياسة إخراج قوات التحالف الدولي والقوات الأمريكية من العراق عبر استهداف مصالحها من قبل قوات حليفة لها تصنفها الحكومة العراقية بأنها قوات خارجة على القانون.
وتعتقد إيران أن الحكومة العراقية مطالبة بالتزام بتنفيذ قرار مجلس النواب في 5 يناير/كانون الثاني 2020 الذي بموجبه يتوجب على الحكومة مطالبة القوات الأمريكية والأجنبية بالانسحاب، لإعادة الاستقرار والامن إلى العراق والمنطقة.
*انسحاب القوات الأمريكية
وأعلنت الولايات المتحدة في ختام الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي مع العراق في 7 أبريل/نيسان الجاري سحب جميع قواتها المقاتلة وإعادة نشرها خارج العراق، والإبقاء فقط على مدربين ومستشارين غير قتاليين وفق جدول زمني سيحدده الطرفان لاحقا.
ولا يزال الموقف الأمريكي منقسما بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض اللذين يؤيدان سحب جميع القوات القتالية من العراق، ووزارة الدفاع وكبار القادة العسكريين الذين يرون ضرورة الإبقاء على ما يكفي من القوات الأمريكية في قاعدتي "عين الأسد" بالأنبار، ومطار أربيل الدولي في أربيل؛ لمواجهة تنامي نشاطات تنظيم "داعش".
وفي جلسة استماع لأعضاء لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي، أجاب قائد القيادة المركزية الأمريكية الوسطى، الجنرال كينيث ماكينزي، بأنه لا يتوقع انسحابا أمريكيا كاملا من العراق في المستقبل.
وقلصت الولايات المتحدة عديد جنودها عند تشكيل التحالف الدولي في عام 2014 من 5200 إلى نحو 2500 جندي ومدرب ومستشار لا يزالون في العراق ضمن مهمة التحالف الدولي في الحرب على تنظيم "داعش".
وانسحبت قوات التحالف الدولي من 8 قواعد في العراق إلى قاعدتي "عين الأسد"، ومطار أربيل الدولي، مع تواجد محدود في الجناح العسكري لمطار بغداد الدولي المعروف باسم معسكر فكتوريا.
وتأتي جهود الولايات المتحدة بتقليص وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان في سياق أولويات الإدارة الامريكية الجديدة باعتبار الصعود الصيني في شرق آسيا هو التهديد الأول للولايات المتحدة.
وأصدرت الولايات المتحدة أوامرها بانسحاب جميع قواتها وقوات حلف الناتو من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر/أيلول المقبل.
*نفوذ المجموعات الشيعية والمصالح الإيرانية
وتحاول الولايات المتحدة دعم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لاتخاذ المزيد من الخطوات العملية للحد من نفوذ المجموعات الشيعية المسلحة وثنيها عن مواصلة استهداف المصالح الأمريكية في العراق.
لكن الكاظمي يدرك أن بلاده ليست مؤهلة لمواجهة تلك المجموعات المسلحة.
وتؤكد الولايات المتحدة على التزامها باستقرار العراق وإقليم كردستان، وأهمية عقد انتخابات برلمانية عراقية حرة ونزيهة أكتوبر/تشرين الأول القادم.
ومن المتوقع أن يكون لتنفيذ الإدارة الأمريكية رغبات المجموعات الشيعية المسلحة سحب قواتها القتالية من العراق تداعيات على مجمل الأوضاع الأمنية في مواجهة تهديدات تنظيم "داعش" من جهة، وهذه المجموعات التي باتت تمثل تهديدا جديا لمؤسسات الدولة العراقية والمصالح الأمريكية من جهة أخرى.
وستظل إيران والقوات الحليفة لها تشكل تهديدا أمنيا للتواجد الأمريكي، ولأمن العراق واستقراره.
ساهمت عقوبات "الضغط الأقصى" التي فرضها دونالد ترامب في مايو/أيار 2018 تقليص حجم الدعم الذي تقدمه إيران للقوات الحليفة لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وتشير تقارير من مصادر عدة إلى أن معظم المجموعات الشيعية المسلحة التي لا تزال حليفة لإيران، لم تعد تلتزم بسياسات طهران في العراق.
ليس من مصلحة إيران في مرحلة التفاوض مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي استعداء إدارة بايدن من قوى حليفة لها عبر مواصلة استهداف المصالح الأمريكية في العراق.
وعلى خلاف الموقف الرسمي الإيراني الداعي لإخراج القوات الأمريكية من العراق بتنفيذ قرار مجلس النواب، تتحدث قيادات إيرانية من الحرس الثوري أو مقربة منه، مثل السفير الإيراني السابق في بغداد "حسن دانائي فر" الذي شغل مناصب عدة منها قائد القوات البحرية في الحرس الثوري ، عن أن الولايات المتحدة ستظل تواجه هجمات في العراق حتى إذا ركزوا قواتهم في إقليم كردستان كما هو الحال في أي جزء من العراق.
news_share_descriptionsubscription_contact
