Qais Omar Darwesh Omar
04 مارس 2025•تحديث: 04 مارس 2025
طولكرم / قيس أبو سمرة / الأناضول
ـ مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية افتقدت أجواء رمضان المعتادة هذا العام حيث غابت الزينة عن الأسواق والشوارع بسبب استمرار العملية العسكرية الإسرائيليةـ البائع غفران فضة: طولكرم شهدت عمليات عسكرية عدة لكن الأخيرة كانت الأوسع والأشد تأثيرا وجعلت الحياة صعبةـ بسام الضميري، نازح من مخيم طولكرم: الجيش الإسرائيلي قتل فرحة رمضان وهدم المنازل وجعل من المخيم مكانا غير قابل للعيشافتقدت مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية أجواء رمضان المعتادة هذا العام، حيث غابت الزينة عن الأسواق والشوارع بسبب استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية في مخيمي طولكرم ونور شمس، ما أدى إلى تشريد معظم الفلسطينيين منهما.
ورغم عودة النشاط التجاري جزئيا، يؤكد السكان والتجار أن الأجواء الرمضانية غائبة تماما، حيث تبدو الأسواق شبه فارغة من المتسوقين، فيما يضطر الباعة إلى بيع بضائعهم بأسعار مخفضة وسط ضعف الإقبال.
وعادة ما تعج طولكرم في مثل هذه الأيام بالمتسوقين وخاصة من فلسطينيي 48 وهم المواطنون العرب في إسرائيل.
** عملية عسكرية مستمرة
منذ 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدأ الجيش الإسرائيلي عدوانه على شمال الضفة مستهدفا مدينة جنين ومخيمها، ومدينة طولكرم ومخيميها .
ويأتي توسيع العمليات العسكرية شمال الضفة الغربية بعد تصعيد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، منذ بدء الإبادة بقطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 928 فلسطينيا، بينهم 187 طفلا، وإصابة نحو 7 آلاف شخص، واعتقال 14 ألفا و500 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
** تجار طولكرم: الوضع مأساوي
مؤيد ناصر، صاحب بسطة لبيع المخللات في شارع باريس وسط طولكرم، قال إن "الوضع مأساوي، انظر لحالنا لا توجد فرحة كما في السنوات السابقة، غابت كل مظاهر الشهر الكريم".
وأضاف للأناضول: "لا يوجد متسوقون في أسواق طولكرم، الحواجز مع الداخل المحتل (إسرائيل) مغلقة، وبعضهم يأتون من البلدات المجاورة".
ومنذ 4 سنوات يعمل ناصر في بيع المخللات لكنه يصف هذا العام بأنه "الأصعب والأسوأ".
وتابع: "منذ أكثر من 35 يوما تتعرض طولكرم لعملية عسكرية إسرائيلية قلبت الحال وجعلت الحياة أصعب".
وزاد: "في أي لحظة قد يدخل الجيش ويدمر البسطات خلال مروره من الشارع دون سبب ولا أحد يمكن أن يقول شيئا".
أما غفران فضة، وهو بائع، فيؤكد للأناضول أن "طولكرم شهدت عمليات عسكرية عدة، لكن الأخيرة كانت الأوسع والأشد تأثيرا، جعلت الحياة صعبة جدا".
وأردف: "بعيدا عن الوضع الاقتصادي نعيش حالة حزينة. آلاف النازحين فروا من المخيمات إلى ضواحي المدينة وغابت الشعائر والأجواء الرمضانية".
ولفت إلى أن كثيرا من الفلسطينيين في طولكرم افتتحوا بسطات لكسب قوت يومهم وتوفير لقمة الخبز لعائلاتهم.
** النازحون: معاناة مستمرة
بسام الضميري، نازح من مخيم طولكرم، يروي معاناته قائلا: "نزحت منذ شهر قسرا بعد أن هُدم منزلي واستشهد ابني رامز في قصف بمسيرة إسرائيلية بداية العدوان على طولكرم".
وأضاف في حديث للأناضول: "نعيش حياة قاسية في بيت بلا خدمات على التراب، أعمل منذ أيام هنا لكي أكسب قوت العائلة".
وتابع متحسرا على أجواء الشهر الفضيل: "الجيش الإسرائيلي قتل فرحة رمضان، هدم المنازل، وأشعل الحرائق وجعل من المخيم مكانا غير قابل للعيش".
بدوره، يؤكد أدهم عزات، صاحب متجر للملابس، أن الحركة التجارية بالكاد تصل إلى 50 بالمئة مقارنة بالسابق بسبب استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية.
وأكمل للأناضول: "يأتي السكان للتبضع بسرعة، وثمة مخاوف في ظل وجود الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي قتل الحياة".
وأوضح: "لا إقبال على بيع الملابس. والناس تبحث فقط عن لقمة العيش، يشترون الأشياء الضرورية ويغادرون، الأسواق فارغة".
ومع استمرار العمليات الإسرائيلية، تبقى الحياة في طولكرم مقيدة بالخوف والدمار، فيما يحاول الفلسطينيون التأقلم مع واقع صعب حرمهم حتى من أبسط مظاهر رمضان.