08 مارس 2023•تحديث: 08 مارس 2023
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
** سالي عازر (26 عاما)، أول قسيسة في فلسطين، في مقابلة مع الأناضول:- كبرت في الكنيسة وكنت أرى والدي دائما كقسيس وهذا ما فكرت به دائما- مجلس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في القدس قرر قبل 10 سنوات أن يرسّم نساء قسيسات- أقود الصلاة للجميع بمن فيهم الرجال والنساء بالكنيسة اللوثرية في القدس وبكنيسة بيت ساحور- بعد سنوات عندما تتراكم لي الخبرة فسيكون بإمكان مجلس الكنيسة أن يختارني مطرانةبعد رحلة أكاديمية داخلية وخارجية طويلة، واجتهاد نحو تحقيق حلمها، أصبحت سالي عازر أول قسيسة في فلسطين، وتأمل حاليا لأن تصبح أول مطرانة في البلاد.
وأفادت عازر (26 عاما) في مقابلة مع الأناضول أثناء تواجدها في الكنيسة الإنجيلية اللوثرية بالبلدة القديمة في القدس الشرقية: "أنا أول قسيسة في كل فلسطين".
وترعرعت عازر في الكنيسة اللوثرية القريبة جدا من كنيسة القيامة، ودرست في مدرسة "شميدت" خارج أسوار البلدة القديمة في القدس.
هي ابنة المطران سني إبراهيم عازر، مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأرض المقدسة، وتقول إنها أعجبت منذ صغرها بدور والدها الديني لكنه لم يؤثر عليها في اتخاذ القرار بأن تصبح قسيسة.
وأضافت: "لقد كبرت في الكنيسة وكنت أرى والدي قسيسا، فكرت دائما بأن الأمر جميل، أحببت أن أكون مثله، فأنا أحب اللاهوت وأريد أن أصبح قسيسة".
وأردفت: "عندما كنت أدرس اللاهوت لم أكن متأكدة إذا ما سأصبح قسيسة أم لا، ولكن لاحقا اتضحت رسالتي بأن أصبح قسيسة وبات هذا معروف خلال دراستي".
وتابعت: "والدي وأهلي يعطوني الحرية بأن أدرس ما أحب، فأهم شيء بالنسبة لهم أن أكون سعيدة".

** دراسة اللاهوت
عازر هي واحدة من 3 بنات في العائلة وكل واحدة منهن اختارت دراسة مختلفة.
وذكرت: "والدي لم يتدخل في خياراتنا، نحن 3 بنات في البيت، كل واحدة درست تخصص مختلف، فواحدة تتجه نحو الطب والأخرى العمل الاجتماعي أما أنا فدرست اللاهوت".
أمضت عازر السنوات السبع الأخيرة في دراسة اللاهوت خارج فلسطين قبل أن تعود لتصبح قسيسة رسميا، وتابعت: "درست 4 سنوات في لبنان ثم أكملت دراستي العليا في ألمانيا وتدربت هناك".
وزادت: "دراسة اللاهوت صعبة، بدأت الدراسة وأنا بعمر 18 سنة، فأنت تتعلم كل المفاهيم التي تتبعها كنيستنا والكنائس الأخرى وبالتالي نتعلم كل شيء".
واستطردت: "دراسة اللاهوت ليست سهلة، لكنني أحببت هذه الدراسة وكنت أستمد التشجيع من الطالبات اللاتي كن معي".
وأشارت إلى أن "مجلس الكنيسة قرر قبل 10 سنوات أن يرسّم (يُجيز) نساء قسيسات، وكان هناك 6 مرشحات من قبلي بدأن الدراسة ولكن لم ينجحن".
وأردفت: "تم إرسالي لدراسة اللاهوت وكان من الواضح إنني سأعود إلى البلد وأصبح قسيسة، كنت سعيدة ولكن لم أتوقع أن أكون الأولى، لذلك كان الأمر جميلا".

** الكنيسة اللوثرية
جرى ترسيم عازر بصفتها قسيسة نهاية يناير/ كانون الثاني 2023، في الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في القدس.
وبهذا الخصوص قالت: "عندما عدت إلى القدس في يناير، كان الاستقبال جميل والتشجيع من الطائفة والكنيسة كبير وهم داعمين لي".
وأردفت: "تأخرنا كثيرا حتى وصلنا هذه المرحلة، كان هناك قرار (بترسيم قسيسات) قبل 10 سنوات وكان هناك سبب للرفض قبل ذلك، لكننا بالنهاية تمكنا من إجرائه".
وتابعت: "كانت فكرة ترسيم قسيسات غير مقبولة قبل 10 سنوات، ومن أجلها اجتمعنا مع النساء وتحدثنا عن المساواة بين الرجل والمرأة وكان القرار في حينه مهم حتى وصلنا إلى هذه النقطة".
وأضافت: "بالتالي فإن الأمر لم يتم في يوم وليلة، وبالتأكيد كان هناك تحضير، ولا أعتقد أن هناك شيء اسمه مبكر أو متأخر وإنما الأمر جاء في وقته".
وكجزء من التزاماتها كقسيسة تقود عازر الصلوات في الكنيسة اللوثرية وتقوم بأعمال الوعظ.
وأفادت: "واجبتي كقسيسة هي مثل نظرائي، فالقساوسة هم خدم لله، وبالتالي نحن نعمل الصلاة يوم الأحد ونعمد ونجوز ونقوم بالوعظ لأبناء الطائفة".
واستطردت: "أقود الصلاة للجميع بمن فيهم الرجال والنساء بالكنيسة اللوثرية هنا في القدس وفي كنيسة بيت ساحور"، جنوب الضفة الغربية.
** حلم أول مطرانة في فلسطين
تطمح عازر لأن تصبح بعد سنوات أول مطرانة في فلسطين.
وقالت: "في المستقبل يحق لكل قسيس أن يصبح مطرانا، ومجلس الكنيسة هو المخول باختيار المطران أو المطرانة، ويجب أن يكون لديه/ها الخبرة، وبالتالي فبعد سنوات عندما تتراكم خبرتي يمكن للمجلس أن يختارني مطرانة".
وتشجع عازر البنات من طائفتها على أن يحذون حذوها ولكن أيضا كرسالة عامة تشجيع المساواة بين المرأة والرجل.
وأفادت: "أشجع كل من يريد الدخول في مجال دراسة اللاهوت على فعل ذلك، أن تخدم بالكنيسة وأن تثبت أن لها دور في الكنيسة والمساواة بين الرجل والمرأة فهذا شيء مهم، وكنساء يجب أن نقف جميعا مع بعضنا البعض حتى نصل إلى هذه المرحلة".
وأضافت: "أنا لا أتحدث فقط عن المساواة بين الرجل والمرأة فقط في اللاهوت وإنما أيضا في المجتمع كله ويجب أن تتولى المرأة القيادة في الكثير من المجالات فلماذا تكون القيادة حكرا على الرجل؟".
وتابعت: "صحيح أن مجتمعنا ذكوري، وحتى في العائلات فإن الأب هو دائما المسؤول، ولكن المفروض أن يكون الأب والأم هما المسؤولان".
