10 مايو 2022•تحديث: 10 مايو 2022
الجزائر/ عباس ميموني/ الأناضول
أكدت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الجزائر توجه البلدين نحو "شراكة إستراتيجية معمقة".
وعلى رأس وفد وصف بـالكبير، زار لافروف الجزائر من منتصف ليلة الإثنين إلى الثلاثاء.
وبعد الصين، تعد الجزائر ثاني وجهة خارجية له منذ أن بدأت روسيا هجوما عسكريا في جارتها أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي.
وتزامنت الزيارة مع الذكرى السنوية الستين لتأسيس العلاقات بين البلدين.
وكان الاتحاد السوفييتي (روسيا الاتحادية حاليا) أول دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع الجزائر بعد استقلالها عن الاستعمار الفرنسي في 23 مارس/ آذار 1962، فيمات اعترفت الجزائر بروسيا في 26 ديسمبر/ كانون الأول 1991.
** شراكة جديدة
لافروف وبعد وضعه إكليلا من الزهور في مقام الشهيد وهو معلم يخلد تضحيات شهداء الجزائر، أجرى محادثات ثنائية مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة، ثم وسعت لتضم وفدي البلدين.
بعدها، انتقل إلى مقر رئاسة الجمهورية، حيث أجرى مه الرئيس عبد المجيد تبون محادثات امتدت لأزيد من ساعة، بحسب مصادر للأناضول.
وقال لافروف عقب اللقاء: "نظرا للتطور السريع للعلاقات الودية والوثيقة بين البلدين في جميع المجالات، فقد دعمنا مبادرة أصدقائنا الجزائريين لإعداد وثيقة إستراتيجية جديدة بين الدولتين تعكس جودة الشراكة الثنائية".
وتابع: "طوال هذه السنوات، عملنا بنشاط على تطوير حوار سياسي وتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي والعسكري والتقني والعلاقات الإنسانية والثقافية التعليمية بما يتفق تماما مع المبادئ المنصوص عليها عام 2001 في الإعلان الثنائي حول الشراكة الاستراتيجية".
ومشروع اتفاق الشراكة الإستراتيجية المعمقة عبارة عن وثيقة تحدد بدقة أهداف ومجالات التعاون بين البلدين في قطاعات عديدة، مع تحديد آجال زمنية لتنفيذها تمتد غالبا بين 4 و5 سنوات.
وستكون اللجنة الاقتصادية العليا المشتركة لحكومتي البلدين هي الإطار الرسمي الذي سيضع اللمسات الأخيرة على مشروع اتفاق الشراكة، ليرفع إلى رئيسي الدولتين من أجل توقيعه.
وقال لافروف إن هذه اللجنة "ستنعقد في القريب العاجل بالجزائر".
ووفق مصادر الأناضول، فإن زيارة لافروف في جوهرها هي تحضير لجدول أعمال زيارة الرئيس تبون إلى موسكو، والتي كانت مقررة في الأسابيع الأولى لعام 2020 ثم تعثرت بفعل تفشي وباء كورونا.
ونقل لافروف، الثلاثاء، دعوة بوتين إلى الرئيس تبون من أجل زيارة موسكو.
وفي حال الانتهاء سريعا من ضبط اتفاق الشراكة، فإنه سيعوض بيان الشراكة الإستراتيجية الموقع في موسكو عام 2011، عقب زيارة أجراها الرئيس الجزائري آنذاك عبد العزيز بوتفليقة.
وأثمر ذلك الاتفاق عددا من القرارات والصفقات نفذها الجانبان في مسألة الديون المستحقة لموسكو لدى الجزائر، وشراء كميات من الأسلحة الحربية المتطورة على رأسها سرب مقاتلات "سوخي 28" الروسية.
وبموجب الشراكة الإستراتيجية تلك، ألغت الجزائر في 2010 خمسين بالمائة من طلبيات التسلح من الولايات المتحدة الأمريكية، لتتجه نحو موسكو، وتعتلي قائمة البلدان الإفريقية الأكثر اقتناء للسلاح الروسي.
** مجالات التعاون
ولم يتطرق وزير الخارجية الروسي بشكل خاص إلى مسألة التعاون بين البلدين في مجال الطاقة.
وتعتبر أوروبا أن الجزائر هي البلد القادر على تعويض الغاز الطبيعي الروسي، على خلفيات العقوبات الغربية المفروضة على موسكو جراء عمليتها العسكرية في أوكرانيا.
وتلتزم الجزائر بالعقود المبرمة مع شركائها الأوروبيين، من دون الدخول في منافسة مع الغاز الروسي.
وقال لافروف إن "بلاده تقدر عاليا الموقف الموضوعي والمتزن للجزائر من العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا".
وفي أزمة أوكرانيا، تقول الجزائر إن تلتزم الحياد وهي أيضا عضو في لجنة شكلتها جامعة الدول العربية للوساطة بين كييف وموسكو.
وأضاف لافروف أن الجانبين ناقشا "آخر الملفات" على الصعيد العالمي، "بما في ذلك ما يخص الأمم المتحدة، ومنتدى الدول المصدرة للغاز ومجموعة أوبك +".
وخلال أحدث اتصال هاتفي بينها في 18 أبريل/ نيسان الماضي، أكد تبون وبوتين "نيتهما مواصلة التنسيق الثنائي بصيغة "أوبك+"، وفي إطار منتدى الدول المصدرة للغاز من أجل ضمان الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية"، بحسب ما نقلته وسائل إعلام روسية عن الكرملين.
وتبحث الجزائر وروسيا عن أسواق جديدة، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن مجالات التعاون قد تمتد من القطاع العسكري والتقني التقليدي إلى الزراعة والصناعة وإعادة بعث منح التعليم للطلبة الجزائريين في الجامعات الروسية مثلما كان عليه الحال في العقود السابقة.